آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 3:54 م

ميلاد الأنوار

عبد الرزاق الكوي

أسعد الله تعالى أيامكم بكل خير وجميع أوقاتكم رضا لله تعالى بحق ميلاد رموز نورانية رسل الله تعالى كوكبة إسلامية عطرة شريفة، تمثل إطلالة هداية على الإنسانية جمعاء من أهل البيت ؟ ميلاد الإمام الحسين وأبي الفضل العباس وعلي بن الحسين في أوقات متقاربة مما يعمق الأفراح وتبتهج النفوس ويسعد القلب.

فالكتابة عن أهل البيت يتعثر فيها اللسان، ويقف العقل حائر في اختيار الكلمات، فالكتابة عن الحسين كتابة عن النبي ﷺ، هو قرة عينه وحبيب فؤاده استقبله يوم مولده والسرور يغمره وعمت البشري سماوات الله وأراضيه، أذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى معلنا ميلاد امتداد له، اليوم يفرح الموالون والمحبين مشاركة لفرحة النبي ﷺ، احتفاء يستمد منه البركة والنور في القلب، والسيرة العطرة المباركة.

فالحسين غني عن التعريف فما بعد كلام الرسول ﷺ بحقه كلام، نكرر العبارات للتشرف بها فقد كان ميلاده فرحة عظيمة على قلب النبي ﷺ، فقد جسد امتداد الإمام الحسين لجده جميع ما قام به الرسول ﷺ في الدفاع عن الدين وإنقاذ البشرية من الضلال، فلا غرابة أن يتميز الإمام الحسين بصفات النبي ﷺ، فالبيئة التي تخرج منها دار طهارة وبيت من البيوت التي رعاها الله بظله، فالمشهور أن الإمام الحسين أشبه الناس برسول الله ﷺ، وفضله الله تعالى أن جعل الأئمة من ولده ، لتبقى ذكراه خالدة على مر التاريخ الحافل بقيمة ما بقت الحياة.

يتزامن هذا المولد المبارك مع ميلاد أقمار مباركة وأصحاب مكانة عظيمة في خدمة الدين وإعلاء كلمة الحق في هذا الشهر المبارك شعبان شهر الرسول ﷺ، ميلاد تاريخ من العطاء للإنسانية سطروا الملاحم، وأصلحوا الاعوجاج في المجتمع بشجاعة وصبر وتضحية وإصرار في خدمة الدين مهما كلف من مشاق وتقديم أنفسهم الزكية فداء لذلك، فالحسين الشهيد سيد شباب أهل الجنة وأبي الفضل العباس رجل الوفاء والبطولة والإقدام والإيثار والصمود في نصرة الحق، فكان الخالد على مدى الدهر، حتى أصبح باب من أبواب قضاء الحوائج، ”العباس نافد البصيرة صلب الإيمان“.

ثالث الأقمار زين العابدين وسيد الساجدين، خير أهل زمانه تقوى وقرب من الله تعالى رفد الإنسانية بأدعيته ورسالة الحقوق الخالدة، ومثلا صادق وشخصية متكاملة كثير العبادة كجده أمير المؤمنين علي ، إذا دخل وقت الصلاة ارتعش جسمه واصفر لونه، وإذا دخل الصلاة لا يتحرك إلا ما حركت منه الريح. هذا هو النسل الطيب من نسل أهل البيت بهم يندفع البلاء وتستكشف الهموم عليهم جميعا أزكى التحية والسلام.

هذه السلالة الزكية من أصلاب طاهرة تجمع في شخصيتهم العظمة من أبي طالب والمصطفى محمد ﷺ، فأخذوا المجد بالدفاع عن الدين وحفظ رسالة رب العالمين، اكتسوا الشرف والنور والهيبة بجمال الروح والصورة، وجودهم الخالد وامتداد تاريخهم المجيد من هداية واخد البشرية إلى الصراط المستقيم.

فإذا كان للفرح معنى فهو يتجلى عظمة في ولادة هؤلاء الأقمار، فقد خرجوا لطلب الإصلاح واليوم يتجلى الصلاح في من يتولاهم ويسلك طريقهم ويتمسك بمبادئهم، هم من نسل فاطمة ومن صلب حيدر الكرار ويعسوب الدين وإمام المتقين سيف الله المسلول في الدفاع عن الدين، لم يكن طريقهم جميعا مفروش بالزهور ومعبد بالرياحين اكتسبوا الخلود والمجد بتقديم أغلى ما يملكون أنفسهم الطاهرة من أجل بقاء واستمرار قيم السماء.

فالبشرية اليوم في أمس الحاجة لهذا التاريخ المشرق والشخصيات الإيمانية لنجاتها وحسن خاتمتها، فمنهم تأخذ مكارم الأخلاق والعيش الكريم والسعادة الحقيقة والعزة الصادقة من خلال اتباع أقوالهم وأفعالهم.

عطاءهم يبتغون فيه وجه الله تعالى في إحقاق الحق وبقاء الدين، احتسبوا كل مسيرتهم أمرهم لله تعالى فكانوا مدرسة ربانية باقية حتى تقوم الساعة.