آخر تحديث: 22 / 2 / 2024م - 10:09 ص

الحسين منهاج ورؤية إصلاحٍ

ناجي وهب الفرج *

قد يغفل المتتبع والمهتم بمسار النهضة الحسينية المباركة عن جملة من الأمور ذات الأهمية البالغة، ويحاول جاهدًا أن يؤطر مسيرة سيد الشهداء الحسين  وهي مسيرة ورؤية التي أرادها الله جل وعلا أن تكون بالكيفية التي ساقها الله سبحانه وتعالى، وهذا ما بينه الإمام نفسه في جوابه على من سأله عَنْ سبب اصطحابه النساء والأطفال حيث قال: «شَاءَ اللهُ أَنْ يَرَانِيْ قَتِيْلًا وَأَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا».

فلا يمكن بحال من الأحوال وضع هذه النهضة المسددة من قبل الله جل ذكره ضمن نطاق حدود تفكيرنا المحدود والضيق، ويجعل معانيها الخالدة والهادفة تكون ضمن معاييرنا الناقصة والقاصرة.

فالحسين - سلام الله عليه - هو منهاج صلاح أراده الله أن يكون، ولهذا لا بد ألا نغفل عن حقيقة غاية في الأهمية ولا تغيب عنا أبدًا وهي ”أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ نكونَ كَمَا أَرَادَنَا الْحُسَيْنُ أَنْ نكونَ، لَا كَمَا نُرِيْدُ نَحْنُ أَنْ يَكُونَ الْحُسَيْنَ“.

فهو - سلام الله عليه - لا يمكن أن يختزل معناه ودوره الكبير بقول شاعر أو خطيب أَوْ كاتب أو حتى عالم تحدث أو كتب هنا أو هناك؛ فالمعنى كبير والهدف دقيق والخطة والمشيئة الإلهية حتمًا مطلعة على كنه الأمور ومجراها.

فالمحاولات في الكتابة عنه - سلام الله عليه - محمودة ومطلوبة، لكن لا أحد يستطيع أن يدعي أنه أحاط بكل زاويا وحيثيات الأمر كله. وهذا غير متاح إلا للنبي ﷺ وأهل بيته - سلام الله عليهم اجمعين - في إدراكهم وفهمهم الأبعاد الحقيقية لذلك.

فهو - سلام الله عليه - امتداد الرسالة المحمدية وممثلها الحقيقي في زمانه والمطلع عليها بكل معانيها وتفاصيلها وأهدافها حيث قال: ”فواللّهِ ما بينَ المشرقِ والمغرب ابن بنتِ نبيٍّ غيري فيكم ولا في غيرِكم“ وجاء في زيارة وارث وهي إحدى الزيارات المشهورة من بين الزيارات الخاصة للإمام الحسين ، وهي مروية عن الإمام الصادق ”“ ما يوكد على هذا المعنى ويصب فيه.

فحين قال النبي ﷺ: «حُسَيْنٌ مِنْي وأَنَّا مِنْ حُسَيْنٍ». فالنبي الأكرم ﷺ لم يكن ليقصد الانتماء العائلي والنسبي فقط، بل كان القصد المسؤولية المشتركة التي كلف الله بها الأنبياءَ والرسل في هداية الناس ووضعهم على ما أراده سبحانه منهم.

فهو - سلام الله عليه - عنوان كل شيء صدح به جده المصطفى ﷺ، ومنبع صاف وحقيقي ينهل من يريد الوصول إلى حق اليقين والتقرب إلى الله جل وعلا من خلاله.

فهو ميزان للصدقِ والعدلِ، وهو معيار يعرف به الحق من الباطل، وهو سر الجمال الذي تنتهي عنده مكارم الأخلاق وجميلِ الصفاتِ.

ولما لا يكون كذلك فقد حملته يد سيد الأوليين والأخريين، ورضع من ثديي الإيمان، فلا يمكنُ إِلَا أن يكون كذلك.

وعندما نصدق فنحن حسينيين.

وعندما نعدل فنحن حسينيين.

وعندما نعمل فنحن حسينيين.

وعندما نخشع في صلاتنا فنحن حسينيين.

وعندما نكون طاهرين فنحن حسينيين.

وعندما لا نكون نمامين ونميط الأذى عَنْ الطريق فنحن حسينيين.

وعندما نكون كما أراده الله منا والرسول فنحن على خير ومع الحسين.

نائب رئيس مجلس إدارة جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية