آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

خلّيه وحلّيه.. جردة حساب!

المهندس هلال حسن الوحيد *

مع قرب نهاية السنة الميلاديّة امتلأَ الحيّز المسموح لي به بالكتابة فيه في ذاكرة الحاسوب، ما اضطرني لأن أتخلص من - بعض - الملفات القديمة والمراسلات التي تكومت وأخذت حيزًا كبيرًا من الذاكرة، وأغلبها غير ذي فائدة الآن!

أنظف قلبَ هذا الجهاز من الملفات الفاسدة القديمة التي أخذت من الحيز والكفاءة، أنظّفه قبل أن أضيف مادةً جديدة ذات قيمة أكبر! هذه السفسطة والفلسفة تشبه التوبة عن تكديس الملفات القديمة في ذاكرتي - أنا الإنسان - أمسحها، أنظف قلبي بالاستغفار ولا أعود أضع في قلب جهازي إلا ما هو ضروريّ ونافع.

ملفات كثيرة؛ علاقات وصداقات، ديون، خلافات، أفكار سيئة، كلها تحتاج إلى طرد وتخلية. بقي في العام - 2022م - أيام ويأتي عام جديد والقارئ العزيز سوف يلاحظ أن أغلب المنشآت تراجع حساباتها، ربحت أم خسرت، نَمت تجارتهَا أم نامت؟ أرباحها في تقدم أم تراجع؟

أليست هذه سماتُ الناجحين أن يقفوا عند مفترق كلّ فرصةٍ زمانيّة ومكانية ويرجعوا إلى دفاترهم؟ من يضمن البقاء حتى نهاية العام القادم ويحظى بفرصة جرد حساب آنذاك؟ كم بودي أن أقول لكم: أغمضوا أعينكم وكل شيء سوف يكون أجمل! هذا من هراء العصر الحديث. الواقع هو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ. من ينتظر التغيير من الملائكة أو من النّاس فلن يحدث، التغيير يبدأ من النفس، حالة من التلازم فلا نبرر فشلنا، لا نرمي أحمال خطايانا على عاتق غيرنا.

بعد أيامٍ قليلة ندفن عامًا في مقبرة النسيان ونستقبل عامًا جديدًا ولا بدّ لنا من“جردة حساب”على المستوى الفرديّ. كلنا نحمل آمالًا وأحلامًا على أن تتحقق بإذن الله وهذه المطامح تحتاج إلى جهد لنقلها من خانة الخيال إلى خانة الواقع وإلا فلن تنتقل بقواها الذاتية. لا تغفل عن الزمان، فهو إما عدو لك يسرق الآمال فتَحذره أشدّ الحذر، وإما صديق لك، فتعتَني به وترعاه أيّما اعتناء وفيه تتحقق الآمال!

سؤال في همس: إذا كانت ملفات أعمارنا - سبعبن سنة أقلّ أم أكثر - تستحق كل هذا العناء في المراجعة والعناية فماذا عن مليار سنة؟ قلتُ مليار سنة لأنّ ما لا نهاية تعني عددًا غير مفهوم، وإلا فهي حقا سنوات لا نهاية لها!

أنا في هذه الخاطرة القصيرة أخاطب الشبّان والشابات: ذاكرتكم الآن - وقلوبكم - فيها القليل من المواد السامّة! وعندكم ثلاث طرق لا غير: إما أن تملؤها خليطًا من الموادّ الجيّدة والرديئة، أو تجعلوها كلّها سامّة، أو تحفظوها نقيّة صافية! أي طريق تسلكون سوف يؤثر على مستقبلكم في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة! صدقوني، سوف تفرحونَ وتبتَهجون لو سلكتم الطريقَ الثالث. ففي الأول والثاني تندمون وإن تبتم!

مستشار أعلى هندسة بترول