آخر تحديث: 14 / 4 / 2024م - 6:07 م

الغلاء أشرس أنواع الفئران!

اشتهر الفأرُ بقرضه للأشياء، وهو - أي الفأر - جنس من الحيوانات يتبع الفصيلة الفأريّة من رتبة القوارض. النوع الشائع له في العالم هو فأر المنازل. على صغرِ حجمه، يعيث الفأرُ في البيوتِ والحقول فسادًا، وهو حيوان ذكيّ، لا يمكن صَيده بسهولة! على يقين أن القارئ العزيز - أينما كان - يعرف هذا الحيوان ”البشع“!

لكن ”الغلاء“ وارتفاع أسعار السلع أشرس من الفئران! يتفنن الغلاءُ في قرضِ الراتب الشهريّ ومدخرات سنواتِ الشباب بسرعةٍ فائقة وبصمتٍ مذهل. يقرضها مثل فأرٍ جائع دخل مصنعًا للجبن خفيةً، يتكاثر بصمت، ولا يخرج من المصنع إلا بعد أن يقضمَ كلّ قطعةٍ فيه.

يقرض الغلاءُ ميزانيات ومدخرات العديد من الأسر التي جنتها خلال السنواتِ السمان، ويأكل قيمتها أموالها وأصولها الحقيقيّة. في هذه الحالة من الحكمة الاحتفاظ بمخزونٍ نقديّ للاحتياجات وحالات الطوارئ قصيرة الأجل، والتفكير في خلق توازنٍ سليم بين المدخرات النقدية والاستثمارات طويلة الأجل. يجب أن يكون التغلب على التضخم هدفًا رئيسيًا للإستثمار طويل الأجل. في هذا الصدد، على من يملك النقدَ أن يفكر في مشاريع تجني أرباحًا أعلى من نسبة التضخم.

روي أن الإمام علي ، في محاربته للغلاء، كان يمر في السوق على الباعة، فيقول لهم: ”أحسنوا، أرخصوا بيعكم على المسلمين؛ فإنه أعظم للبركة“. نصيحة بارعة، يربح بها التاجر ويستفيد الزبون، لأن معادلة الربح هي: ثمن البيع ناقصًا ثمنَ الشراء، فإما أن يكون سعر البيع مرتفعًا أو الكميّة المباعة كثيرة مع ربحٍ قليل. فكرة الربح القليل وكثرة البضاعة المباعة استراتيجية يربح منها الكثير من التجار، ويستطيع القارئ العزيز أن يتوسع في الاطلاع على هذه النظرية، التي ربما لحظها من حوله، هل تبيع أكثر بسعر أقلّ أم تبيع أقلّ بسعر أكثر؟!

”وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتَاعين“! يخفض التاجر هللاتٍ قليلة من سعر السلعة، فتراه يكسب ثقةَ ألف زبون، ويرفع سعر السلعة هللاتٍ قليلة ويخسر ألف زبون، فأيهما أربح وأكثر وأبرك؟ إلى زمنٍ غير بعيد كان الباعة يحسمون الهلالات ويحسمونَ جزءًا ولو هينًا من مبلغ الشراء! الآن كل شيء محسوب بآلة دقيقة تزن الغرامَ الواحد وتحسب الهللةَ الواحدة!

مستشار أعلى هندسة بترول