آخر تحديث: 24 / 8 / 2026م - 11:40 ص
الأكثر قراءة هذا الشهر
المقالات الأكثر قراءة
شَهِدُ النَّحْلِ
ناجي وهب الفرج - 24/08/2026م
لم يكن الصمت يومًا حاجزًا أمام الحاج مهدي بن محمد بن حسين الفرج «أبي هادي»؛ فقد نطق بسلوكه، وعبّر بقلمه، وسعى بخطاه، حتى نسج حوله رفاقًا أحبوه وحفوه بالمودة. عاش وفيًّا لخدمة الإمام الحسين (ع)، ورحل تاركًا أثرًا لا يصمت؛ كالنحل يمضي ويبقى شَهْدُه. ومن هذا الأثر جاءت قصيدة «شَهْدُ النَّحْلِ» رثاءً ووفاءً لذكراه. لَفَتْنَا المَآسِي بِخَطْبٍ يُعَادُ وَأَضحَى بِنَا مِن صُرُوفٍ عِدَادُ فَيَا مَن زَهَتكَ اللَّيَالِي بِأُنسٍ فَقَد ضجَّ مِنْهَا بِلَهوٍ فُؤَادُ فَمَا كَانَ...
ورقةٌ وقلمٌ وأنا
فوزي آل غريب - 23/08/2026م
على الطاولة ورقةٌ بيضاء، تشبه قلبًا أثقله البوح ولم يجد كلماته، وقلمٌ صامتٌ كقلبٍ يخاف أن يقول الحقيقة. أجلس بينهما، كأنني أبحث عني في مساحةٍ لا تعرف اسمي، أضع يدي على الورقة، فتتراجع الكلمات قليلًا، ثم تأتي متعبة، تحمل على ظهورها أيامًا لم أعشها كاملة. أكتب: أنا بخير، فتضحك الورقة، وأكتب: لستُ بخير، فيبكي القلم، وأكتب: نَسِيتُ، فينزفُ الحِبْرُ، كأنَّهُ يعرف أن بعض الغياب لا يُنسى، بل يتعلم الجلوس داخلنا. كلما كتبت سطرًا، سقط من روحي شيءٌ صغير؛...
مجموعة قصصية ومضية
هناء العوامي - 21/08/2026م
واقع افتراضي سألت القاضية المحكوم عليه بالإعدام: كيف تريد أن تموت؟ قال لها ساخرًا: ”أن يلتهمني تنين!“ ضربت بمطرقتها، بينما ظلت ملامح وجهها جامدة. في اليوم التالي أُعدم باستخدام مصفوفة من الخناجر، بينما كان يرتدي قناعًا يعرض فيلم واقع افتراضي يريه تنينًا يلاحقه. المرآة لقد أصلحوا المرآة أخيرًا… أصبحت لا أعرف الشخص الذي أراه فيها. عينات عشوائية أرسلوا اصطرباتهم إلى كوكبنا، وهي بالنسبة لهم كالكلاب البوليسية عندنا، بيد أنها كلاب بوليسية عابرة للمجرات. تأخذ عينات من مختلف الكواكب، أخذت عينة...
صمت أبي
فوزي آل غريب - 21/08/2026م
كنا نخفض أصواتنا، لئلّا نُقلق هدوءَ أبي، كأن الغفوة كانت ملاذه، وكأننا، بضع همسات، نسير على زجاجٍ لا يُرى، وكأننا، فراشاتٌ، نلونُ المساء. كنا نَشُمُّ رائحة الحنين، في دفء لمسات كفيه، وكأننا، نحمل الليل بخفةٍ على أهداب أحلامنا، نرتب أنفاسنا بحذر، نخفي ضجيج قلوبنا، كي لا نشق هدأة حضوره.. فما كان خفضُ الصوتِ خوفًا، بل كان برًّا بأبٍ عظيم. ثم أقبل ذاك اليوم… فلم نعد نخفض أصواتنا، ولم تعد هناك غفوةٌ نخشى أن نوقظها. قلنا كل ما أخفيناه طويلًا، ناديناه بأصواتنا كلّها، لكن أذنه لم تلتقط شيئًا. لم يستيقظ. كان الغياب أثقل...
صَفوُ المَنَابرِ
ناجي وهب الفرج - 19/08/2026م
شكّل خبر تعافي سماحة الشيخ علي بن عبدالقادر آل أبي المكارم مصدر فرحٍ وسرورٍ لمحبيه ورواد مجالسه، الذين حمدوا الله تعالى على ما أنعم به عليه من صحةٍ وعافية. وفي هذه المناسبة المباركة جاءت قصيدة «صفو المنابر» احتفاءً بعودته سالمًا معافى إلى منبره ومحبيه. وَمَنَّ الإِلَهُ عَلَيكَ بِلُطفٍ وَعُدتَ لَنَا بَعْدَ سُقْمٍ عَرَاكَا وَجَدتُ عَلَى مَا بَلَاكَ بِصَيبٍ كَأَنَّكَ فِيهِ بِصَبرٍ سَقَاكَا رَأَيتُ المَنَابِرَ مِنكَ بِقَفرٍ تَحِنُّ إِلَيكَ بِحُبٍّ حَوَاكَا وَكَيفَ لَهَا مِن وِصَالٍ تَسِرُّ إِلَى مَا شَدَاهَا...
”و. ز.“
هناء العوامي - 17/08/2026م
سوف تستغرق الرحلة عشر سنوات أرضية، عقدًا كاملًا، توجد سفن فضائية أسرع من هذه لكنني لا أستطيع تحمل تكلفتها، هنا... في السفينة، لا يوجد يوم ولا أسبوع، لا يوجد كوكب يدور حول نفسه وإذا أتم دورته نسمي ذلك الزمن يومًا، نحن هنا نعمل بمفهوم الوحدات الزمنية، وهي تساوي الدقائق على كوكب الأرض، الدقائق.. هي كل ما تبقى من الزمن الأرضي، حدث كذا وكذا قبل ألف وحدة زمنية، نتوقع الوصول إلى...
قراءة تأويليّة لقصّة «قول» لحسن علي البطران
سعاد بسناسي - 17/08/2026م
فلسفة الجنون كأفق وجوديّ:
يُعدُّ موضوع فلسفة الجنون من أكثر القضايا الفكريّة التي استوقفت الفلاسفة والأدباء على حدّ سواء، إذ يتجاوز الجنون كونه حالة مرضيّة أو اضطرابًا نفسيًّا ليغدو رمزًا فلسفيًّا يعبّرُ عن تمزّق الهويَّة، وانكسار الذَّات، وتحوّلات الوعي في مواجهة العالم. فالجنون في الفكر الإنسانيّ هو انفتاح على أفق آخر من التّجربة الإنسانيّة، حيث تتجلّى الذّات في صور متناقضة بين الانهيار والخلق، وبين العدم والامتلاء. ومن هنا تأتي أهمّيّة...
غناتي سيهات
فوزي آل غريب - 14/08/2026م
لا أعرفُ كيفَ أحببتُكِ… لكنني كلما فتشتُ في قلبي وجدتكِ البداية.. وكلما نظرتُ إلى عمري وجدتكِ النهاية.. فمنذُ بدءِ حياتي، وإلى يومِ مماتي، سيبقى عشقي الأبدي… سيهات رويتُ من حبِّها، فتكوَّن بداخلي طيبُ الصفاتِ ورثتُ من أبي سخاءَ النخيل وشموخَ النخيل، وصبرَ الفلواتِ وورثتُ منه روحَه الطيبة وحسنَ العِشرة، وكبرياءَ الذاتِ فتكوَّنتُ من طينةِ الطيبين، سفيرًا لحكايتِها، أبلِّغُ العالم عن جمال سيهات بها أسرارُ جبلِ ”القرين“، يقفُ شامخًا، يعانقُ النجماتِ وبها حكايةُ عينِ ”مريجب“، يتدفقُ ماؤها، يسقي الشتلاتِ وبين أسوارِ الأشجار، تمتدُّ الملاعب في أرضِ ”الوايراتِ“ ونادينا الخليج… غالينا، راعي الذهب، ومحققُ البطولاتِ مدينتي… كلُّ ما فيها جميل… رجالُها رمزٌ للعطاء، وسبَّاقون إلى الخيراتِ هي غرامي منذُ أولِ العمر، ولو اجتمعتْ من...
سارة
هناء العوامي - 11/08/2026م
أنا سارة، بلغت اليوم سنتين من العمر وفق تقويم تيتان، هذا يعني أنني تقدمت فعلًا في السن، لكن صحتي جيدة بما أنني ولدت وعشت حياتي كلها على نفس الكوكب، أمنا الأرض، والتي ستظل كما أؤمن وأعتقد هي الأكثر حنانًا ومودةً لجنسنا من أي كوكب آخر… لم يعد لي صديقات، روزا الشقراء أصبحت ارتباطاتها العائلية لا تترك لها وقتًا لصديقات شبابها بعد زواج أولادها، أما لورا فقد هاجرت إلى المريخ! تصوروا! لورا...
رَفِيفُ المَلَاكِ
ناجي وهب الفرج - 11/08/2026م
سَقَانَا البَشِيرُ زُلَالًا رَوَانَا وَمَدَّ لَنَا مِن ضِيَاءٍ وَقَانَا وَأَلقَتْ عَلَيهِ الغَمَامُ بِظِلٍّ وَفَاحَ بِمِسكٍ تَعَدَّى مَكَانَا هُوَ الخَيرُ فِيهِ هَدَانَا بِنُسكٍ هُوَ الجُودُ فَاضَ عَلَينَا حَنَانَا وَصِرنَا نَرُوحُ وَنَغدُو بِنَهجٍ بِمَا فَاءَ مِنْهُ بِخَطوٍ هَدَانَا فَإِنْ مَا رَمَتنَا الصِّعَابُ بِخَطْبٍ فَكَانَ لَنَا مِن وِقاءٍ حَمَانَا أَتَانَا بِفُرْقَانِ رَبٍّ حَكِيمٍ فَأَحْيَا الْقُلُوبَ وَزَكَّى خُطَانَا وَحَلَّ بِنَا مِن عَظِيمِ مُصَابٍ بِفَقدِ النَّبِيِّ وَهَدَّ كِيَانَا أَيَا بَاكِيًا فِي نِوَاحٍ تَعَلَّى وَزِدْ مِن نَحِيبٍ بِزَفرٍ شَجَانَا فَآهٍ لِطَهَ وَمَا قَد وَعَاهُ فَقَد حَلَّ فِينَا بِكَربٍ لَفَانَا فَيَا شَمسُ لَا عَادَ فِيكِ...
في رثاء الفقيد الشاب يوسف بن الأستاذ أنيس آل دهيم
عبد الأمير السيد ناصر السلمان - 08/08/2026م
يا أيها الولدُ الحبيبُ إلى متى تبقى وتسكنُ في القبورِ غريبا وأنا كيعقوبٍ ينوحُ بداره قلقاً ويندبُ ابنه المحجوبا إذ لا أراكَ كما عهدتُ بجانبي وتركتني بين الجموع كئيبا وبجانبي أمٌ تنوحُ وملؤها شجنٌ يُذيب من الأنين قلوبا كانت تظنُ بأن تعيشَ على المدى وتنالَ من عقد القران نصيبا وتزف شخصكَ يا فقيد بفرحةٍ وتكونُ منها في الزواج قريبا لكن سهمَ الموت خيّبَ ظنها واختارَ يخطفُ ابنها المحبوبا...
حين اختارت كربلاء خاتمتها
رضي منصور العسيف - 04/08/2026م
وقف حسين وزينب عند باب الحرم، بعد أن فرغا من الزيارة، غير أن الدموع لم تكن قد فرغت من عيونهما. التفتت زينب إلى أخيها، وكانت عيناها لا تزالان معلّقتين بالقبة الحسينية، ثم سألته بصوتٍ خافت، كأنها تخشى سماع الإجابة: — هل سنغادر الآن يا أخي؟ لم يستطع حسين أن يجيبها. توقفت الكلمات في حلقه، واختنقت أنفاسه بالعبرة. مسح دموعه سريعًا، وحاول أن يرسم على وجهه ابتسامةً تخفي انكساره، ثم قال، مغيرًا مجرى الحديث: — ألستِ...
مع سيد الكونين إلى الحسين… ماشياً
أحمد رضا الزيلعي - 04/08/2026م
وكأني بركب أولي العزم من الرسل مع الأنبياء والمرسلين والأوصياء يقدمهم سيد الخلق محمد بن عبد الله (ص) الطاهرين وأمير المؤمنين أوصياؤه (عع) تحركوا من النجف الأشرف متجهين إلى أرض كربلاء الحسين (ع).. ورأيت روحي تحبو على وجناتها تطلب الإذن من والد الزهراء (عه) قائلةً: يَا سَيِّدَ الْكَوْنَيْنِ خُذْنِي زَائِرًا فِي خِدْمَةِ الرُّسُلِ الْكِرَامِ خُطَايَا نَوحًا أُخِيطُ كَنُوحَ ”طُوفَانِي شَجًى“ جُودِيِّ بِالطَّفِّ السِّوَاءُ مُنَايَا دَمْعِي خَلِيلِي عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ مَنْ فِي مَسْرَحِ التَّوْحِيدِ صَاغَ ضَحَايَا وَكَلِيمُ عِشْقٍ لِلْحُسَيْنِ...
قراءة نقدية في مجموعة «وصال وستائر لا يبللها ماء»
دينا عصام أحمد - 03/08/2026م
منذ اللحظة الأولى التي يقع فيها بصري على عنوان المجموعة القصصية ”وصال وستائر لا يبللها ماء“ للكاتب السعودي أ. حسن علي البطران، توقفت أمام العنوان كثيرًا. فهو ليس عنوانًا عابرًا، بل يحمل أكثر من معنى، ويدفع القارئ إلى التفكير قبل أن يبدأ القراءة. فالوصال في رأيي هو رغبة الإنسان في الوصول إلى ما يتمناه، سواء كان حبًا، أو حلمًا، أو شعورًا يختبئ داخل النفس. أما الستائر التي لا يبللها ماء فقد...
زيارة تسع ساعات... من طبيب النفوس إلى سيد الشهداء «6»
رضي منصور العسيف - 02/08/2026م
واصلت زينب السير إلى جوار أخيها، والبرد يتسلل إلى أطرافها، فيما كانت الرايات السوداء ترفرف فوق الرؤوس تحت ضربات الريح. ومع كل خطوة، كانت المسافة إلى الحرم تقصر، وكان قلبها يزداد دفئًا، حتى بدا لها أن حرارة الشوق أقوى من برد تلك الليلة القارس. وسط الجموع المتدفقة، والهتافات المتعالية، والرايات التي بدت كأنها أجنحةٌ سوداء تحمل الحزن والوفاء، لاحت لهما من بعيد قبةٌ ذهبية تشقّ عتمة الليل. توقفت زينب فجأة، وحدّقت فيها...
رائحة الإيقاع
علي مكي الشيخ - 02/08/2026م
وعدٌ كرائحةِ الإيقاعِ حين يعي أنّ المسافة خلف الصوتِ لم تقعِ تقولُ.. غمزةِ ألواحٍ لصانعها سيفتحُ الخطأَ الممسوسَ بالطمعِ تجمهرتْ فوق أعتاب الرؤى جهةٌ وأصبح الوقتُ طفلًا صيغَ منْ ولعِ كلُّ الزوايا إذا شاهدتها.. شفةٌ تقول: نصفُ الهوى في صمتِ ممتنع قد يدمنُ الحبرُ ما تُمليهِ مِحبرةٌ لكنٌه يدهنُ الألفاظَ بالخُدَعِ بعضُ التوجّسِ،آياتٌ بلا جسدّ لكنّه الوحيُ مهما قاله:أطعِ للحبرِ.. فائضُ غيبٍ في احتضارِ فمٍ كنزهةِ الخلقِ في شيطانهِ الورعِ إذا استعادَ رياءُ المحوِ لعنتَهُ فسوفَ يبتلُّ حرفُ الواو بالوجعِ...
بَقَاءُ الأَثَرِ
ناجي وهب الفرج - 02/08/2026م
يبقى الأثرُ الحسنُ شاهدًا على صاحبه بعد رحيله، وقد كان المعلم الحاج جعفر بن علي بن جعفر آل خزعل «أبو أحمد» - رحمه الله - من أهل العطاء والتربية والإحسان. وفي وفاءٍ لذكراه الطيبة واستذكارٍ لمآثره، جاءت هذه القصيدة الموسومة بـ «بَقَاءُ الأَثَرِ»، سائلين الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته ورضوانه. إِذَا مَا بَلانا المَنُونُ بِنَزلٍ فما كَانَ فِيهِ بِفَكٍّ خِيَارُ وأَفضَى بِنَزعٍ طَوَاهُ ضُمُورًا وَأَجلَى عَلَى مَا وَرَاهُ ظِهَارُ تَكَشَّفَ فِيهِ بَلَاءٌ مُحِيطٌ وَسَاقَ لَهُ...
زيارة تسع ساعات... من طبيب النفوس إلى سيد الشهداء «5»
رضي منصور العسيف - 31/07/2026م
واصلت سيارة الأجرة طريقها نحو كربلاء، فيما كانت أضواء المواكب والرايات السوداء تلوح من بعيد، تتمايل تحت ضربات الريح الباردة. وفي داخل السيارة، ظل حسين يراقب الطريق بصمت، مثقلًا بالسؤال: كيف سيصل بأخته إلى باب الحسين، وسط الزحام والبرد وطول الطريق؟ ابتعدت السيارة عن المسار المعتاد، ودخلت طريقًا ضيقًا تحفّه المزارع من الجانبين، حتى غابت أضواء المدن شيئًا فشيئًا، ولم يبقَ سوى نور المصابيح يشقّ ظلمة الليل. نظر حسين من نافذة السيارة، فرأى...
ورداً وآساً: هو الحسُين!
آلاء الخلف - 30/07/2026م
ورداً وآساً وأحلاماً معتقةً على رواقك إني صغت ألحاني أمشي إليك على وتَرٍ على زهَرٍ من الفراديسِ تهمي فوقَ أحزاني تحيلُ أدمعيَ الحرَّى مسيلَ رواً نثار عطر الندى؛ ذوَّبت أشجاني أخطو إلى النورِ فوق الغيمِ تحسبنا ثرٌ رذاذُ جنانِ الوصلِ يغشاني وأشهدُ الرب أني جئتُ ملتجئاً أهفو إليك إلى جُنح الهوى الراني أيا تميمةَ عشقٍ نقشها ولهي أصبو إليك كما القاصي، كما الداني ميلادَ أجنحتي ميعادَ قافيتي جمانَ قلبي الذي بالطهر رباني من شرفةِ الغيبِ جاء الرجعُ في حجبٍ من الجمالِ الأثير؛ ”الوصلَ!“ ناداني يا جنة...
زيارة تسع ساعات… من طبيب النفوس إلى سيد الشهداء «4»
رضي منصور العسيف - 29/07/2026م
بعد أن أنهيا إجراءات الجوازات، خرج حسين وزينب من مطار النجف، وكانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل. استقبلهما هواءٌ شديد البرودة، اندفع في وجهيهما كصفعةٍ مباغتة. ضمّت زينب معطفها إلى جسدها، وأخفت يديها المرتجفتين في جيبيه، بينما أخذ حسين ينفث في كفيه محاولًا أن يبعث فيهما شيئًا من الدفء. في الخارج، بدت الساحة مزدحمةً بالحافلات والسيارات الكبيرة والصغيرة، غير أن معظمها كان تابعًا لحملات الزيارة، يحمل أسماء المواكب والوفود، ولا...
أنا بخير
عبد الكريم سعيد النمر - 27/07/2026م
لم تذهب المعلمّة ليلى إلى المستشفى لأنها كانت مريضة، ولم تكن تبحث عن علاج… ولا تشكو من ألم محدد. كل ما في الأمر أنها ذهبت مجاملةً وحياءً، وطلباً خرج من قلب مخلص. ولم تكن تعلم أن مجاملة بسيطة، لا تستغرق دقائق معدودة، ستغيّر شيئًا ظل سنوات يلازمها حتى ظنته جزءًا من طبيعتها. كانت ليلى من أولئك المعلمات اللاتي يندر أن يختلف عليهن اثنان. من أكثرهن اجتهادًا ونشاطًا وإخلاصًا في المدرسة. تحضّر دروسها بإتقان ملفت،...
عباءتك الأحنى
آلاء الخلف - 27/07/2026م
عباءتك الأحنى ملاذي وعصمتي ألوذ بها ما بين تيهي وشدّتي وذكراك بعد الطف سِفرُ محبتي وخدرك: ذاك الليلُ؛ ظلي وعصمتي أيا كعبة الأحزانِ يا زينبَ الهوى على هودج الأيامِ تعثر خطوتي أقيلي عثاري واغمريني بفيضكم وضمي شتاتي وامسحي ليَ دمعتي ويا كوثر الزهراءِ يا لب قلبِها أنخت برحلي وانكسارات دهشتي أنا كالحزانى ضاع دربي بحيرتي أقيلي كما الأيتام رُزئي وعثرتي أبا فاضلٍ كان الكفيل لوجدكم على باب هذا الهاشميِّ بلهفتي وقربت روحي؛ والقرابين حسرتي إلى فيض هذا العشق أدنيت قربتي شربت بأيام الطفولة حبَّكم إلى كل هذا...
زيارة تسع ساعات... من طبيب النفوس إلى سيد الشهداء «3»
رضي منصور العسيف - 27/07/2026م
في صباح اليوم التالي، كان حسين يراقب أخته زينب من بعيد. بدت ملامح الراحة واضحةً على وجهها، وكأن شيئًا من السكينة التي وجدتها عند الإمام الرضا (ع) قد بقي معها، واستقر في عينيها ونبرة صوتها. اقترب منها وسألها بلطف: — كيف حالك اليوم يا أختي؟ ابتسمت زينب، وقالت: — الحمد لله يا أخي... أشعر براحةٍ لم أشعر بها منذ زمن. ثم تنهدت، وأضافت بصوتٍ اختلط فيه الألم بالامتنان: — تبًّا لتلك العلاجات الكيماوية التي تسلب الإنسان...
رقعة الافتقار وانتظار الختم المصدّق
المختار موسى بوخمسين - 26/07/2026م
بسم إيلَ المحيطِ الذي لا تحويه الرقاع، ولا تحدّه الطباع. اعلم، يا قارئ حروفي، أنّا ما سطّرنا هذه المخطوطات ادعاءً للإحاطة بنور السماء، بل إقراراً بـ ”نقص الوعاء“ وعجز اليراع. فالحقائق وإن تعدّدت تجليّاتها في أودية الأرض، فإن ماءَها ينسربُ من نبعٍ واحدٍ لا يتكثّر ولا يتبدّل. ولقد طفتُ على ما خطّه سدنةُ الهياكلِ وكهنةُ الأزمنةِ الغابرةِ، فرأيتهم قد راموا حصرَ ”الكلمة“ في قوالبِ الحجرِ وحروفِ المعاجمِ، فإذا بالنورِ يتبدّدُ...
زيارة تسع ساعات… من طبيب النفوس إلى سيد الشهداء «2»
رضي منصور العسيف - 25/07/2026م
حين لامست عجلات الطائرة أرض مشهد، فتحت زينب عينيها، ونظرت من النافذة إلى المدينة التي أحبّتها كثيرًا، واحتفظت فيها بذكرياتٍ جميلة، ثم همست في سرّها: — الحمد لله الذي وفّقني لزيارتك مرةً أخرى يا سيدي. خرجا من المطار، وكانت ملامح الارتباك باديةً على وجه حسين. كان ينظر يمنةً ويسرة، ويتفقد هاتفه مرةً بعد أخرى، كأن أمرًا مهمًّا قد غاب عن ذهنه. لاحظت زينب قلقه، فسألته بهدوء: — ما بك يا أخي؟ أراك مضطربًا. تنهد حسين،...
أشباح المشرق
المختار موسى بوخمسين - 24/07/2026م
قبل أن أُعمّد بماء اليقين وأصبح جامعاً لرقوق ”أهل الدعوة“، كنتُ مجرّد باحثٍ شابٍ تلتهمه نيران الفضول، أطارد أشباح التاريخ القريب في حانات المشرق وأزقته المنسية. ففي تلك الأيام الخوالي، لم أكن أرافق قوافل الزعفران والحرير القادمة من بابل طمعاً في أجرٍ أو التماساً لفضة. فقد كنزتُ في معسكر الإسكندر أيام جنديتي من التبر الوفير، ما يربو على حاجتي ويكفيني لآخر العمر، وإنما كانت تلك الأسفار الممتدة ميداناً استنزفَ كل...
سلالةُ الصوت
نازك الخنيزي - 24/07/2026م
قبل أن أعرف اسمي، كانت هذه الأرض تعرفني؛ تحفظ لي موضعًا بين نخيلها، وتخبئ في ترابها أثر وجوهٍ سبقتني إلى الضوء، وتركت الطريق مفتوحًا كي أعود إليها من جهة الذاكرة. لم يورّثني أجدادي أسماءهم وحدها؛ تركوا في الطين حرارة الأكف، وفي سعف النخيل هيئة الدعاء، وفي الماء ظلال وجوهٍ كانت تصالح التعب بابتسامة، وتركوا ذلك الحنين الغامض الذي يفيض في القلب أمام مكانٍ لم نعشه، ومع ذلك نشعر أننا غادرناه منذ...
إذا دعانا
عماد آل عبيدان - 24/07/2026م
قال وهو يطوي ثوبه داخل الحقيبة.. ”هذه المرة لن أخبر أحدًا“. ضحكت زوجته وقالت.. ”الله يكتبها لك“. قبل أسبوع كان يردد الجملة نفسها ثم لم تمضِ ساعتان حتى صار نصف أصدقائه يعرفون موعد سفره. أغلق الحقيبة.. أعاد فتحها.. أخرج منها ثوبًا.. ثم أعاده. وكان قلبه أكثر انشغالًا من يديه. دخل ابنه الصغير. سأل ببراءة.. ”بابا… متى نروح للحسين؟“ توقف. نظر إلى الحقيبة.. ثم إلى ابنه. وقال.. ”إذا دعانا“. خرجت الكلمة منه بسهولة وكأنها كانت تنتظر أن يقولها منذ زمن ولم ينتبه إليها إلا بعد أن خرج ابنه. أعادها في...
زيارة تسع ساعات… من طبيب النفوس إلى سيد الشهداء «1»
رضي منصور العسيف - 23/07/2026م
تنبيه: تستند هذه القصة إلى واقعةٍ حقيقية في أصلها، أما بعض التفاصيل والمشاهد الحوارية فقد صاغها الكاتب بتصرّفٍ أدبي؛ خدمةً للسرد، وتعميقًا للأثر الإنساني والروحي للقصة. كانت زينب جالسةً في غرفتها، تحتضن بين يديها صورةً قديمةً التُقطت لها في كربلاء. راحت تتأملها طويلًا، وعيناها تتنقلان بين القبة الذهبية والسماء الممتدة فوقها، كأنها تحاول أن تتجاوز حدود الصورة، وتعبر بروحها إلى رحاب الحسين (ع). مرّرت أصابعها على أطراف الصورة، ثم همست بصوتٍ أرهقه المرض،...
مرثية الرقوق: الحقيقة خلف قضبان الماسيون
المختار موسى بوخمسين - 22/07/2026م
كنت أظن أن السيفَ وحدَه هو اللصّ، حتى دخلت إلى الماوسيون () العظيم في الإسكندرية. لقد بنى البطالمة () أكبر دار للحكمة، لكنهم ملأوها بشيم لصوص البحار وقطّاعها. كانوا يصادرون المخطوطات من السفن كما يصادر السطرب () وثائق ملكية مناجم النحاس والحديد واليشب بحُجّة ”الضرورة“. تركوا لأصحاب الكتب نُسَخاً مزيفةً واحتفظوا بالأصل، تماماً كما تركوا لنا أختام وصاية كاذبة على أراضينا وسرقوا خراج الأرض. إنهم لا يكتفون باحتكار الحديد لصنع...
دخان وراء بيوت العشيش «2»
عبد العزيز شروفنا - 20/07/2026م
عندما خلا المكان بشكل مفاجئ، التفت المسكين إلى ”الكبوس“ قائلاً له بأسلوب الناصح: ”اذهب وخبئ أبناءك يا كبوس... هذا اليوم فأله منحوس.“ كانت علامات البؤس تكبر على وجهه، وتابع طلبه بأسلوب يكتنفه الترجي: ”لا تذهب بعيدًا، فربما الناس تحتاج إلى شجاعتك، وشجاعة كل أبناء البلد الطيبين.“ ابتسم ”الكبوس“ وهز رأسه بالموافقة، من دون أن يقول كلمة واحدة. ومضى قافلاً في طريق العودة إلى منزله. فاختار الأزقة المسقوفة بجذوع النخل، وهي الأقصر من جهة الغرب، والتي...
وللفراشة حديث آخر
عبد الباري الدخيل - 20/07/2026م
"‏أَثر الفراشة لا يُرَى أَثر الفراشة لا يزولُ" درويش ابتسمت وأنا أقرأ للبروفيسور حيدر اللواتي: ”إن الحياة في كثير من جوانبها تشبه النظم المعقدة، وفي هذه النظم فإن تغييرًا بسيطًا في المتغيرات الأولية ينتج نتائج مختلفة تمامًا. رفرة جناح الفراشة ربما تسبب اعصارًا“. تعودت أن أبتسم كلما أسمع هذه العبارة «أثر الفراشة»، أعدّها من المبالغات التي تناسب الشعر.. لكنني، في ليلة واحدة، اكتشفت أن الحياة تسير على هذا النحو؛ تفصيل صغير قد يغير مجرى...
رُوحٌ تُوَدِّعُ
عماد آل عبيدان - 20/07/2026م
رُوحٌ تُوَدِّعُ، وَالْفُؤَادُ مُعَلَّقُ آهًا يُصَلِّي فَوْقَ نُوقٍ هُزَّلِ تَرْمِي إِلَيْكَ بِكُلِّ طَرْفٍ حَائِرٍ وَالطَّرْفُ أَعْجَزُ مَا يَكُونُ لِمَوْئِلِ وَتَمُدُّ طَرْفًا لِلْوَدَاعِ، وَدُونَهُ رُمْحٌ يُقِيمُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيَعْتَلِي تَهْوِي إِلَيْهِ، وَكُلَّمَا هَمَّتْ لَهُ أَعْوَتْ سِيَاطُ الْبَغْيِ حِقْدًا… يَا عَلِي وَتَكَادُ تَهْوِي، ثُمَّ يَكْبَحُهَا الْأَسَى فَوْقَ الرِّكَابِ، كَرَجْفَةِ الْمُتَثَكِّلِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَيْنُ تَهْبِطُ نَحْوَهُ وَالْقَلْبُ يَسْبِقُهَا خُطًى لِلْمَقْتَلِ أَحُسَيْنُ، قَدْ بَلَغَ الْأَنِينُ فَجِيعَةً رُوحِي عَلَيْكَ، وَبِالدُّمُوعِ الْهُمَّلِ أُخْفِي النِّدَاءَ، وَفِي الضُّلُوعِ ضَجِيجُهُ وَالصَّدْرُ يَغْلِي، وَالْأَسَى لَمْ يَنْجَلِ يَا حَالَهَا، قَدْ وَدَّعَتْهُ قِيَامَةً وَتَصَدَّعَتْ فِي الصَّبْرِ أَلْفُ تَحَمُّلِ مَا...
في نفي المحرقة وتفكيك أقنعة الإغريق
المختار موسى بوخمسين - 20/07/2026م
في الهزيع الأخير من الليل، حِين تخبو سُرُج ممرّات ”الماوسيون“ الكبرى ()، ولا يتبقى في هذه القاعة الشاسعة سوى صرير قلمي ورائحة البردي المصنوع في دلتا النهر العظيم، أجدني محاطاً بآلاف اللفائف التي رصّها أصحاب هذا اللسان الرطين. ينظرون إلى العالم من علياء مكاتبهم، ويحسبون أن حيازة الدواوين تمنحهم حق صياغة مصائر البشر، وتملّك حكايات الأوّلين. لقد عكفتُ أياماً على تفحّص ما خطّته أيدي شعراء الإغريق ومؤرّخيهم عن سيدتنا ”أليسار“ وبنائها...
