آخر تحديث: 23 / 7 / 2024م - 4:37 م

لنشاركهم

محمد أحمد التاروتي *

سلط مهرجان ”لنشاركهم“ المقام بمشروع الرامي بوسط العوامية على فئة ”ذوي الإعاقة“، من خلال إظهار المواهب والأنشطة التي تمتلكها هذه الشريحة، فالمهرجان بمثابة نافذة لإظهار القدرات المتعددة التي يمتلكها ذوو الإعاقة، حيث تظهر بشكل جلي في اللمسات الواضحة التي أبرزها المهرجان، خصوصا وان المهرجان يفتح الأبواب المشرعة أمام الكفاءات والقدرات، لذوي الإعاقة في إظهار إلى وسائل الإعلام، الأمر الذي يساعد في احتلال هذه الفئة المكانة التي تستحقها، مما ينعكس بصورة واضحة على الاستفادة القصوى من ذوي الإعاقة في مختلف المجالات.

المهرجانات على اختلافها تحاول وضع الخطوات الأولى، لإظهار القدرات والكفاءات على اختلافها، خصوصا وان وسائل الإعلام تسلط الضوء على مختلف الفعاليات، من خلال التفاعل المتبادل للمساهمة في نشر هذه المهرجانات في الوسط الاجتماعي، الأمر الذي يستدعي اكتشاف الكثير من الكفاءات، من خلال سرد قصص النجاح التي تنشرها تلك الوسائل الإعلامية، وبالتالي فإن المهرجانات تساعد في خلق الظروف المناسبة لإظهار الشخصيات على الملأ.

التفاعل الاجتماعي يشكل بدوره عنصرا أساسيا، في إحداث تحولات جذرية في الثقافة السائدة، خصوصا وان الاحتكاك المباشر يساعد في إزالة الكثير من الترسبات السلبية، خصوصا وان هناك بعض القناعات الخاطئة تلعب دورا سلبيا في محاصرة بعض الفئات الاجتماعية، وبالتالي فإن المهرجانات تحدث تفاعلا بين الفئات الاجتماعية، مما يولد حالة من الانسجام على الصعيد المادي، بحيث يظهر على أشكال متعددة، ولعل أبرزها العمل على إظهار الجانب الإنساني تجاه بعض الفئات المحرومة، بمعنى آخر، فإن الاحتكاك المباشر بين الفئات الاجتماعية أحد المؤثرات، في عملية التقييم المطلوب في التعاطي مع الشرائح المختلفة، لا سيما وان إزالة بعض المفاهيم الخاطئة يتطلب الاحتكاك المباشر، مما ينعكس بصورة مباشرة على النظرة الثقافية تجاه بعض الفئات الاجتماعية.

النظرة الخاطئة لذوي الإعاقة ليست ثقافية شائعة لدى الفئات الاجتماعية، ولكنها متجذرة لدى البعض نتيجة المسابقات الثقافية المرتكزة لديها، مما يتطلب وضع الآليات المناسبة لإعادة برمجة هذه القناعات الخاطئة، من أجل تصحيح النظرة السلبية تجاه ذوي الإعاقة، خصوصا وان الانقسام تجاه النظرة لذوي الإعاقة لا يخدم الثقافة الاجتماعية، بقدر ما يولد حالة من التعاطي غير السليم، وبالتالي فإن عملية النهوض بالثقافة الاجتماعية الإيجابية، يتطلب العديد من الخطوات على الصعيد الفردي أولا، والاجتماعي ثانيا.

اختيار مفردة ”لنشاركهم“ في مهرجان ذوي الإعاقة، يحمل العديد من المعاني العميقة على الصعيد الاجتماعي، فالمفردة تحمل في طياتها الدعوة نحو التفاعل مع هذه الفئة، باعتبارها جزءا أصيلا من النسيج الاجتماعي، مما يستدعي خلق المناخ اللازم لوضع هذه الشريحة في المناسب، بهدف الاستفادة من القدرات والكفاءات بما يخدم البيئة الاجتماعية.

تبقى ثقافة المهرجانات على اختلافها قادرة على إيجاد المساحات اللازمة، لإظهار القدرات والكفاءات، والعمل على توفير الكثير من الجهد في عملية الظهور، من خلال الاحتكاك المباشر مع الجمهور، بما يساعد في التعرف على الكثير من الأمور الخافية على البيئة الاجتماعية.

كاتب صحفي