آخر تحديث: 4 / 3 / 2024م - 11:42 م

توتير العلاقات

محمد أحمد التاروتي *

يمارس البعض اللعب على الأوتار الحساسة، بهدف ضرب العلاقات الاجتماعية في الصميم، من خلال استخدام كافة الأساليب ”الوضيعة“ لتعكير صفو الروابط الاجتماعية، لأغراض متعددة بعضها ذات طبيعة شخصية والبعض الآخر مرتبط بالتركيبة الشخصية، فهذه الشريحة لا تعدم الوسيلة في البحث عن الطرق الساعية لتوتير العلاقات الاجتماعية، خصوصا وان التماسك الداخلي يقضي على الغايات الشخصية التي يحاول الوصول إليها، الأمر الذي يشكل عنصر أساسي في الاستمرار في ممارسة لعبة ”تخريب“ الأجواء العامة بشتى الوسائل.

الخساسة الذاتية تلعب دورا فاعلا في انتهاج الطرق الشيطانية، في تخريب البيئة الاجتماعية، فالمنظومة الأخلاقية الفاضلة ترفض استخدام هذه الطرق في شبكة العلاقات الاجتماعية، بخلاف مساوي الأخلاق التي تتسبب في الكثير من المشاكل، نظرا لعدم وجود خطوط حمراء أمامها، بحيث يتجلى في ارتكاب مختلف أنواع الممارسات غير الأخلاقية، وبالتالي فإن انعدام القيم الأخلاقية يشجع على ممارسة توتير العلاقات الاجتماعية، نتيجة وجود نوازع ذاتية تحض على اتخاذ مثل هذه المسالك، على الصعيد الاجتماعي.

القدرة على توتير العلاقات الاجتماعية، مرتبط باستغلال الثغرات المتاحة في الجدار الاجتماعي، فالأطراف الساعية لتخريب الروابط الاجتماعية، لا يمكنها اختراق الجدار السميك بشكل مباشر، ولكنها تحاول الولوج من خلال الفتحات الصغيرة، بواسطة استغلال بعض الأحداث الصغيرة بغرض تضخيمها، وإخراجها من سياقها، بهدف الحصول على النتائج المرجوة، لذا فإنها تحاول البحث عن الدائم عن الثغرات، لممارسة لعبة التخريب على الصعيد الاجتماعي.

الاختلافات العميقة بالبيئة الاجتماعية إحدى الثغرات الأساسية، في عملية توتير العلاقات داخل الجسد الاجتماعي، حيث تحاول الأطراف التخريبية الاستفادة من تلك الأجواء في زيادة حدة الاختلافات، عبر النفخ في نيران تلك الاختلافات، لإشعال المزيد من الخلافات بين مختلف الأطراف، فتارة عبر مناصرة طرف على حساب الآخر، وتارة أخرى عبر استخدام الوسائل الوضيعة، لقطع الطريق أمام محاولات تقريب وجهات النظر، بهدف إحداث شرخ عميق في جدار العلاقات الاجتماعية، مما يسهم في خدمة الأغراض والأهداف المرسومة على المدى القريب والبعيد.

الافتقار للوعي الكامل، والاستجابة غير الواعية لتحركات الفئات التخريبية، يساعد في نجاح هذه الأطراف في تحركاتها على الأرض، خصوصا وان عملية اكتشاف الأغراض الخفية للتحركات التخريبية بحاجة على الوعي الكامل، وبالتالي فإن تجاهل عمليات تضخيم بعض الأحداث الصغيرة، يشكل أحد العوامل الفاعلة في تفويت الفرصة، على تلك الفئات في تحقيق النجاحات على الأرض، لا سيما وان الأطراف التخريبية تتحرك وسط ”غياب“ الوعي الاجتماعي، مما يساعدها في تحقيق اختراقات في ضرب التماسك الداخلي بالبيئة الاجتماعية، بمعنى آخر، فإن المعرفة الواعية بتحركات وأساليب أطراف توتير العلاقات، يمثل الخطوة الأساسية في القضاء على تلك المساعي، من خلال وضع الآليات والوسائل القادرة إنقاذ البيئة الاجتماعية، من ”مخالب“ هذه الأطراف الساعية لإغراق الجميع في انقسامات عميقة.

الامتناع الكامل عن التعاطي مع مساعي الأطراف التخريبية، يتمثل في التعامل الحذر واتخاذ المواقف الواعية، خصوصا وان الأطراف التخريبية تستخدم الطرق الملتوية لتحقيق غاياتها، مما يجعل عملية الوصول إلى أغراضها غير متاحة في كثير من الأحيان، وبالتالي فإن انتهاج الحيطة والحذر يمثل الوسيلة المثلى لتفادي الوقوع مصيدة هذه الأطراف، خصوصا وان الأطراف التخريبية تعمل على انتهاج الأساليب المتعددة، وتتفادى إظهار الغايات الحقيقية للتحركات القائمة على الأرض، لتجنب ردات الأفعال العنيفة من البيئة الاجتماعية، لاسيما وان توتير العلاقات تحرك غير أخلاقي، ويتسبب في الكثير من المشاكل، ويسهم في بروز العديد من الأزمات لدى أفراد المجتمع.

إبقاء التماسك الداخلي للبيئة الاجتماعية، عنصر أساسي في عملية الارتقاء والتقدم، وكذلك تفويت الفرصة أمام الأطراف الساعية لإحداث انقسامات خطيرة، وبالتالي فإن القضاء على محاولات توتير العلاقات الاجتماعية مرهون بالوعي الاجتماعي، وكذلك العمل على تدعيم التحركات الساعية، لإزالة الشوائب من طريق التعاضد بين أفراد المجتمع.

كاتب صحفي