آخر تحديث: 22 / 7 / 2024م - 5:41 م

الشاعر علي الشيخ: رمضان فرصة للمشروعات القرائية والكتابية.. وابتكرت «عصير الرطب»

جهات الإخبارية حوار: نوال الجارودي - القطيف

قال الشاعر علي الشيخ: إنه تعود في كل شهر رمضان أن يبدأ مشروعًا قرائيًا أو كتابيًا، بحيث يستمر ذلك شهرًا كاملًا وكان منها كتابة ديوانه ”نقش خاتمه“.

وأوضح في حواره في صحيفة ”جهات الإخبارية“، أنه أول ما صنع عصير الرطب، منذ عشرات السنين، متمنيًا عودة المسابقات الرمضانية التي كانت عامرة في أكثر القرى، وإلى نص الحوار:

ماذا يعني لك شهر رمضان؟

هو شهر الله، بكل أبعاده الروحية والاجتماعية، التي لا يمكن اختزالها في صفحات قليلة، ولكنه بمثابة البرزخ بين عالمين الناسوت واللاهوت، بل هو سبحات فيض جلال القرب الإلهي في محضر الأنس والربوبية، هو شهر ضيافة المطلق لأحبابه الوالهين به، هو شهر تعبئة الروح بالروح وتنمية الإنسان بالإنسان وتجليات الرحمة بالرحمة.

ماذا عن طفولتك في رمضان؟

للطفولة الرمضانية مساحات وادعة حامية، تخبئ في طياتها صور الدهشة وعبق اللذة البريئة، حيث الشعور بالروح الإيمانية، والقوس المفعمة بالحب بين الأسرة بتعالقاتها القروية مع الحارة القريبة ويكتنف كل ذلك صوت القرآن الكريم.

احك لنا عن تلك الطفولة.

كنت أقضي الوقت في باب السيف الحي الصغير من قرية التوبي وفي مجلس ديوانية ”جدو“ أبي جعفر الشيخ، حيث تعقد القراءة والختم القرآنية بصوت المرحوم الحاج أبي إبراهيم عبد الله الموسى، وهذا الرجل بالذات ذاكرة لا تنسى، فمن ثغره تتلى التلاوة بصوته الرنان المتهدج جمالًا، شخصية مليئة بالذكريات والوعي الديني والذي يمثل بالنسبة لنا الحكواتي البارع، فقد تخصص في سرد قصص الأنبياء والصالحين، وحكايات الغابرين متخذا من كل قصة درسا أخلاقيا وتربويا.

وماذا عن شخصية المرحوم الموسى؟

يأسرك بأسلوبه البسيط والجاذب، وببساطته حين يبدأ في القص، تشرئب له أعناق الجالسين وتصطاخ له الآذان، تكاد تشعر أن المكان بكل جدران يستمع بإنصات له، عشنا منذ الطفولة إلى ما بعد مرحلة الشباب على حضوره وبين يديه، نستمرئ العفوية الشاهق من فمه وبراعة أسلوبه ورغم رحيله عنا منذ سنوات إلا أن ذكرياته باقية ومحاضرة كثيرا ما ورد ذكره بين أحاديث شباب الديوانية.

وماذا تتذكر عن تلك الفترة؟

مما أذكره من طفولة هذا الشهر المبارك، ”المسحراتي“، فقد شهدت السنوات الأخيرة لها وكان السحر وقتها خالي أبو موسى الشيخ، حيث عشنا لحظات المتعة الليلية، والسحر كان يعني لنا ردهة جميلة لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، وما يطربنا هو الأهازيج وكلمات السحر تأخذنا لأراجيح الزمن المفتوحة على السماء.

كيف تصف الكتابة في شهر رمضان؟

تعودت في كل شهر رمضان أن أبدأ مشروعًا قرائيًا أو كتابيًا، بحيث يستمر ذلك طيلة الشهر المبارك، وأذكر أنني خصصت كتابة ديواني ”نقش خاتمه“ في أحد هذه الرمضانيات ولمدة ثلاثين يومًا وأنا منشغل به وفي ممارسة الكتابة.

والكتابة في هذا الشهر تمثل لي مرحلة خصوبة التجربة، إذا ضممنا معها العملية القرائية الانتقائية، فهي فترة إنتاج للكثير من الأعمال؛ وذلك لما يشعر به الشاعر من صفاء للذهن ونقاء روحي كبير.

ما هي أفضل ذكرى تحملها عن شهر رمضان؟

من دون شك يعد هذا الشهر هو الأجمل ذاكرة حيث نقاء الأمكنة الأولى التي نشأنا عليها احتضنت أجمل الذكريات العمالقة في المخيلة، ولهذا الشهر المبارك صور لا تنسى لأشخاص تقاسمنا معهم رغيب الحب والجمال وعروج الدعاء.

من هو الشخص الذي تتذكره كلما حل الشهر الفضيل؟

في الواقع يستحضرني عدة أشخاص، في ضيافة هذا الشهر الكريم سبق وأن ذكرت بعضهم ومنهم الخطيب الملا على القطان رحمه الله، والذي كان ويملؤنا بأحاديثه المنبرية طيلة عشرين عامًا، كما لا يغيب عنا أستاذنا الشيخ حسن آل يحيى حفظه الله إمام الجماعة والذي يبحث يوميا بعد صلاة الظهر فنتحلق حول مناهل هديه الجميلة.

ما هي عاداتك في الشهر الفضيل؟

اعتدت أن أرتب وقتي في هذا الوعاء الزمان والرباني بين القراءة والكتابة والزيارات، وحضور مجلس أهل البيت .

وما هي وجبتك المفضلة على مائدة الإفطار؟

لأكثر من عشر سنين وطيلة الثلاثين ليلة في الإفطار طبقان رئيسيان فقط السلطة والشوربة، وبالعادة لا أفطر إلا بعد المغرب بساعة أو ساعة ونصف، عند الأذان فقط أفطر على الماء والتمر.

هل سبق وأعددت أطباقًا رمضانية؟

لي مع الطبخ علاقة قديمة لست محترف ولكني أعشق المطبخ وأدعي أنني قبل أكثر من عشرين سنة ابتكرت عصير الرطب، نعم قبل أن يفكر فيه أحد، وأصبح هذا المنتج خاص بي واستحسنته العائلة والأقارب حتى امتدّ إلى بيوتات الأصدقاء، وأذكر موقفًا لا ينسى هنا وهو أن أحد الأصدقاء المقربين قبل أربعة عشر عامًا جاءني من الأحساء حاملًا معه ”شرحة“ صندوق من رطب الخلاص فقط كي أعمل له عصير الرطب.

هل كتبت شعرا في شهر رمضان الكريم؟

للأسف لم أكتب في خصوص الشهر المبارك، ولكني كنت مدعوا لإحياء أمسية رمضانية خاصة بالقرآن الكريم، فكتبت قصيدة بعنوان ”شهية الوحي“ وقدمت مقطوعة شعرية مستلة أذكر لكم المقطوعة فقط وهي موجهة لقارئ القرآن:

يا أيها القرآن طاب القارئُ
فلقد تجلّى في هداك البارئُ

إما تلاك الذاكرون تلألأتْ
أملاكُ عرشك سبّحتك لآلئُ

”واقرأْ“ و”رتّلْ“ ما أرّق نضارها
كسفائن تجري بهنّ موانئُ

الله.. كافأ عاشقيكَ.. نوالهُ
من ذا كمثلِ اللهِ حين يكافئُ!!

هل لديك جديد قادم في الساحة الشعرية والأدبية؟

نعم.. لدي ديوان تحت الطبع بعنوان ”مزدحمٌ بالفراغ“.

هل تلبي دعوات الإفطار أو السحور خلال الشهر الفضيل؟

في وجبة الفطور أعتذر كثيرًا بسبب برنامج الإفطار يختلف عما اعتاد عليه الناس، أما في السحور فهي الفرصة المتاحة لتلبية الدعوات الالتقاء ببعض المقربين.

شيء تود من أبنائك الحفاظ عليه من قيم وعادات الشهر الكريم؟

أن يستثمروا نفحات هذا الشهر العظيم، وأن يصادقوا القرآن الكريم ليست الصداقة بالقراءة فقط بل بمحاولة التأمل والبحث وقراءة التفاسير التي تعمق الوعي القرآني لديهم، وضع البرنامج من أهم الأشياء التي تعود بالنفع الاستثمار الإيجابي لهذا الشهر وتقديس ذلك الجدول يشعرون بمتعة ما أقوله لهم، كما أنصح بالدخول في الكثير من الدورات التعليمية الترفيهية أيضا، كي تتعبأ الأرواح الأجساد بالنشاط والحيوية.

شيء تتمنى تغييره من عادات رمضان السلبية في المجتمع؟

ليست هناك عادات سلبية تذكر أقسى من الإسراف في وجبات الطعام التي تصل لحد البطر، وكفران النعمة، أتمنى تقنين الأكل والشرب في هذه الأيام الروحانية، كما أتمنى عودة المسابقات الرمضانية التي كانت عامرة في أكثر القرى، وعشنا الكثير منها دوريات ثقافية لا تنتهي إلا مع نهاية الشهر، فهي مدرسة معرفية نافذة معلوماتية دينية وثقافية وهذا العمل منوط بالجيل الشبابي الواعي.

في بطاقتي معايدة واحدة لشخصٍ عزيز عليك وأخرى للمجتمع ماذا ستكتب؟

البطاقة الشخصية أبعثها لجدي أبي جعفر عيسى الشيخ علي والذي صنع منا عشاقا للحسين ولأهل بيته ”نعم رحلت يا جداه، ما تزال ديوانيتك تملؤنا بالحب والجمال والإيمان والدمعة الصادقة، هنيئا له وأنت في مقعد صدق عند مليك مقتدر وحين أذكرك أذكر أحبة رحلوا عنا وكانوا معنا في هذا الشهر المبارك نأنس لحكاياتهم العذبة، الراحل الحبيب جعفر الراهب، الراحل أحمد الموسى، كثيرون كانوا هنا فلهم خالص الدعوات ولهم نهدي ثواب المباركة الفاتحة“

أما بطاقتي للمجتمع ”هنيئا لكم هذا التوفيق، وكل عام وقطيفنا بألف جمال وألق وأمان ومحبة، اصنعوا من كثافة شهر رمضان كهفا تلتجئون إليه في بقية الأشهر“.