آخر تحديث: 3 / 3 / 2024م - 9:05 ص

برمجه العلاقات

محمد أحمد التاروتي *

إعادة النظر في العلاقات الاجتماعية، تفرضها الوقائع على الأرض، حيث تشكل الأحداث والتطورات على الساحة، انعطافة في طريقة تنظيم شبكة العلاقات الاجتماعية، خصوصا وان الجمود ينم عن قصور في القدرة على قراءة المستجدات، مما يستدعي إعادة التفكير في رسم العلاقات الاجتماعية، بما ينسجم مع التطور الحاصل، سواء على الصعيد الفكري أو الثقافي أو الإنساني، لا سيما وان العلاقات الاجتماعية تشكل قناة أساسية، في الحصول على الدعم المعنوي والمادي في الغالب، الأمر الذي يتطلب الاختيار الدقيق وعدم الانجرار وراء بعض الشعارات الكاذبة، من أجل إحداث تغييرات وتحولات جذرية في الوعي الإنساني.

العلاقات الاجتماعية بما تحمل من معان سامية، قادرة على خلق بيئة الاجتماعية مثالية للارتقاء بالجانب الإنساني، خصوصا وان العلاقات القائمة على المنظومة الأخلاقية، تدفع باتجاه تعظيم جوانب الخير في شبكة العلاقات، واستبعاد النوايا السيئة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على طبيعة العلاقات القائمة بين أفراد المجتمع الواحد، فالتحركات القائمة على الانتهازية تدمر الجوانب الأخلاقية، وتحول أفراد المجتمع الواحد إلى أعداء، بحيث تبرز على أشكال متعددة بعضها ذات علاقة بالنوايا الانتقامية، والبعض الآخر يترجم في الانعزالية، والرغبة في تفضيل القطيعة على العلاقات الإنسانية بمختلف أشكالها.

القراءة المستمرة لشبكة العلاقات الاجتماعية، تسهم في وضع معايير قادرة على إزالة الكثير من التسربات السلبية، بحيث يتجلى في القضاء على سوء الفهم، وكذلك محاولة تصحيح مسار العلاقات الاجتماعية، ”ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم“، بمعنى آخر، فإن استمرارية شبكة العلاقات الاجتماعية، مرهونة بالقدرة على تحكيم الجوانب الإيجابية، والعمل على تصويب النظرة السلبية، فالعلاقات الاجتماعية لا تركز على مبدأ الأخذ، وإنما تضع في الاعتبار جانب العطاء، مما يستدعي الاستعداد للتضحية في سبيل الانتصار لهذه العلاقات، في وجه التحديات الحياتية، وبالتالي فإن العمل على دراسة شبكة العلاقات بشكل مستمر، يمثل الطريقة المناسبة للقضاء على بعض الشوائب، التي تعشعش في تفكير البعض.

تغليب الجوانب الأخلاقية يشكل أحد العناصر الأساسية، وراء إعادة برمجة العلاقات على الصعيد الشخصي، وأحيانا الاجتماعي، فالعلاقات القائمة على المنظومة الأخلاقية قادرة على الصمود، في وجه مختلف التيارات ”الاستغلالية“ والانتهازية، نظرا لوجود قواسم مشتركة بين أفراد المجتمع الواحد، من خلال التركيز على القيم الأخلاقية عوضا من تحكيم الجوانب الشيطانية، لاسيما وان المبادئ الفاضلة قادرة على تحريك جوانب الخير، لدى مختلف الشرائح الاجتماعية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الممارسات الحياتية من جانب، وقطع الطريق أمام التحركات الشيطانية من جان آخر، وبالتالي فإن محاولات اختراق شبكة العلاقات الاجتماعية بتحركات مشبوهة، تواجه بمزيد من الإصرار على تحكيم القيم الأخلاقية، ورفض الانجرار وراء الإغراءات الزائفة، التي تلوح بها بعض الأطراف الشيطانية.

البيئة الاجتماعية تشكل بدورها عنصرا فاعلا، في تدعيم شبكة العلاقات الاجتماعية، وكذلك تسهم في هدم بعض الأسس الأخلاقية، مما ينعكس على تدمير شبكات العلاقات الاجتماعية، فالبيئة الاجتماعية الصالحة قادرة على مواجهة التحديات على اختلافها، من خلال تعبيد الطريق أمام انطلاقة شبكة العلاقات، دون الالتفات إلى العراقيل التي تعترض الطريق، فيما تشكل البيئة الاجتماعية عنصر إحباط، وعامل تفكك العديد من الشبكات الاجتماعية، من خلال توفير المناخ السلبي لاستمرارية تلك العلاقات الإنسانية، وبالتالي فإن التركيز على الجوانب الإيجابية في التفكير الاجتماعي السائد، يساعد في القضاء على النوايا السيئة، ويدفع باتجاه توطيد العلاقات الاجتماعية، بما ينعكس بصورة مباشرة على الوعي العام.

برمجة العلاقات الاجتماعية، تارة تكون ضرورة ملحة، في سبيل الحفاظ على القيم الأخلاقية، والحفاظ على الذات من الانزلاق وراء الأوهام الزائفة، التي تبثها بعض الاعتقادات الخاطئة، تارة أخرى تكون خطوة أساسية لتسجيل المزيد من النجاحات الحياتية، خصوصا وان العلاقات الاجتماعية تشكل أحد مظاهر التفكير لدى الأفراد، ”عن المرءِ لا تسألْ، وسَلٍ عن قرينِه فكلُّ قرينٍ بالمُقارَن يقتدي“.

كاتب صحفي