آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 10:37 م

إدارة الأفكار والمشاعر

ياسين آل خليل

كونك إنسان يخطئ ويصيب، فأنت لا تبرح تخوض التجربة تلو الأخرى بحثًا عن السعادة الحقيقية التي هي مطلب أساسي لتستقر بك الحياة. في خضم هذا المعترك الحياتي الشاق لكسب المال والعيش بمستوى يتناسب وتطلعات الفرد التي ليس لها سقف ولا أرضية، بات هذا الإنسان في مهب الريح، تعصف به متغيرات العصر يمنة ويسرة ودون أن يكون لديه أدنى شك بأن هناك من خلل يجب إصلاحه لتستقر به سفينته ويتبين له الخيط الأبيض من الأسود، وتعود نفسه إلى سكينتها وطمأنينتها، مؤمنة بما قسم لها الباري من مقدرات.

الإنسان عالم كبير معقد بما يحويه من تجهيزات كبيرة هي غاية في الدقة والتخصص، قادرة على القيام بأعمال متشعبة، قد يراها الإنسان البسيط سهلة، إلا أنها في عين العارف والمتخصص، غاية في الغموض والالتباس. سعيا وراء السعادة، تأخذك الحياة إلى مساراتها ومتاهاتها المختلفة. في مرحلة ما من حياتك، قد تشعر بأفكار ومشاعر غير سارة وتحاول بشتى الطرق التخلص منها للوصول إلى هدفك، لتجد نفسك عالقا في فخ يصعب تفكيكه أو التخلص منه، لينتهي بك الأمر أكثر شقاءً وبؤسًا.

افترض نفسك تتجول في أحد المتنزهات السويسرية حيث الطبيعة الخلابة، وبينما أنت تنظر وتراقب الفراشات وهي تتنقل من زهرة إلى أخرى وتستمع إلى حفيف أوراق الأشجار الشاهقة وتنصت إلى زقزقة العصافير وخرير الماء بعقل صافٍ وهادئ حتى تبدأ الأفكار السلبية بالظهور والتدخل دون استئذان، لتقطع عليك متعتك وتشوش مزاجك.

إذن هناك النفس المراقبة والتي تكون مدركة وواعية للتجربة دون أن تسمح للتفكير أن يتدخل بنقده وتحليلاته. فالنفس المراقبة بطبيعتها دائمة الحضور، لولا أن الأفكار تغطي عليها وتنفي وجودها. لذلك من الأجدر بنا، أن ننزع فتيل الأفكار ونمنعها من أن تشوش علينا متعة المراقبة.

تلعب العواطف دورًا كبيرًا في خلق حياة هادئة مُرضية وسعيدة. هناك حتمًا أوقات صعبة تمر عليك وأنت تواجه فيها مشاعر مملة ومرهقة، تنغص عليك لذة الحياة وتجعل من الصعوبة بمكان التخلص منها تمامًا دون أن يكون هناك من تكلفة. مع ذلك، فإن ما يمكنك فعله هو التوقف عن الانغماس في مشاعرك السوداوية وتوجيه انتباهك وبوصلتك إلى ما هو إيجابي، يعود عليك بالنفع ويدخل عليك البهجة والسرور.

ولو لبعض الوقت، دع الإحساس يعتمل ويتواجد بداخلك، لا تقاومه أو تسعى لتغييره. بعد بضع ثوانٍ أو دقائق، ستجد نفسك وقد تأقلمت مع البيئة من حولك وبدأت تشعر بأنك في سلام وطمأنينة ووئام. من باب المحافظة على دينامية العيش والتوافق مع مكونات البيئة المختلفة، عليك التكيف مع الواقع وإن كانت المؤثرات قوية وضاغطة.

في اللحظة التي تطلق فيها العنان للتفكير الغير إرادي، تصبح منفصلاً عن نفسك والعالم. عندها لن تتمكن من ملاحظة الأشياء التي تحدث من حولك. هذا يأخذك إلى الشعور بأهمية الاتصال باللحظة الآنية، التي هي بوابتك للانغماس في الحاضر. عندها فقط، تكون في وعي ودراية كاملة بما يجري حولك. هذا من شأنه أن يسهل عليك اتخاذ الإجراءات اللازمة والفعالة لخلق البيئة الحياتية الهادفة والمُرضية التي تسمو بها إلى مراتب متقدمة من الشعور بالاستقرار النفسي الكامل وهو مدخلك إلى السعادة الواقعية التي هي استحقاق جدير بك أن تعيشها وتستمتع بها في كل دقيقة من عمرك المديد.