آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 9:05 م

الله والفرج!

المهندس هلال حسن الوحيد *

شيئان شدّا انتباهي فجرَ اليوم؛ القمر وبعض أنواع الشجر. مع أننا في منتصف الشهر القمري، مع ذلك بدَا القمرُ عاليًا جدًّا وصغيرًا تغطيه الغيوم تارة، وتارةً أخرى تنقشع، وفي النهاية ينتصر القمر! أما الشجرة وكانت من أشجار اللوز، آخر ورقة حمراء سقطت من أغصَانها اليوم. وما أن سقطت الأوراقُ القديمة إلا وبانت من خلفها الأوراقُ الخضراء الجميلة. ظواهر يخلقها الله ويبثها في الكون لكي تعطينا الأمل وتوحي لنا بأن لا شيء مستحيل إلا ما لم يشأ الله أن يكون!

زرتُ صديقًا قديمًا قبل أيَّام وعندما يكون الصديق وثيقًا لا يكون للسرّ قيمة؛ السر بين الأصدقاء في صندوق من حديد أو في بئر عميق. شكوت للصديق شيئًا وشكا لي أشياء، وفي خلاصة الجلسة كان هو الحاكي والشّاكي أكثر مني. أحيانًا لا تملك سلاحًا إلا الدعاء والإيمان! نرد به جيوش المحن وإلا يحل بنا ما يحل بالماديّين من شهوة ركل الدنيا ورفسها والتخلص منها بالانتحار والهروب إلى هوة الشراب والمخدرات والموت البطيء! هي الدنيا قليل سرورها وكثير أكدارها والإنسان يشرب من الكأسين ما تسقيه أقدارها:

طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها.. صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ؟

على الإنسان أن لا يفقد الأمل، واليقين أن كل شيء في الوجود له معنًى وكل ذلك محسوب ومدّخر ”الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر“. المؤمن وإن ارتاح أيامًا في هذه الدنيا وأكلَ وشربَ فإنه ينتهي إلى ما هو أجمل، وما أعدّ الله له من النعيم المقيم. خُلق الإنسان والمتاعب تصاحبه أينما حلّ أو ارتحل! تتوثق الصحبة مع المتاعب واعتلال الصحة في سنوات الكبر وازدياد مشاكل الأبناء والبنات. حقيقة الحياة هي إذا أردتَ أن تعرف حجم نعمة الله عليك فانظر من حولك؛ المال والصحة والفقر والغنى كل ذلك له قيمة بمقياس وبمقارنة إلى آخرين! فقير هناك من هو أفقر! مريض هناك من هو أشدّ مرضًا! مشاكل جمة مع الأولاد والبنات هناك من شابَ رأسه قبلك! أيًّا تكون بليتك فهناك في الدنيا من بليته وشكواه أعظم!

في كل هذه الأوقات والأحوال علينا انتظار الفرج من الله. ننادي اللهَ والله يسمعنا: يا فرجَ الله! يا رحمةَ الله! مثل حلقةٍ من حديد تضيق وتضيق المحن والمصاعب، وأخيرًا تطقّ وتنكسر. فإذا سمعت أحدنَا يقول: يا فرجَ الله ويا رحمةَ الله فهو ينادي ربًّا قريبًا اعترف له بالقدرة على خلق الفُرج والفسح وإزالة الهمومِِ والأحزان:

ضاقَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها.. فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ

مستشار أعلى هندسة بترول