آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 11:11 م

حكايات النجاح أم إحصائيات الفشل؟!

المهندس هلال حسن الوحيد *

ملاحظة: كثيرًا ما أقرأ في مواقعنا الإلكترونية وأسمع الوعاظ والخطباء يخوفون من نسب الطلاق المرتفعة وغير ذلك من مشاكل الشباب، فهل هذا مجدٍ؟ سوف أمشي معك أيها العزيز في رحلةٍ قصيرة نستعرض فيها بعض المشاهد الواقعية لكي تتضح الصورة ونسقطهَا على المجتمع الكبير:

كبر ابنك وهو الآن في الثامنة عشرة سنة من عمره. هل تقصّ عليه ذكريات تفوقك في السنوات الجامعية أم ذكريات صديقك الفاشل؟

انتهى من الدراسة، هل تبشره بأن الحصول على وظيفة ممكن ومتاح جدًّا لمن يبحث، أم تستعرض معه إحصائيّات العاطلين عن العمل؟ حصل على وظيفة، هو الآن في ليلة الزفاف، هل تفرحه بذكريات جدّه وجدته الذين عاشا في حبّ ووئام سبعينَ سنة قبل أن يتوفاهمَا الله، أم تحذره من ارتفاع نسب الطلاق؟

إلى هنا تتضح سلسلة الأمثلة اللامتناهية من عرض الجانب السلبيّ أو الإيجابي والعاقل يحكم أي الجانبين أكثر تأثيرًا في الفرد والمجتمع! من بين طرائف الأعمش: جرى بين الأعمش وزوجته كلام نشب على أثره خلافٌ بينهما، وكان يأتيه رجل يُقال له: أبو البلاد، كفيف البصر، فصيح اللسان، فقال الأعمش: يا أبا البلاد، امرأتي نشزت عليّ، وأنا أحب أن تدخل عليها فتخبرهَا بمكاني من الناس وموضعي عندهم، فدخل عليها وكانت من أجمل نساءِ الكوفة، فقال لها: إن الله قد أحسنَ قسمك، هذا شيخنا وسيدنا، وعنه نأخذ أصل ديننا وحلالنا وحرامنا، فلا يغرّنك عموشةُ عينيه، ولا خموشة ساقيه، فغضب الأعمش، وقاطعه قبل أن يكمل قائلًا: يا أعمى يا خبيث، أعمى الله قلبكَ كما أعمى عينيك، قد أخبرتها بعيوبي كلها، أخرج من بيتي.

مجتمعنا تفوق إيجابياته سلبيّاته، لا ملائكة ولا شياطين، لا مجتمع يقرب من الكمال! لهذا غير مجدٍ الإسهاب في نشر السلبيات؛ طلاق، مشاكل اجتماعيّة، خلافات أسرية، وما شابه من أمور مشتركة بين المجتمعات. المبالغة في نشر السلبيّات يعطي صورة قاتمةً لجيل الشباب، ويرعبهم من المشاكل التي يعتقدون أنها سوف تحصل لهم أيضًا. إذا أسهبنا في الحديث عن الطلاق، أبعدنَاهم من الزواج خوفًا من الطلاق، وإذا أكثرنا من نشر المشاكل الأسريّة، نَفرناهم وخَوفناهم من أقاربهم!

بدلًا من تكرار نشر إحصائيّات الطلاق، ننشر محاسن الأسرة ونحكي حكايات الاستقرار التي ينعم بها أغلب المتزوجين. عوضًا من إحصائيّات البطالة، نحكي حكايات من نجحوا وحصلوا على فرصٍ جيدة، وعوضًا عن توبيخِ الفاشلين نرَغبهم في حلاوة النجاح، ونَسرد لهم حكايات الناجحين.

يحتاج الشبان والشابات جرعات من الأمل؛ في الحياة الزوجية، الدراسة، العمل، الاستقرار، حقنة تحصنهم من الإحباط وتبث فيهم روح الرغبة في الانطلاق. هم بأمسّ الحاجة أن يسمَعوا ويقرَأوا احصائياتِ النجاح، لا حكايات الفشل والدمار.

مستشار أعلى هندسة بترول