شكرًا لخدام الإمام الحسين عليه السّلام
مضت عشرة أيام من محرم الحرام لعام 1448 الهجري بسرعة، وتعلمنا منها الشيء الكثير. كانت مدرسة الإمام الحسين
غنية بالمعرفة والثقافة والعطاء، والكثير من المواعظ والعبر والنصائح والإرشادات، وتحسين السلوك الأخلاقي، وتهذيب النفس، والتواصل مع الآخرين، والحث على صلة الرحم.
هذا هو منبر أبي عبد الله الحسين
الذي نتعلم منه كل ذلك سنويًا. ومن جهة أخرى، رأينا الجميع يخدم بكل حب وإخلاص وتفانٍ، كما قال الشهيد عابس بن أبي شبيب الشاكري يوم العاشر: «حب الحسين أجنني».
يعملون ليلًا ونهارًا، صغارًا وكبارًا، حتى الكهول يخدمون ويقدمون كل ما بوسعهم من غالٍ ونفيس في سبيل خدمة أبي عبد الله الحسين، فخدمة الإمام الحسين هي الشرف الأعظم لكل مؤمن ومسلم، إذا عرف من هو الحسين، وعرف قدره ومنزلته عند الله تعالى. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الحسين مصباح هدى، وسفينة نجاة، وإمام خير ويمن وعز وفخر، وبحر علم وذخر» [رواه كتاب «عيون أخبار الرضا»].
وهو الوسام الذي يتقلده الخادم من أبي عبد الله الحسين يوم القيامة، وهذا وسام وشرف عظيم من سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين. وهنيئًا لهم بهذه الخدمة، وهذا الحب والشوق، وخدمة الإمام الحسين مسؤولية كبيرة، إضافة إلى شرفها ورفعتها وكرامتها، والمستوى الرفيع الذي يكون عليه خادم الإمام الحسين.
ومهما كانت تلك الخدمة صغيرة، فإنها كبيرة وثوابها كثير عند الله سبحانه وتعالى، وهي فخر وعزة ورفعة وشرف وتقرب إلى الله تعالى في الدنيا، وجنةٌ ورضوانٌ في الآخرة. وقد ورد في ثواب خدمة المسلمين، عن أمير المؤمنين
يقول: قال رسول الله ﷺ: «أيما مسلم خدم قومًا من المسلمين إلا أعطاه الله مثل عددهم خدامًا في الجنة»[رواه «الكافي» للشيخ الكليني].
وكانت كربلاء بقعة في الصحراء، فجعلها الله بالإمام الحسين
منارة ومزارًا يقصده المؤمنون إلى يوم القيامة.
كان الإمام الحسين وحيدًا فريدًا يوم العاشر من المحرم سنة 61 هـ، وينادي: «أما من مغيث؟ أما من ناصرٍ ينصرنا؟» فاليوم لبّت الملايين هذا النداء، ونرى كربلاء تغص بالملايين من الزوار والخدام للإمام الحسين سنويًا، وما يقدمونه من خدمة لهؤلاء الزوار، من كثرة المضايف المنتشرة على طول الطريق إلى كربلاء المقدسة في يوم الأربعين.
الذين بذلوا جهودهم وأوقاتهم وأموالهم في خدمة الزائرين، ابتغاءً لمرضاة الله تعالى، وحبًا لأهل البيت
.
لقد جسّد هؤلاء الخُدّام أروع معاني الإيثار والعطاء، فاستقبلوا الملايين بوجوهٍ باسمة وقلوبٍ مفعمة بالمحبة، وسهروا على راحة الزائرين وتوفير احتياجاتهم، ليبقى طريق الحسين
منارةً للعطاء والتضحية.
وبعد انتهاء موسم عاشوراء ويوم الأربعين، يشعر الكثير من الخُدّام والزائرين بحالة من الحزن والكآبة والشوق، لما تركته تلك الأيام من أثرٍ روحي عظيم، حيث اعتادوا أجواء الخدمة والعبادة والتآخي والمحبة. وهذا الشعور هو تعبير عن الارتباط الصادق بالإمام الحسين
، وبالقيم التي نهض من أجلها.
فشكرًا جزيلًا، وتحية من القلب، وقبلة على جبين جميع خدام الإمام الحسين في كل بقاع الأرض، من خطباء المنبر الحسيني، والكوادر من الشباب والشابات، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، ولجميع المآتم الحسينية، والمضايف، والحسينيات، والمساجد، والمستشفيات، والمستوصفات، واللجان الأهلية، والمواكب الحسينية.
ولرجال الأمن والجهات المختصة الدور المهم أيضًا في المنطقة منذ بداية أيام عاشوراء، لحفظ الأمن والمواطنين، والتنظيم، ولجميع من ساهم في السعي والعطاء لإنجاح أيام العشرة الأولى من محرم الحرام لهذا العام في محافظة القطيف وجميع قراها.
فالجميع أعطى وضحى وسهر وبذل في سبيل خدمة أبي عبد الله الحسين بكل إخلاص وتفانٍ وحب وتضحية، فكانوا المثل الأعلى في الإخلاص. حقًا أنتم أوفياء،
مخلصون بمعنى الكلمة لإمامكم يا خدام الحسين، فجزاكم الله جميعًا كل خير وإحسان، وهنيئًا لكم هذا التوفيق، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم وأعمالكم الطيبة.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين… الذين بذلوا مهجهم دون الإمام الحسين
.