عَطْفُ السَّمَاءِ
ناجي وهب الفرج - 20/07/2026م
وَزَاحَتْ مَا عَلَيهَا مِن غُبَارٍ وَأَمضَتْ فِي عُزُومٍ لِلمَسِيرِ عَنَاهَا مَا لَقَاهَا مِن حُتُوفٍ وَقَامَتْ بِالعِيَالِ وَالكَسِيرِ بَلَتهَا مِن خُطُوبٍ مَا ثَنَتهَا تَجَلَّتْ فِي عِظَامٍ بِالهَجِيرِ تَرَامَتهَا صِعَابٌ مِن حُتُومٍ فَكَانَتْ بِالسِّهَامِ وَالصَّفِيرِ فَيَا مَن كُنْتَ فِيهَا بِالمَرَامِي فَقَد نِلْتَ المَرَاقِي بِالقَدِيرِ فَفِيهَا مَا غَدَاهَا بِالبَلَاءِ وَضَجَّتْ بِالعَزَاءِ وَالحَسِيرِ قَذَاهَا مَا رَأَتهُ مِن مُصَابٍ وَصَارَتْ بِالوُقُوعِ وَالمَصِيرِ تَعَالَتْ عَن نِوَاحٍ مَا كَفَتهُ فَقَدْ ضَجَّتْ مَآقِي لِلأَسِيرِ تَوَالَتْ بِالْمَآسِي فَاحْتَوَتْهَا وَزَادَتْهَا ثَبَاتًا فِي الْعَسِيرِ وَصَاغَتْ مِنْ حَقَائِقِهَا بَيَانًا يُنِيرُ الدَّرْبَ لِلْقَلْبِ الْمُنِيرِ حُسَينٌ لَم يَكُن فِيهَا بِبَاغٍ دِفَاعًا بِالحَقِيقِ وَالجَدِيرِ جَنَاهَا مِن جَزاءٍ...
مَقْصِدُ الأَثَرِ فِي عيبة الرقاع الأفلاطونية
المختار موسى بوخمسين - 18/07/2026م
بسمِ إيلَ العالِي، كاشفِ الخبايَا ومجرِي المقادِير. أنَا ”إيتانْس الصّغديّ“، قدْ جعلنِي القدرُ سادناً للرّقوقِ في ماوسيون الإسكندريَّة ()، حيثُ تتكدّسُ علومُ الأرضِ، وتحتضرُ الحقيقةُ تحتَ حرابِ السّلطَة، أدوّن لكم ما وقعَ من أمرِ عيبةِ () رقاعِ أثينا الأفلاطونية، وكيف كادت تندثر لولا الألطافِ الخفيّة. هناكَ، بينَ أكداسِ ”مخطوطاتِ الحملاتِ المقدونية“ () المصادرَة، وفي غفلةٍ منْ سدنةِ بطليموسَ السّكارَى بالذّهبِ والرّشَا، استرقتُ السّمعَ والنّظرَ. تتبّعتُ خيوطَ المراسلاتِ المطمورةِ للشّهيدِ ”كاليستينِيس“ ()، فتكشّفَ...
مَنْ ذَا يُفَسِّرُ…
عماد آل عبيدان - 16/07/2026م
مَنْ ذَا يُفَسِّرُ مَا رَأَيْتُ وَمَا جَرَى حَتَّى رَأَيْتُ الْمَوْتَ وَجْهًا آخَرَا وَرَأَيْتُ نَهْرًا كُلَّمَا ذُكِرَ الظَّمَا خَجِلَ الْفُرَاتُ لِعَجْزِهِ وَتَحَسَّرَا وَرَأَيْتُ حَقًّا فِي الطُّفُوفِ وَحِيدَهُ وَالْخَيْلُ تَطْحَنُ بِالْحَوَافِرِ مَنْحَرَا وَرَأَيْتُ رُمْحًا قَدْ أَقَامَ بِرَأْسِهِ وَأَبَى ارْتِفَاعُ الرُّمْحِ أَنْ يَتَكَبَّرَا وَرَأَيْتُ رَمْلًا ضَمَّ نَحْرَ مُحَمَّدٍ حَتَّى غَدَا مِنْ وَجْهِهِ مُتَحَيِّرَا وَرَأَيْتُ خَيْمًا كَانَ يَأْوِي عِصْمَةً هُتِكَ الْحِجَابُ… مُحَمَّدَاهُ! أَمَا تَرَى؟ وَرَأَيْتُ ثَكَلًا لَمْ يَجِدْ أُمًّا لَهُ إِلَّا الرِّسَالَةَ… وَهْيَ تَنْعَى مَا جَرَى وَرَأَيْتُ يُتْمًا كَانَ يَبْحَثُ عَنْ صِبًا وَجَدَ الطُّفُوفَ… بِيُتْمِهِ مُتَفَطِّرَا وَرَأَيْتُ زَيْنَبَ… وَالرَّزِيَّةُ خَلْفَهَا وَبِهَا...
مرثية قرت حدشت
المختار موسى بوخمسين - 16/07/2026م
بِسْمِ إِيلَ العَالِي، رَافِعِ السَّمَاءِ، وَمُنْزِلِ الحَرْفِ وَالكَلِم. هذا ما شَهَدْتُه وقيّدتُه أنا، إيتانس الصغدي، سادن الرقوق في مكتبة الإسكندرية، وحارس ذخائر الميثاق في زمن الجنون. أكتبه بحبر النزف من جسد ”قرت حدشت“ الذي يتهاوى. ذلك المجد الذي هو لنا ومنا، يوم شيّدته سيدتنا بأحرف النور قبل أن يمسخه جنون أبنائها. أُشهِد عليه الزمان، لنَقُصَّ خبر الابنة المؤسّسة البارّة، ”أليسار“، التي خانها بنو قومِها، وكيف استنطقنا أحوال أبجديّتها الشريفة قبل أن...
في وحدة الطينة ووهم الضفتين
المختار موسى بوخمسين - 14/07/2026م
لعمري، إن الناظر في أسفار الأقدمين وتواريخ الملوك، ليعجب من عقولٍ توهمت أن بحر إيجة () قد شطر الأرض نصفين، فجعلت من بلاد الإغريق جزيرةً نائيةً انبجست من العدم، لتواجه ظلمات الشرق، وتدفع عن حياضها جحافل آسيا. وما علموا أن تلك الديار ما كانت يوماً إلا الضفة القصوى لبحيرة الشرق العظيمة، وأن ماءها وطينتها وعمارتها ما هي إلا فيضٌ فاض من أكناف الرافدين، وساحل الشام، ووادي النيل. فليت شعري، كيف ينكرون...
دخان وراء بيوت العشيش «1»
عبد العزيز شروفنا - 14/07/2026م
الوقت لا يزال صباح يوم الجمعة، من أحد الأشهر الشتوية، وغالبًا في شهر يناير من عام 1960. كانت الشمس تبعث بشلالات من حزمها المضيئة، فأنارت ببياضها جدران المنازل الطينية، واستوطن ضياؤها سعف النخيل الشاهقة. الأرض لا تزال رطبة، تنبعث منها رائحة مميزة شبيهة برائحة جذوع النخل. وهواء مشبع برائحة البحر يلفح بوردته الوجوه الحنطية، ويثير فيها النشوة والنشاط. الرجال يمضون بهمة إلى حمام سباحة عام يسمى ”عين الوارش“. يرتاده مختلف شرائح المجتمع دون...
حين فقدَ العالمُ قلبَه
نازك الخنيزي - 14/07/2026م
لم يمت في ذلك اليوم أحد؛ الذي انطفأ كان العالم. غابت أمي، فعرف الكون معنى أن يفقد قلبه المستتر؛ ذلك السرُّ الذي أودعته الحياة في هيئة امرأة، وسمَّته أمًّا. منذ ذلك اليوم، أدركت أن الأمهات لا يُضفن إلى العالم حياةً أخرى؛ إنهنَّ السبب الخفيُّ الذي يجعل الحياة نفسها ممكنة. ظلّت الأشجار خضراء، وأتمّت الشمس دورتها، وعرفت الطرق أسماء العائدين، غير أن روحًا خفيّة انسحبت من الأشياء، فبدت كاملة الملامح، ناقصة المعنى. في حضورها، كانت الجهات تستقيم من تلقاء الرحمة، ويخفُّ عن الوقت عبء مروره، ويهبط المساء...
بين غاشمية السيف وشفافية الكلمة: رحلة في رقوق غيّبها المنتصرون
المختار موسى بوخمسين - 12/07/2026م
في الزوايا المعتمة من متاحف أوروبا، وخلف واجهات المجموعات الأثرية المستلبة من ’الشرق الأدنى’، عثر أحد الأبناء المغتربين على رصّةٍ من رقوقٍ لم يطأها بصرُ باحثٍ من قبل. لم تكن مجرد حكاياتٍ صاغها المنتصرون، بل كانت نبضاً حياً يستنطقه اليوم المترجم ’مختار موسى الهَجَري’ بمعاونة صديقه الدكتور ’كنان العطوي’، مستندين إلى قصاصاتٍ ومصوراتٍ نادرة، سُرِّبت لهما من قلب المستودعات الغربية المغلقة، لتُعلنَ براءتها من زيفِ التدوين الرسمي، وتكشفَ عن تاريخٍ...
سماء الحب
آلاء الخلف - 06/07/2026م
أتاك حديث غاشيتي؟ (وهل تنبيك) أخباري؟ ‎أمن تيهي ومن جزعي.. أرتل آي أشعاري؟ ‎أيا عين الهوى العذراء.. فانبجسي بأذكاري ‎ويا نِعم الهدى الآلاء.. لا غُيبتي في غارِ . . ‎وجدت برائع الأغصان تفرع فيها أزهاري ‎وهمتُ بآخر الشطان.. سرب الطير.. نواري ‎سراب يحسب الظمآن، ماءًا بين أحجار . . ‎شفيفٌ حلمي المؤود.. في قلبي وأوتاري ‎حزينٌ صوتي المفقود.. يا آناء أسحاري ‎تسف الريح قافيةً في همس الدنا الذاري . . ‎كئيبٌ ليلي المفؤود.. تهوي فيه أقماري ‎لتسجر في حنايا الروح بحراً...
قِلَاعُ البَدِيعِ
ناجي وهب الفرج - 06/07/2026م
طَرَقْنَا بَدِيعًا وَسِرْنَا طِوَالَا وَعُدَّتْ لَنَا فِي قِلَاعٍ حِمَالَا بَنَيْنا عَلَى مَا شَفَانَا بِصَوْغٍ نَهَضْنَا رَفِيعًا وَسُقْنَا كَمَالَا وَجَادَتْ بِنَا مِنْ قَوَافِي البَيَانِ فَكَانَتْ لَنَا فِي قِيَامٍ مَنَالَا رَسَينا بِمَا قَدْ صَفَانَا بِنَهْمٍ نَشُقُّ سَبِيلًا نَسُوقُ فِعَالَا فَمَا كَانَ مِنَّا بِخَوْضِ جِدَالٍ وَلَا كَانَ فِينَا بِضَعْفٍ مَقَالَا وَكُنَّا بِدَربٍ نَصُولُ بِعَزْمٍ بَذَرْنا طُمُوحًا فَنِلنَا نَوَالَا تَمَادَتْ عَلَيْنَا بِصَرْفٍ شَدَتْنَا فَزَالَ الضَّبَابُ وَبَانَ جَمَالَا جَنَينَا عَلَيْهَا ثِمَارًا بِصَبرٍ مَشَيْنَا بِخَطْوٍ نُجَلِّي خِصَالَا نَشُمُّ عَلِيلًا نُزِيحُ غُبَارًا نَحُطُّ بِمَكْنٍ يُضِيءُ هِلَالَا وَدَارَتْ بِنَا مِنْ فُيُوضٍ غَذَتْنَا لِمَا قَد كَفَانَا بِمَوجٍ سِيَالَا نُزِيحُ...
فأينكِ عنِّي.. عتاب
آلاء الخلف - 04/07/2026م
فأَيْنَكِ عني؟!! فأَيْنَكِ يا قمرَ التائهِينْ؟ وسُكنَى الجوارحِ والخافقَيْنْ تعالِي (انظري نائباتِ) السنينْ لقد أَبْهَظَتْني صُروفُ الكروبْ وأثقلَ ظهري توالي الخطوبْ فأَيْنَكِ عني؟! فأَيْنَكِ يومَ تسجَّى الحُسَيْنْ؟ عفيرًا، جديلًا، علينا حزينْ وأَيْنَكِ يومَ عَلَاهُ المَهِينْ؟ بذنبٍ عظيمٍ جَسُورٍ مَشِينْ يَحُزُّ بصارمِهِ الوَدَجَينْ وأَيْنَكِ يومَ فَرَرْنا نَهِيمْ؟ إلى أينَ! نعدو إليهِ.. نَرومْ بصوتٍ شَجِيٍّ، كسيرٍ، رخيمْ نُنادي: أيا شمرُ خَلِّ الحُسَيْنْ فأَيْنَكِ لما تذوبُ القلوبْ؟! بأُمِّ الرزايا وأُمِّ الكروبْ أيا أُمِّ أبصرتِ حرقَ الخيامْ؟ لظى الفقدِ فينا وحَرَّ الأُوَامْ؟ وحتى الخيامُ هَوَتْ جازعاتْ بناتُ خدورٍ بَدَتْ ذاهلاتْ وأَيْنَكِ...
ولدتني أمي لماذا؟
مصطفى صالح الزير - 26/06/2026م
خُذْنِي إِلَيْكَ فَإِنَّ قَلْبِيَ هَائِمٌ وَإِلَيْكَ أَمْسَى فِي الْأَنَامِ مُرِيدا عَفَّرْتُ خَدِّي فِي تُرَابِكَ خَاشِعاً فَوَجَدْتُ فِي ذُلِّ الْهَوَى تَمْجِيدا يَا لَهْفَ نَفْسِي وَالْحَنِينُ يُذِيبُنِي شَوْقاً لِأَلْقَى ذَا الْمَقَامَ فَرِيدا أَبْكِيكَ يَا مَوْلَايَ مِلْءَ جَوَانِحِي وَأَصُوغُ مِنْ دَمْعِ الْوَلاءِ نَشِيدا لِأُوَاسِيَ الزَّهْرَاءَ فِي أحزانها وَأَكُونَ فِي دَرْبِ الْعَزَاءِ سَنِيدَا شَرَفُ الْخِدَامَةِ فِي رِحَابِكَ نِعْمَةٌ جَعَلَتْ مُحِبِّيكَ الْكِرَامَ سُجُودا وَأُعَزِّيَ الْهَادِي النَّبِيَّ وَآلَهُ بِدَمٍ سَقَى أَرْضَ الطُّفُوفِ صَعِيدا فَأَنَا الْمُعَزِّي وَالْمُعَزَّى فِيكُمُ وَأَرَى الْبُكَاءَ عَلَى الْحُسَيْنِ وُجُودا إِنْ قَطَّعُوا الشِّرْيَانَ عَنْ جَسَدِي فَما بَرِحَ الْفُؤَادُ بِحُبِّكُمْ مَعْقُودا فَخْرِي بِأَنِّي...
مُحِضَ البَلاءُ.. حسينٌ
أحمد رضا الزيلعي - 26/06/2026م
إن الله يمتحن المعصوم بأعلى درجات الابتلاء، وهذا ما امتحن به سيد الفلاح والإصلاح الإمام الحسين (ع) في فلذة كبده سيدنا علي الأكبر فقد كانت القتلة التي قتل بها محض بلاءٍ بمصداقها الكامل الذي يليق بحبيب الله ورسوله خامس أصحاب الكساء الذي سمحت نفسه بولده وصحبه وآله والأعظم والأثمن مهجته صلوات الله وسلامه عليه وعلى جده وأبيه وأمه وأخيه… مُحِضَ البَلاءُ هُنا حُسَيْنُ اللهِ فِي شِبْلِكَ الْمَمْسُوسِ مَا مِنْ لَاهِ قَدْ مَزَّقَ الْأَعْدَاءُ...
سِرُّ الشُّمُوخِ
ناجي وهب الفرج - 26/06/2026م
سُقِينا مِن حُسَينٍ لِلنُّهُوضِ نَمَاهَا فِي كَمَالٍ بِالصُّمُودِ وَنَالُوا مِن هَوَانٍ مَا تَعَدَّى نَبَاهُ عَن وَفَاءٍ بالعُهُودِ صَدَاهُ نُصحُ حَقٍّ فِي مَقالٍ جَلَاهُم بِالْحَقِيقِ وَالعُقُودِ فَإِنْ مَا بَانَ مِنهُم بِالنُّفُورِ تَعَالُوا بِالضَّجِيجِ وَالصُّدُودِ إِلَيهَا عَادَ فِي وَضْعٍ فَظِيعٍ تَمَادُوا فِي السَّحِيقِ والرُّكُودِ نَهَاهُم بِالكَلَامِ مَا عَنَاهُمْ فَعَاثُوا بِالجُحُودِ وَالجُمُودِ وَكَانَتْ مِن قِتَالٍ فِي نِزَاعٍ لَقُوهُ بِالحُشُودِ وَالجُنُودِ تَسَامَتهَا نُفُوسٌ مَا ثَنَاهَا رَوَتهَا لِلمِثَالِ وَالشُّهُودِ إِلَى مَن جَادَ مِنهُم بِالفِدَاءِ وَسَادُوا بِالوَسِيعِ وَالخُلُودِ حُسَينٌ لَم يَكُنْ فِيهَا بِبِدعٍ بَنَاهَا بِالشُّمُوخِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ مَا بَانَ فِيهَا مِنْ صِعَابٍ لَقَاهَا فِي شِدَادٍ بالجُهُودِ جِنَاءً يَبتَغِي...
الأكبر
آلاء الخلف - 25/06/2026م
يا ذاكراً بُعدَ الأحبةِ والنوى عرِّج بقلبك واسعَ، ترنُ تلالا ما إنْ تراءى طيفُ وَجدٍ أو جوى كفكفْ دموعكَ وانسها الأطلالا عرِّج بقلبكَ نحوَ واديْ نينوى وارجُ الهدى «بابن الرسول» وصالا وتعالَ نذكرْ.. أكبراً.. وحيَ الهوى سمح المُحيّا، العذبَ، يحلو خصالا شبهُ النبيِّ الهاشميِّ. حفيدهُ أنعمْ بمثلهِ يُلهمُ الأرجالا ”تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ“ وتسحُّ من غيمِ المآقي زلالا في نورِ فاطمِ في شجاعةِ حيدرٍ وحباكَ ربك من سناهُ جمالا أ عليُّ يا ليثَ المعارك ِوالوغى «أ بُعثتَ كرارًا يخوضُ نزالا؟» أم شمسهُ ال رُدّت تجلّتْ...
وَاعِيةُ الطَّفِّ
ناجي وهب الفرج - 22/06/2026م
وَشَدُّوا العُزُومَ لَقُوهَا شِدَادَا وَرَامُوا ثَبَاتًا فَسَارُوا مِدَادَا فَلَا صَارَ مِنهُم هُزَالٌ ثنَاهُم وَلَا جَفَّ فِيْهِم قِرَاحٌ ضِمَادَا لَقَد نَالَ مِنهُم رَزَايَا تَوَالَتْ وَأَضْحَى لَهُمْ فِي المَصِيرِ سِنَادَا وَلَا بَانَ فِيهِم بَلَايَا الخُطُوبِ بِمَا قَد لَقَاهُم وكَانُوا جِلَادَا وَزَادَتْ عَلَيهِم حِمَالًا بِحَطبٍ لِمَا قَد رَأَوهُ تَعَدَّى طِرَادَا وَحَامَتْ عَلَيهِم سِهَامُ عِدَاهُم فَأَبْقَتْ جُرُوحًا بِقَلْبٍ عِنَادَا فَآهٍ لِمَا قَد وَعَانَا بِطَفٍّ لِرُزءِ الحُسَينِ نُقِيمُ سَوَادَا وَنَبكِي عَلَيهِ بِفَيضِ دُمُوعٍ نَنُوحُ لَهُ فِي سِيَاحٍ حِدَادَا فَمَا زَالَ فِينَا أَنِينٌ يَضِجُّ إِلَى مَا هَوَانَا بِشَجوٍ وَزَادَا بَكَاهُ النَّبِيُّ نَحِيبًا بِعِلمٍ لِحِينٍ تَرَاءَى...