آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

هل القراءة عادة أم هواية؟

يوسف أحمد الحسن *

كثيرًا ما نسمع من كثيرين أن هوايتهم القراءة أو المطالعة. وما من شك أن من حق أي شخص أن تكون له أي هواية، كما أن من حقه أن يعبر عن أفكاره بما يراه. لكن بنظرة موضوعية فإن الهواية هي - وفق تعريف قاموس كامبردج - ”الأنشطة التي يقوم بها الإنسان بهدف المتعة ولا تعتبر عملاً أو مهنة“، وهي في تعريف آخر نشاط يشغل الوقت يُمارَس خلال أوقات الفراغ بهدف المتعة أو الراحة لا لهدف مالي، وهذان التعريفان يستبطنان فكرة أن القراءة تكون في أوقات الفراغ وبهدف المتعة وليست حاجة حقيقية أو أمرًا مهمًّا.

فهل يفترض أن تكون القراءة في أوقات الفراغ فقط؟

حينما نعلم أن القراءة معيار أساس لدرجة تحضر أي أمة من الأمم، ورافعة أساسية للمجتمعات تنقله من مستوى حضاري إلى آخر أعلى، وأن أعظم الاكتشافات والمخترعات الحديثة، وحتى القديمة منها، مدينة للقراءة بكل ذلك، عندها نعي أن إنجازات كهذه لا يمكن أن تتحقق بواسطة هواية تمارس للمتعة وفي أوقات الفراغ.

إن أمراً كهذا خصه الباري عز وجل بأول آية، وتغنى به الشعراء في جميع الأزمان، جدير بتخصيص أطول الأوقات له، والتفرغ له، ورصد الميزانيات الكبيرة له على الصعيد الشخصي. ولأن العلم والتطور الإنساني هو أمر تراكمي يتشكل عبر مئات السنين، فإن هذا التراكم لا يمكن أن يحصل إلا بالقراءة التي تبني طوبًا فوق طوب متنقلة من عقل لآخر ومن جيل لآخر لكي تشيد صرح الحضارة الإنسانية في العالم.

إننا بحاجة إلى القراءة لكي ننمو عقليًّا وعاطفيًّا، وبحاجة إليها لكي نطور ذائقتنا الأدبية، بحاجة إليها كي نتطور علميًّا ونراكم العلوم بعضها فوق بعض لنحرز تقدمًا في سباق الشعوب، وأخيرًا فإننا بحاجة إليها لأنها منهج حياة.

يمكن أن تكون القراءة هواية للطلاب في المراحل المبكرة ولعموم الناس كخطوة على الطريق فقط لا الطريق كله، على أمل أن تتحول مع الوقت إلى عادة بسيطة تتحول بدورها إلى عادة متأصلة أشبه بحاجة يومية لنا.

وحتى يفهم المرء أن ما يقوم به هواية أو عادة فإن العادة غالبًا ما تكون منتظمة ويصعب التخلص منها أو تفادي القيام بها. وفي حالة القراءة قد يشعر المرء بعدم القدرة على النوم مثلًا إن لم يكن قد قرأ، أو في الحد الأدنى يشعر بنقص في يومه عندما لا يقرأ. إذن يمكن أن نَعدَّ القراءة بالفعل هواية تتطور مع الوقت إلى حاجة يتم إشباعها عبر تحولها إلى عادة متأصلة.

* القراءة هي أكثر الهوايات نبلًا، ولذلك فإنها أكثر الأشياء التي يذكرها الناس في سيرهم الذاتية حتى لو لم يكونوا يقرؤون كثيرًا. أميت كلانتري