آخر تحديث: 23 / 5 / 2024م - 11:52 ص

ممنوع الكلام!

في بدايات مرحلة النطق يسأل الطفل ألف سؤال. بذلك يبني مجموعة معارف ضرورية للقادم من سنوات حياته، والطفل الذكي هو من يسأل، لديه أفكار وآراء كثيرة عن كل ما يدور حوله، ويحاول التعبير عن أفكاره بالكلام، وبذلك ينمّي حصيلته اللغوية والفكريّة. أفضل الطرق للتعامل معه، هي الاستماع له والردّ على أسئلته.

يصل الطفل مرحلة الشباب، ويحتاج إلى إجابات على أسئلة أعقد بكثير من سنوات الطفولة. ليس من شانك! لا تسأل! ليس من اختصاصك! جمل في ظاهرها نصائح جميلة وشهية، فيها شفقة وحنان وخوف، وفي داخلها عدم اهتمام وترك الحبل على الغارب. وإذا وقع الفأسُ في الرأس قلنا: لا حولَ ولا قوة إلا بالله!

تقول: يتعلمون هذه الأشياء من آخرين! لماذا نترك الأبناء والبنات يعرفون الأمور الهامّة من غيرنا؛ علاقات، حب، مغامرات، شهوات، كفر وإلحاد، دين، منهيات، وغير ذلك؟ هل الدين يمنع أم نحن فقط نخجل منها ونعتبرها ممنوعات؟ شبّان وشابات يكبرون ويعرفون القليل عن أمورهم الدينية وتنقصهم الخبرة في الحياة! شبّان وشابّات لا يأخذون ثقافتهم من كتبٍ قيمة، إنما من أمثالهم ومن وسائل التواصل الاجتماعيّ. وهذا لا يمنع أن يوجد شبان وشابات أكثر وعيًا وثقافة وأدبًا وعلمًا ممن هم أكبر منهم سنًّا وعمرًا!

الرسالة من الفكرة هي أن البرودة المنخفضة في النقاش تميت الأفكار ولهب الجدال يحرق المجتمعات، ولدى الشبّان والشابّات أسئلة تحتاج إلى جواب. بعضهم يعبر عنها بطريقة خشنة ومع ذلك يحتاج إلى احتضان. الله سبحانه ورسله الذين ارتضى كان سبيلهم الحوار والسؤال والجواب!

وفروا بيئة لأولادكم وبناتكم يسألون دون أن يكون لسؤالهم عواقب سيئة، حتى وإن قلتم عنهم مجانين! يصادف أن نقرأ في المواقع الاجتماعيّة ما نعتبره من الممنوعات، ويصيبنا التوتر والتشنج بدلًا من الارتياح للحديث في العلن وتحت الأضواء الكاشفة. عندما تتسع دائرة النقاش والسؤال، تتسع دائرةُ المعارف في العائلة وفي المجتمع.

عن رسول الله ﷺ: ”حسن السؤال نصف العلم“. فليسأل الشبّان والشابّات من يحسن أن يجيب على أسئلتهم. لا يولد الإنسان عالمًا إنما يلام على الجهلِ لاحقًا! أجمل الروابط الاجتماعية بين الآباءِ والأبناء حين ينبسط الحديث بين هموم الشباب وخبرة الماضي. لم تكن الأمور معقدة في الماضي واليوم أصبحت معقدة، ألف سؤال يجول في الأذهان. وستظلون أنتم - الآباء والأمهات أول ظل يستظل به الأولاد وأصدق مصدر للجواب. لا يكفي الحديث عن الأكل والشرب والمدرسة، في الحياة أشياء أهم من الأكل والشرب ”إن الله تعالى سائل كلّ راعٍ عما استرعاه أحَفِظَ ذلك أم ضيّعه حتى يَسأل الرجل عن أهلِ بيته“.

مستشار أعلى هندسة بترول