آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

القراءة وتحسين جودة النوم

يوسف أحمد الحسن *

رغم أن البعض يعتبر النعاس مشكلة عندما يتعلق الأمر بالقراءة، إلا أنها «أي القراءة» تعتبر بالفعل عاملًا على الاسترخاء المريح عند النظر للجانب المشرق من القمر. فأحداث اليوم المليئة بالجهد والعمل المتواصل والمواقف الصعبة قد تحول المرء من حالة الهدوء والسكينة إلى حالة من التوتر والقلق وضعف التركيز. وهنا يأتي دور القراءة في المساعدة على عودة المرء إلى حالة أفضل من الاسترخاء، خاصة إذا ما تم اختيار كتب تتميز بالهدوء وتخلق حالة من السكون في النفس.

وفي بحث أجرته جامعة ساسكس «وهي جامعة بحثية في المملكة المتحدة، وقد حصل ثلاثة من منسوبيها على جائزة نوبل» حول العلاقة بين القراءة ومستويات التوتر، ونشر في صحيفة التلغراف البريطانية «30 مارس 2009»، تبين أن مجرد ست دقائق من القراءة قبل النوم تساعد على التقليل من مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 68 في المائة. وجاء في الدراسة التي قادها أخصائي علم النفس العصبي الإدراكي «Cognitive Neuropsychologist» الدكتور ديفيد لويس، أن القراءة تتفوق على أمور أخرى يعتقد البعض بأنها أفضل في خفض التوتر؛ مثل الاستماع للموسيقى «61%»، شرب الشاي أو القهوة «54%»، المشي «42%».

وترجع الدراسة ذلك إلى أنه وعند قراءة كتاب جيد، فإنه يحصل للقارئ نوع من التشتيت الذهني لحالة القلق المتراكم من أحداث اليوم الذي يسبب التوتر. فالقصص مثلًا تعطي مخك الخيار بأن يكون في مكان آخر لبرهة قصيرة، وهو ما يعني بأنك تستطيع أن تترك مشاكلك خلفك. كما تسمح القراءة لعضلاتك بالاسترخاء وتبطئ من تنفسك؛ وهو ما يجعلك تشعر بأنك أكثر هدوءًا.

وقال المجلس البريطاني للنوم بأن 49% من البريطانيين يفضلون قراءة كتاب قبل الذهاب للسرير على مشاهدة التلفاز، وأنهم لا يستطيعون الخلود للنوم من دون قراءة فصل من كتابهم الذي يقرؤونه حاليًا، والسبب أنهم على علم بتأثير القراءة على الاسترخاء والنوم. كما أن أكبر دار لنشر الكتب الإنجليزية في العالم؛ وهي دار «بينجوين راندوم هاوس»، قامت بحملة للتوعية بفوائد القراءة قبل النوم؛ وذلك لتحسين نوعيته.

ولا أدل على دور القراءة في الاسترخاء ما نعرفه من استفادة الأطفال من الاستماع لحكايات أمهاتهم أو جداتهم في الليل، ودوره في خلودهم للنوم.

وأخيرًا، فإنه ينصح بالقراءة الورقية قبل النوم، والابتعاد عن شاشات الجوال وما شابهها؛ التي ينبعث منها الضوء الأزرق الذي يقلل من قدرة الدماغ على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن جعل الإنسان يشعر بالنعاس.