آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 8:03 ص

استقلتَ من وظيفة أو طلقت؟.. لا تحرق جسور العودة!

المهندس هلال حسن الوحيد *

هل لي أن أسأل القارئ العزيز، إن كان عرفَ أو سمعَ عن شخصٍ استقال من وظيفته وعاد إليها مرّةً أخرى، أو عرف شخصًا طلق زوجته وعاد إليها؟

من مشاهداتي في سنوات العمل الطويلة وعلاقاتِي بالشركات المتعددة، عرفت أناسًا لا حصر لهم تركوا وظيفتهم في شركة وعملوا مع شركةٍ أخرى، منافسة أم غير ذلك، لكنهم بعد مدة عادوا إلى الوظيفة الأولى في مناصب أرفع ورواتب أعلى. العامل المشترك بين كل هؤلاء الذين استطاعوا العودة أنهم احتفظوا بعلاقاتٍ جيّدة، ولم يغادروا بقطيعة لا يمكن إصلاحها. تعرف الشركات المنافسة، تفهمها جيدًا وتقبلها، لكنها لا تتحمل عودة موظف قديم، هي تخلصت منه!

خذها مني نصيحةً دون ثمن، أذا أردت أن تتركَ وظيفة وتنتقل إلى أخرى، لا تقطع العلاقات، أخبرهم بأنك ممتنّ وشاكر لهم على فرصة العمل، لا تغلق باب العودة، من يدري كيف تسير الأمور في المستقبل. هذه القاعدة تسري في كلّ انفصال بشري، حتى في الطلاق! إذا كان لا بدّ من الطلاق والقطيعة، ليس من الشهامة إعمال العداوة مع شخصٍ أحببته يومًا وشاركته الحلوة والمرة، شاركته حتى فراش النوم!

أأسف كثيرًا عندما أسمع شابًا يتذمر ويشتم المؤسسة أو الشركة التي ينوي مغادرتها ويقطع كلّ العلاقات مع المسؤولين والأصدقاء لأنه لم يحصل على ما رغب في الحصول عليه معهم. لا تغلق الأبوابَ واترك طريق الرجعة سالكًا في الوظيفة، وفي مجمل العلاقات، فربما الشركة التي اختبرتكَ ولدَيها سجلّ عملك الجيّد ترغب فيك مرةً أخرى والزوجة التي أحبتكَ تريد أن تعود إلى حبك وعشرتك مرةً أخرى!

سواءً تركت وظيفتك للانتقال إلى مكانٍ آخر، أو تغيير المهنة، أو للترقية في شركةٍ مختلفة، أو التقدم الشخصيّ، يجب أن تسعى للبقاء على علاقةٍ جيّدة مع الشركة التي غادرتها لأيّ من الأسباب. ابقَ في الذاكرة الجيّدة لصاحب العمل السابق بخطواتٍ قليلة؛ أعط الشركة التي تنوي مغادرتها إخطارًا بالمغادرة، كن محترمًا، ساعد في تدريب الموظف الذي يأتي بعدك للتكيف مع الوظيفة، ابق جادًّا في عملك حتى آخر ساعة، تواصل مع فريق عملك، أكمل جميعَ المشاريع التي أُسندت إليك، وإذا كان هناك مقابلة نهاية الخدمة فلا تفوتها!

ذلك الزمان الذي عملنا فيه مع شركةٍ واحدة أربعين سنة، تقريبًا انتهى، والسمة الغالبة في هذه الآونة تعدد الأماكن والفرص، فلا تجد أحدًا يتردد في الانتقال من عمل لآخر ولا تجد شركةً تجامل موظفًا وتحتفظ به فقط لأنها تريد الاحتفاظ به. وللأسف، انتهى أيضًا الزمان الذي كان الطلاق فيه نادرًا! إذن، كما يقول المثل ”القطيفي“ القديم: إذا أحببت أن تغرب فلا تخرب! ومعناه لا تحرق جسور العودة في أي علاقةٍ تقطعها.

مستشار أعلى هندسة بترول