آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

الكوثر.. هدية السماء

عبد الرزاق الكوي

فاطمة الزهراء هدية السماء للرسول ﷺ خاصة والى أهل الأرض عامة رحمة ونور، هذه الشخصية العظيمة أنعم الله سبحانه وتعالى عليها بنعم كثيرة وألقاب عديدة وفضائل جمة لتصل لمكانه ان يرضى الله تعالى لرضاها، أنزل سورة قرآنية باسمها هي سورة الكوثر سورة قصيرة في آياتها الثلاث وعدد كلماتها القليلة لكنها تنطوي على أسرار كثيرة وألفاظ فصيحة ومعان عالية وحكم بليغة، لمن قرأ هذه السورة في فرائضه ونوافله تحصل على الأجر العظيم والثواب الجزيل.

سبب نزول هذه السورة المباركة تعرض النبي ﷺ للأذى والتقليل من شأنه من قبل كفار قريش عامة ومن العاص بن وائل بشكل خاص، بنعتهم للرسول ﷺ بالأبتر، لوفاة ولديه وهم صغار، وفرحتهم بانقطاع نسله وذريته، مما شكل أذى وألم نفسي للرسول ﷺ، فنزلت هذه السورة المباركة أعظم هدية في عمر البشرية، فاطمة الزهراء ، ليعم وجودها وخيرها الوفير جميع أرجاء المعمورة، منذ خلقت حتى تقوم الساعة.

الكوثر هو وصف الكثرة وللخير الكثير، هذا الخير خير من له فكر وبيان أن يصل إلى كنه عظمة هذه الثمرة المباركة التي خلقت من طين الجنة وسميت الزهراء لتنير لأهل الأرض والسماء من فيض نورها.

هدية ادخلت على قلب الرسول الفرح والسرور بعطاء لا يوازيه عطاء ومكانه يقف لها الرسول ﷺ اجلالا وتقديرا ومعرفة لمكانتها عند الله تعالى، وما سوف تعانيه من المشاق في حياتها من بعده.

فالتمسك بها والتبرك بوجودها هو الرحمة والقرب من الله سبحانه وتعالى، وإدخال السرور على قلب النبي ﷺ والفرح على قلوب أئمة هذا البيت .

كان النسل المبارك من ولدها وليكون شانأهم هم الموتورون، بقت سلالة النبي ﷺ نور يهدي البشرية على امتداد التأريخ رغم المحن والقتل والتشريد والحروب والظروف التي شنت لاستئصال هذه العترة المباركة ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يتم نوره وترفع رايته من خلال فاطمة الزهراء وذريتها المباركة.

فاطمة الزهراء وبعلها امام المتقين علي رفدوا البشرية بالذرية المباركة، ولتبقى هذه الكرامة حتى تقوم الساعة نور يملأ سماء البشرية بالرحمة والعدالة والتقى، انها العناية الالهية والعطاء اللامحدود من خالق الكون جل وعلا للمصطفى لا يوازيها أحد في المكانة والشرف، أم ابيها وقرة عينه وبهجة قلبه، وليدة الإسراء والمعراج وثمرة من أعظم وأجل ثمار الجنة، إنها عطاء الله سبحانه وتعالى الذي ليس بعده عطاء.

قال تعالى: ﴿و لسوف يعطيك ربك فترضى

عطاء ولد منه ينابيع الرحمة وقادة الدين ونبراس الهدى وأهل الفضل على أهل الأرض وسيرة عطرة اتباعهم وحبهم نجاة من النار ورضى الرحمن أنهم الدرة الفريدة الباقية رحمة العالمين.

قالها ﷺ لخديجة:

«يا خديجة هذا جبرائيل يبشرني أنها أنثى وإنها النسلة الطاهرة الميمونة وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه».

هنيئا للموالين لهذه البضعة الشريفة والتقرب لله سبحانه وتعالى بموالاتها.