آخر تحديث: 21 / 7 / 2024م - 6:06 م

الحلقة الأولى من سلسلة حوارات خيالية بين الشاعر علي بن مكي الشيخ ودواوين مجموعة من الشعراء‎‎

ديوان «الحقيقة أمي والمجاز أبي».. للشاعر السعودي ياسر آل غريب - القطيف - صفوى

علي مكي الشيخ

والديوان من إصدارات نادي الرياض الأدبي. ط1-2017م

تخيلت - وأنا أتصفح هذا الديوان الأنيق - أني أحاور الشاعر في لقاء شعري أدبي يتمحور حول هذا الديوان.

وأخذت أطرح الأسئلة عليه.. ثم قدحت بذهني أن أستنطق الشاعر من خلال ديوانه هو

فصار يجيبني شعره الراقي.. وكأنه حاضر معي

فكان هذا اللقاء بيني وبين أبي عمار مفترضا حضوره من خلال شعره.

فلنبدأ على بركة الله تعالي

- أبا عمار.. دعنا نتثاقف الحوار الشعري والأدبي في جولة حول تجربتك الثريّة.

ياسر.. تفضل عزيزي بكل محبة.

- بوركت وطابت بك الأوقات..

السؤال الأول:

في البداية، لو أردتُ منك أن تفصحَ لي عن هُويّتك!؟

ياسر: كتبت في ذلك بيتين جعلتها إهداءً..

يامن سألتَ عن الهوى وهُويتي
ظلّي تموجَ في انعكاسِ حقيقتي

مازلتُ أبحرُ في اتجاهٍ آخرٍ
مذ أصبحتْ شمسُ الوجودِ سفينتي

السؤال الثاني:

ما هو تعريفك للشعر!؟

ياسر: "أن تكون شاعرا يعني ألّا تمتلك تعريفًا محددا للشعر.
كل ما تعرفه أنه هاجسك اليومي الذي يمازجك في كلّ لحظة تقتاتها"

السؤال الثالث:

ألا يزال الشاعرُ صوتَ قبيلته؟!

ياسر: ممكن..

ولكننا نريد شاعرا يستصفي من الوقت رحيق الدقائق، وأن يستخرج من الذكرى لباب الحقائق.

السؤال الرابع:

هل تستطيع أن تختصر علاقتك بالشعر في بيتٍ واحد!؟

ياسر: نعم اسمعني ماذا أقول..

أنا مع الشعر ممزوجانِ في جسدٍ
اخترته وطنا، واختاري وطنا

السؤال الخامس:

ماذا تقولُ عن «الخليل بن أحمد الفراهيدي»!؟

ياسر:

وشربتُ إيقاع «الخليل» بلذّةٍ
فإذا شراييني رؤى وثواني

السؤال السادس:

وماذا عن سيبويهِ!!؟

ياسر:

كأنّ ريشةَ «سيبويهِ» تقطّرتْ
في جانحيَّ، فشعّ لونًُ صحافي

السؤال السابع:

إذا كانت الحقيقةُ أمك!! والمجازُ أبوك!! فمن هم أولادك!؟ ومنْ هي حبيبتك!؟

ياسر:

قد لذتُ بامرأةٍ تدعى القصيدة في
أعلى المدى، وحروف البرقِ أولادي

السؤال الثامن:

أنت والحقيقة تعيشُ التمازج والتصالحَ، كيف عبّرتَ عن هذه الثنائية الرائعة؟!

ياسر:

منْ فرطِ ما أهوى الحقيقةَ أصبحتْ
هيَ في أنا «ي» غريبةَ الأطوارِ

تتوحّدُ الرؤيا.. هنالك في الهوى
لا فرق بين البحر.. والبحّارِ

السؤال التاسع:

في نصك "يسألونك عن الإلهام، مابيت القصيد فيها!؟ ولو اختزلت لنا رؤيتك وماذا يعني لك الإلهام!؟

ياسر:

أنا لولا الإلهامُ ما كنتُ أحيا
فهْو سرُّ الوجودِ للأحياءِ

السؤال العاشر:

تحتفي بالوطن كثيرًا في تجاربك الشعرية، هلّا قرّبت العدسةَ أكثر هنا!!

ياسر:

وطني أنا.. لا شيء يفصلا
نادمته السرّ المخبأَ في السنا

أنا صوته الممتدّ في مهد الصبا
حتى مجرات الرغائب والمنى

وأقول أيضا:

مازلتَ يا وطني رحيق بياني
وعقيدةً خضراء وسط جناني.

وطبيعةُ الأوطان أنّ ترابها
متعطّرٌ بشمائل الإنسانِ

السؤال الحادي عشر:

أيّ نوع من الحبّ يحتاجه زماننا هذا؟!

ياسر:

لابدّ من حبٍّ فروسيٍّ يليقُ بمجدهِ
حتى يكون العمر
كلّ العمر مضمار السباقْ

السؤال الثاني عشر:

هل أنت معتدلٌ في وجودك ومتصالحٌ مع الحياةِ؟!

ياسر:

هذا أنا.. تكوين روحيَ ينتشي
بالمزجِ بين العقلِ والتَّهيامِ

لا عشتُ معتدلًا إذا أنا لم أرثْ
كل الجهات بمبدئي وختامي

السؤال الثالث عشر:

ما نصيحتك لكلّ شاعرٍ مبدعٍ ناشئٍ! يريد أن يبني مستقبله الجمالي!؟!

ياسر: "لا تكن خبرا في الجريدة
كن لحظة في مياه المرايا
ينبغي أن تكون كما أنت.. لا كما تبتغيك الزوايا. "

السؤال الرابع عشر:

أما زلت بعد عشرة أعمال شعرية أدبية تبحث عن جمالٍ مجهول!!

وماذا تحتاج للوصول إلى ذلك!؟!

ياسر:

"أحتاجُ لحظة أرخميدس
كي أرى ذاتا بحجم الحب.. تؤوي الآخرين
متى أصيحُ وجدتها"

السؤال الخامس عشر:

في الأخير لو أراد أحدهم أن تكتب له سيرتك الذاتية، أو توثق مسيرتك الأدبية، بماذا تجيبه؟!

وهل حاولت أن تدونها؟!

ياسر:

لا سيرةٌ لي غير ومضة نجمةٍ
تهوى التألقَ دون ما تكرارِ

أنا لم أكنْ إلا أنا.. متدثرا
برؤاي والطيفُ الزجاج ستاري

أمشي وخارطة الزمان تمزقت
في مقلتيّ فريسة الإعصارِ

لكنّ لي مأوىً يضمُّ صبابتي
بالقرب مني في الضياءِ العاري

وإلى هنا نسدل الستار لختام هذه النزهة الأمتعة بين حقولك اليانعة.. وسواحلة الممرعة بالجمال..

ودمت بألق أجمل