آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

ميلاد الطهارة

عبد الرزاق الكوي

الذكرى الشريفة لميلاد الصديقة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين هو فرح لا يساويه فرح إلا ميلاد ابيها وبعلها وبنيها عليهم أفضل الصلاة والسلام، هي القلب النابض لهذه العترة المباركة، والكتابة عن الصديقة الطاهرة ما هو إلا التطهر بذكرها والتقرب بحبها لله سبحانه وتعالى، والعرفان لصاحب الرسالة ومنقذ البشرية وإلى بعلها قسيم الجنة والنار، ومودة لسيدي شباب أهل الجنة ريحانة الرسول، والشكر والعرفان للدور العظيم لأمها ام المؤمنين خديجة الكبرى، وما قدمته للرسول ﷺ والرسالة من تضحيات عظام.

فما عسى أن يكتب عنهم بشكل عام وإلى سيدتنا الطاهرة فاطمة الزهراء بشكل خاص، شخصية كرمها الله سبحانه وتعالى بمحبته ويغضب لغضبها.

لو كان البحر مداد وجميع البشرية كتابا، لما كتب قطرة من فيض فضائلها وعظيم شأنها، فلا الأقلام قادرة على الكتابة ولا الألسن بما أعطيت من البيان بقادرة تبيان علو شأنها.

فالكتابة ما هي إلا التقرب لله تعالى بحبها والتشرف بالانتماء لهذه العترة، وأن تشمل هذه الرحمة كل من يحبها ويحظى برضى أبيها نبي الأمة وحبيب رب العالمين وبعلها قسيم الجنة والنار.

ما عسى ان يكتب الكاتب غير القربة والتبرك والشرف، كتب في فضائلها أعظم المراجع الكرام، وفطاحل العلماء الاجلاء والسادة المبجلين، كل ما كتب وما سيكتب حتى قيام الساعة نقطة في مكانة وفضائل بضعة الرسول ﷺ.

كانت هدية الخالق لحبيبه وما أعظمها من هدية، فكانت أم ابيها وما اعظم البنت حين تصل إلى مكانة الأم، فكانت الشبيهه له خلقا وخلقا، ليس علاقة بنت بأبيها بل هدية السماء المتكاملة لتصبح الحورية الإنسية قطعة من الجنة إذا اشتاق الرسول ﷺ ان يشم ريح الجنة قبل نحر فاطمة .

هذه الصديقة الطاهرة كانت وصية الرسول ﷺ لمن يأتي من بعده، إنها الأمانة التي استودعها الرسول في الأمة أن تحفظ مكانتها إكراما للرسول ﷺ.

قال الرسول ﷺ:

«لو كان الحسن شخصا لكان لفاطمة بل هي أعظم، إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما».

آيات قرآنية وأحاديث شريفة لا تحصى تبين عظمة مكانتها، ليس محلها في هذه العجالة، فلن يستطيع مقال وكتاب ولا مجلدات ان يفي بهذه الشخصية الربانية، يقف لها الرسول إجلالا عند حضورها ويجلسها مجلسه، ما عرف ووصل إلى عظيم مكانتها إلا الرسول ﷺ وأهل البيت ، محبة الرسول هو فعل من لا ينطق عن الهوى إنه وحي يوحى.

في الحديث الشريف:

«إذا مرت في الموقف ناد مناد من جهة العرش، يا أهل الموقف غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد».

هذا هو التقدير الإلهي الذي يصل غضبه سبحانه وتعالى لغضبها، فرضاها الجنة وغضبها غضب رب العالمين وهو النار والعذاب، وجيء به مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله.

قال الشاعر الفرزدق:

إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم

لو قيل من خير أهل الارض قيل هم

وقال الإمام الشافعي:

كفاكم من عظيم الشأن أنكم

من لم يصلي عليكم لا صلاة له

هنيئا للمحبين والعاشقين إنها النعمة التي لا توازيها نعمة ان يتبادل هذا الحب للسيدة الطاهرة التي كانت تدعو إلى شيعتها قبل الدعاء لنفسها.