آخر تحديث: 24 / 7 / 2024م - 10:08 م

كيف نكون سعداء وهل السعادة تشترى

حسين الدخيل *

أولا نأخذ تعريفاً بسيطاً عن السعادة..

السعادة هي أن تعيش كل يوم بأمل وعمل جديد والسعادة الحقيقية هي التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالشكر والصبر والاستغفار والنظر إلى ما أعطاك الله من النعم والخيرات وتذكر دائما أن هناك من يفتقد ما أنت فيه فاحمد ربك دائما وأبدا.

السعادة هي كامل صحتك وحواسك وجسمك وعقلك وأهلك وذريتك التي أنعم الله عليك بها.

وعيشك في سلام وانسجام.

كم من القصص سمعنا وعشنا ورأينا ونأخذ منها العظة والعبرة.

وهناك من الأغنياء الذين يملكون الأموال الطائلة والقصور الفخمة والسيارات الفارهة والسفر في كل أنحاء العالم كل شيء سهل ومتوفر بين أيديهم، لكنهم غير سعداء في حياتهم وكثرة الأمراض المستعصية والمشاكل لديهم.

كما سمعنا عن الأغنياء ممن ابتلاهم الله بالمرض أو عدم الإنجاب، فيقول أحد الأغنياء ماذا أفعل بهذه الثروة، وأنا أعاني من مرض السرطان ومعروف مصيري الموت وترك هذه الثروة.

وهناك من لم يرزق بالذرية، ويقول خذوا جميع ثروتي وأعطوني الذرية أو اشفوني من مرضي.

السعيد من كان مع الله والأسعد من كان الله معه.

هناك أشخاص فقراء يتمتعون بكامل سعادتهم في الدنيا، رغم الفقر وصعوبة المعيشة وقساوة الحياة عليهم.

ورغم ذلك هم سعداء جدا في حياتهم، لا يملكون ما يملكه الأغنياء من الأرصدة في البنوك ولا القصور الفخمة ولا السيارات الفارهة وغير ذلك.

لأنهم قريبون من الله ويحمدون ويشكرون الله ليل نهار، قلوبهم صافية نقية لا تحمل حقدا أو حسدا وكرها وبغضا على أحد.

يقول أحد الفقراء كنت أبكي؛ لأنني أمشي حافي القدمين ولكني توقفت عن البكاء وحمدت ربي على ما أنا فيه عندما رأيت رجلا غنيا بلا قدمين.

ورغم ذلك يتمنى الأغنياء أن يعيشوا سعادة الفقراء ويقولون لو السعادة تشترى بالمال لشريناها.

ليس صعبا أو مستحيلا أن يغير الأغنياء حياتهم ويكونوا سعداء، ليس بشراء السعادة من الآخرين، بل بالتقرب إلى الله أولا، وينفقون ويبذلون ويعملون الأعمال الخيرية الصالحة ومساعدة المحتاجين والفقراء والبذل والعطاء.

لا تبحث عن السعادة في ما لا تملكه، فقد ينقضي عمرك دون أن تملكه وتفقد طعم السعادة فيما تملكه.

إذا أردت أن تكون سعيدا فكن قريبا من السعداء.

أي أيها الأغنياء كونوا قريبين من الفقراء.

وهناك قصة قرأتها أعجبتني

عن أحد الأغنياء يقول لم أحس بطعم السعادة أبدا بحياتي رغم امتلاكي الثروة، ولم أوفق بزوجة صالحة، ولم أرزق بالأولاد، وأصابني مرض السرطان، فعرفت مصيري الموت والهلاك، فقررت أن أنشئ مبنى لرعاية الأيتام، وأتكفل وأهتم بهم وبتعليمهم.

وأنشأ ذلك المبنى وتمت الرعاية والتعليم والاهتمام بهم ومرت سنوات، وقرر زيارة هذا المبنى، فذهب واستقبلوه الأطفال الأيتام أحسن استقبال وبكل فرح وسرور وعانقوه ودموعهم على خدودهم، ويقدمون له الشكر والامتنان على ما فعله لهم.

فيقول أول مرة في حياتي أحس بطعم السعادة، وأحسست أن هؤلاء الأولاد أولادي الله رزقني إياهم كنت أتمنى أن أنجب ولدا الله أعطاني أولادا وبنات كثر.

أحسست أني امتلكت الدنيا، وأن الله أكرمني، وأن السعادة ليست بالأموال والثروة والحسب والنسب، بل هو إحساس بداخلنا وبعملنا الطيب وبتصرفاتنا.

وعند مراجعتي للدكتور أيضا طمأنني بأن مرض السرطان قد تلاشى ويمكن السيطرة عليه بالعلاج.

هذا من فضل ربي علي وبالعمل الصالح، وربما لرعايتي لهؤلاء الأطفال الأيتام.

والسعادة لا تأتيك بسهولة بعض الأحيان تواجهك الصعوبات والضغوطات والمشاكل فعليك بقدر الإمكان أن تتخطاها وتجعل السعادة أمامك، وتعيش الحياة بطولها وعرضها، وتبعد عن كل شيء يجلب لك المشاكل والنكد والهم والغم.

وليست السعادة أن تمتلك كل شيء، وإنما السعادة أن يسعدك الله بما أعطاك ويرضيك بما أتاك.

فالحياة حلوة جميلة ونحن من نصنع سعادتنا أو تعاستنا بأنفسنا بعملنا وحسن أخلاقنا وتصرفاتنا وتعاملنا والعمل الصالح المخلص لله وبالكلمة الطيبة مع الآخرين.