آخر تحديث: 14 / 4 / 2024م - 8:26 م

الكلمة فاتحة الخواطر..!

طلب موسى من ربه أربع طلبات، أطلبها لي ولكم: أن يشرح صدره. أن يحلّ عقدة لسانه. أن ييسر له أمره. وأن يجعل أخاه هارون عضيدًا له.

أيام وسنوات جميلة نعيشها في انتشار ثقافة الكلمة. أصبحت وسائل التواصل تضج بمختلف الكتّاب والمثقفين وأصحاب مختلف العلوم والتخصصات! يا له من زمنٍ جميل! وأنا أحد الذين أصابتهم - علّة الكتابة - دون كفاءةٍ أو خبرة أو مؤهل إلا من فضل الله محبة الأصدقاء.

وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا

وصف الله رسوله محمد ﷺ بأنه مبشر للمحسنين بثواب الله ونذير للكافرين من العذاب. مع ذلك ما أكثر من ينذر بالعقاب؛ كتاب، وعاظ، أو من عامة الناس، وينسى أن يبشر! إذا ما ذكرنا العقاب لا ننسى الثواب والجزاء، وهو رسول الله ﷺ يقول: ”يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا“.

وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا

لا السيف ولا القلم يفعل في القلبِ ما يفعله القول الحسن الجميل والخلق الكريم. فمهما تكون القلوب مغلفةً بصدأ البغضاء والشحناء فإن الكلمةَ الطيّبة هي بخة المانع للصدأ التي يرشها المتكلم على القلوب وتزيل الصدأ. الجو مشحون والمواقع ممتلئة بالكتاب والمتكلمين، فلماذا أسمع لهذا ولا أسمع ذاك؟ قلبي قبل عقلي يجذبني إليه!

ربّ كلمةٍ قالت لصاحبها دعني

ربّ كلمةٍ قربت رأسَ صاحبها من الخطر! في هذه الآونة تنتقل الكلمة أسرع من البرق ويُزاد عليها من هنا ومن هناك، وينتهي الأمر إلى ساحة قتال وحرب، فما أجدر بنا أن تكون الكلمة نافعةً للناس ولا تضرّ صاحبها.

هذه هي رسالتي لك - أيها العزيز - لا تقرأ إلا ما هو مفيد، لا تقرأ لمن لا ينفعك. في زحمة الحياة أشياء أهمّ من مواقع التواصل والقراءة السطحيّة من هنا وهناك. لابد أن يكون للكلمة منتهى ومقصد، هدفها يجب أن يكون قلب القارئ ثم عقله فإذا كانت بعيدةً - خبيثة - دمرت الهدف. أما الكلمة الطيّبة فإنها شجرة طيّبة في ظلالها وفي منظرها وفي ثمارها.

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ

أكثر الأمور تأثيرًا وخطرًا في حياتنا هو اللسان والقلم، جملة واحدة تؤدي إلى تغيير مسير حياة شخص أو مجتمع نحو الخير أو الشر!! في سياق كلام - القطيفيين - يقال عن الشيء الجيّد أنه ”يشرح الخاطر“. والخاطر هنا هو القلب على سبيل المجاز الذي تسره كلمة واحدة وتفرحه وتدفعه نحو العلو، أو تكدره وتعكر صفاءه وتدمر مسار حياته.

إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا

من أسوء اللحظات أن نقول: ”رَبِّ ارْجِعُونِ“، فيأتي الجوابُ من الله في كلمةٍ واحدة: ”كَلَّا“! هيهاتَ هيهات ”إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا“، أُغلق المِلَفُّ - الإضبارة - وانتهت كلّ الفرص الممنوحة!

مستشار أعلى هندسة بترول