آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

خرقة محشوة بشيءٍ من القطن!

ها نحن وصلنا إلى أول يوم من شهر آذار/ مارس 2023م، وانهزم البرد سريعًا! نَكبر يومًا بعد يوم وسنةً بعد سنة وفي كل يوم يعطينا الزمان عظةً فهل من متعظ؟ بعض العظاتِ من الصعب أن تكتبها الأقلام أو تنطق بها الحناجر وهي في أنفسنا ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ؟

عن عودة الكبير صغيرًا مرَّة أخرى إلى أرذل العمر، كفانا الله وإياكم شر تلك العودة. يعود الإنسان في ذلك العمر ضعيفًا يصيبه ما يصيب الأطفال الصغار. نعم، من لديه شكّ فليقم بزيارة قصيرة إلى المشافي ودور الرعاية!

مهما تكن المهنة والشهادة العلمية، لا يسلم المرء إن عُمّر من أرذل العمر! ونتيجة هذا العمر الطويل، يعود لا يعرف شيئًا ولا يستطيع خدمة نفسه فيكون كما كان في مرحلة الطفولة من الغفلة والنسيان وعدم الفهم ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ .

مساكين! في سنوات قوّتنا تتصاعد أبخرة التكبر إلى أنوفنا فنتيه فيها ويتدرج بنا العمر بين اختبارٍ وآخر ومن أسوأ الإختبارات العودة إلى الوراء، لا يستطيع أن يسيطر الإنسان على أبسط منافع الجسد إلا بواسطة خرقة محشوة بالقطن أو غير ذلك! أليس في ذلك برهانًا على أن الإنسان واحد في الشرقِ والغرب؛ يتكبر ويتجبر والنهاية واحدة؟!

رجال كانوا أشداء ”شوارب غليظة“، يديرون شركات ومؤسسات عظيمة الشأن، لا يستطيعون الذهاب إلى دورات المياه بسبب ضعفهم، فهُم بحاجة إلى تلك الأدوات الطفولية لكي تساعدهم في الحصول على الراحة! يعودون لا يعرفون أو لا يستطيعون أن يعتنوا بنظافة أجسامهم!

قال أمير المؤمنين : ما لابن آدم والفخر أوله نطفة وآخره جيفة، لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه. وفي روايةٍ أخرى عنه ما لابن آدم والفخر وإنما أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة.

العاقل والمبدِع والمبتكر والمفتول العضلات الذي كان أول يومه على صورة نطفة صغرى لا قيمة لها ثم تكامل بسرعة فإذا هو يرى نفسه كبيرًا وعظيمًا، ”قد“ يعود يومًا مثل طفلٍ صغير بل أسوأ لأن الطفل يكبر وهو في انحدار! إذن ”أفلا تبصرون“ كيف نبدأ صغارًا ثم نصير إنسانًا تاما سويًّا ثم نعود مرة كالعرجونِ القديم؟

هذه هي الحياة؛ تمثلها فصول السنة التي تذهب وتعود، ونحن في انتظار فصل الربيع، وفصول حياتنا التي لا تعود. وفي كل ذلك دروس وعظات يجب أن لا تضيع، نحتفظ بها كما نحتفظ بالجواهر الثمينة!

همسة: إذا كان في الإمكان أن نخفف - بإذن الله - من ثقل هذه المرحلة، لم لا؟ ولم لا نبدأ في وقتٍ مبكر؟ من المحتمل جدًّا أن الرياضات العقليّة والجسدية تنفع في تبديد غيوم تلك الفترة!

مستشار أعلى هندسة بترول