آخر تحديث: 20 / 4 / 2024م - 3:27 م

التضحية بالبنوك لمكافحة التضخم! «7»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

إذنً، مع الإقرار بأن رفع سعر الفائدة يخفض التضخم، لكن ذلك الخفض لا يتحقق فوراً بل يأخذ وقتاً، جالباً معه أعراضاً جانبية جوهرية تتفاوت تبعاً لوضع الاقتصاد ككل ومتانة النظام المصرفي والاستقرار المالي في البلد المعني.

وفي حين أن للرفع تأثيرات على النمو الاقتصادي، حيث أنها بالضرورة تكبحه، فلها كذلك تأثير هيكلي على الاستقرار المالي لا يمكن التغاضي عنه، فهو المُعضلة والأحجية واللُغز!

فرفع الفائدة يهدف في جوهره“تجفيف”السيولة؛ لكنك - وهنا المعضلة - تستطيع أن تجفف السيولة بعض الوقت وليس طول الوقت، فالسيولة هي“الاكسجين”الذي تتنفسهُ المصارف وتقدم من خلاله منتجات ائتمانية للمجتمع ولمنشآت الأعمال الخاصة والعامة! والسيولة هي التي تحدد قدرة المصرف على مواجهة التزاماته؛ من سحوبات العملاء ومتطلبات تمويل.

وعلى الرغم من أن إدارة المصرف لمخاطر السيولة هي العنصر الأهم ليس فقط لنجاحهِ بل حتى لبقائه، إلا أن“التضييق”النقدي «تجفيف السيولة عبر الرفع المتتابع لسعر الفائدة على مدى زمني ممتد» يجعل مهمة إدارة المصرف للسيولة أعلى مخاطرةً.

وهكذا، فمن التبسيَط المخل قياس كل شيء بمسطرة التضخم وإهمال بقية المفاصل المهمة، وتحديداً: 1. للاقتصاد بالسعي لتجنيبه الركود، و2. للاستقرار المالي بالسعي لتعزيز قدرته على تحمل الصدمات، و”المطبات”المالية التي قد تنتج عن عدم كفاية السيولة، إذ لا يستقيم الاستمرار في رفع سعر الفائدة شهراً بعد شهر وربعاً بعد ربع دون الوضع في الحسبان أن ثمة مخاطر قد تحيق بالقطاع المصرفي تحديداً وبالاقتصاد ككل بسبب طول أمد تطبيق سياسة“التضييق النقدي”، مما يعني ضرورة اتخاذ تحوطات لمنع حدوث هزة اقتصادية أو مالية، فما فائدة تحقيق استقرار الأسعار «كبح التضخم» وإهمال الاستقرار الاقتصادي والاستقرار المالي بل وحتى الاستقرار المصرفي؟! لكن مَنّ الذي سيتخذ التحوطات: المودعون أم المتمولون أم المصارف أم البنوك المركزية؟ «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى