آخر تحديث: 3 / 3 / 2024م - 12:11 م

دور القطاع الخاص وصولاً لمستهدفات 2030 «3»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة مال الاقتصادية

يتضح مما سبق أن الخصخصة ليست مستهدفاً سهل المنال؛ فقد كانت هناك محاولاتٍ قبل حقبة رؤية المملكة 2030 صادفتها تحديات ليس هذا مجالها. ويدرك الجميع أن الخصخصة ليست حلاً سحرياً في المتناول، بل خيارٌ استراتيجي لا فكاك منه. فهل تتطلب فتح صفحة جديدة لدور القطاع الخاص، وأن نبدأ من“أول السطر”؟ أي نعيد هيكلة دور القطاع الخاص ليصبح شريكاً قائداً؟ أم تستمر العلاقة علاقة“تزويد وتوريد”؟

ومهما يكن من أمر فلا غنى عن دور فعال للقطاع الخاص؛ فشأن النفط وإيراداته التذبذب، وقد كابد اقتصادنا الكثير جراء“شقلبات”الإيرادات النفطية، مما يستوجب التحوط والتحييد حتى لا تؤثر سلباً على تطلعات التنمية والنمو، ولاسيما أن طموحات رؤية المملكة 2030 لا تحتمل التباطؤ، وأن استيعاب المزيد من الشباب السعودي في سوق العمل ولجم البطالة يحتاج لخلق وظائف، والوظائف يولدها اقتصاد ينمو دونما تباطؤ، ووقود النمو هو التدفق المتواصل للاستثمارات كذلك دونما تباطؤ، وأن الطرف الذي سيحقق كل ذلك في نهاية المطاف هو القطاع الخاص.

وهكذا، نجد أن جهد تنويع اقتصادنا والتخفيف من وطأة النفط عبارة عن سلسلة مترابطة الحلقات، بحاجة مستمرة أن تتحرك للأمام سواء ارتفع سعر النفط أم انخفض. وفي المحصلة فهذا يعني: أهمية إعادة صياغة دور القطاع الخاص ليصبح شريكاً قائداً للمسار الاقتصادي، وضرورة فَصل مسار الخصخصة عن مسار“الحاجة للسيولة”، واحتضان الخصخصة باعتبارها أداة لتوسيع دور القطاع الخاص حفزاً للمنافسة وللحد من الاحتكار، وتحوطاً ضد تَفرّد النفط بمقدرات المالية العامة، وسياجاً واقياً للتنمية والنمو، وأن لتحقيقِ ذلك متطلبات هيكلية تعنى ببيئة الاستثمار وتنافسيتها، وأننا بحاجة لوضع ذلك في استراتيجية وطنية تحت مسمى“برنامج تنافسية الاقتصاد السعودي”، فكلمة السر لجذب القطاع الخاص - محلياً وعالمياً - هي“التنافسية”؛ تنافسية بيئة الأعمال بما في ذلك تكاليفها وتشريعاتها وتنظيماتها. «يتبع»

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى