آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 12:21 م

أيام عاشوراء

عبد الرزاق الكوي

عاشوراء يطل كل سنة بكل هيبته وعظمته معبرا عن حزنا عميقا وأسى لا ينقطع بمصاب سبط الرسول ﷺ.

هذه الأيام العظيمة عند الله تعالى ورسوله الأكرم التي تمر سريعا، يعيش فيها محبي أهل البيت تجليات نورانية بشرف إحياء هذه المناسبة العظيمة على قلب كل محب للحق، فالخاسر أن تمر عليه مثل هذه التجليات والقرب في أعمق معانيه لهذا الفيض، أن تتهيأ الروح في أيام معدودة ومحددة وعطاءه وثواب القيام بها لا تعد ولا تحصى، قيم عاشوراء هي ما تحتاجه البشرية في ظل تراجعها على كافة الأصعدة، فالجميع محتاج تجديد العهد وتصحيح المسار وتصويب التوجه، لكتابة اسمه عند صاحبة المصاب وجده صلى الله عليه واله، لنيل عظيم الثواب والمكان عند الله تعالى ورسوله فاطمة الزهراء عليها أزكى السلام، المفجوعة الأكثر ألما في هذا المصاب الجلل.

المشاركة كل عام في تزايد كما ونوعا في إحياء هذه المناسبة والمشاركة الوجدانية وفي تقديم واجب العزاء.

في هذه الأيام من أيام الله تعالى دافع الإمام الحسين عن الدين، والسعيد من حضر مثل هذه المجالس حبا وشوقا وتواصلا مع ساداتهم، فعطاء المحبين قليلا في عطاء الإمام الحسين ، فالحضور المشرف ترفع فيها الحناجر مشاركة لبيك يا حسين.

فالحضور المميز تتجلى فيه العاطفة مع التفاعل الإيماني الصادق، وأن خصوصية المشاركة أن يتكامل الحضور العاطفي إلى اخد العبر واستمرارية الاستفادة منها، كواقع يعاش مواساة وتعايش مع المبادئ التي من أجلها ضحى الإمام الحسين .

أن يكون الحضور وما بعده يوازي عظمة المصاب، مزيد من الارتباط الفعال الصادق ينعكس على مجمل العلاقات أن لا يكون حضورا جسديا أو عادة سنوية، ولهذا يحتاج هذا الحدث العظيم من العلماء الأفاضل دائما العمل لمزيد من التطوير ونقل الأهداف بطريقة تواكب العصر وثقافته وما يحتاجه المجتمع وجيل الشباب عماد الأمة ومستقبل المجتمع، بطرح ما يحتاجه المجتمع من تغيرات وأحداث وقضايا اجتماعية، هناك أولويات يجب تحديدها والعمل على طرحها من أجل أن تعم الفائدة المرجوة من هذه التجمعات المباركة.

كانت عاشوراء صرخة من أجل الخير والسلام والمحافظة على مكتسبات الأمة من الاندثار، ولهذا عاشوراء ستبقى راية خفاقة تنير الطريق وتبعث الأمل بواقع أفضل.

في هذه الأيام المجتمع بأكمله من أسرة وأفراد صغار وشباب وشيوخ نساء ورجال تعتبر فترة للإصلاح والاستفادة من هذا التجمع الإيماني المبارك.

قالت عقيلة الطالبين السيدة البطلة زينب بنت أبيها :

«وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء، لا يدرس أثره، ولا يفقد رسمه على مرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر أشياع الضلال في محوه وتطمينه، فلا يزداد أثره إلا ظهورا، وأمره إلا علوا».

هذه عاشوراء بقت خالدة تنير الدروب وتفتح آفاق من الإصلاح والتغيير الإيجابي رغم تكالب الظروف على الإمام الحسين ومن حمل لواء استمرارية نهضته المباركة، يبقى في القلوب ليزيدها إيمانا وثباتا، يخلق الطمأنينة والسكينة الذي تفتقد في هذا العصر، فالإنسانية تحتاج قيم عاشوراء، فالإسلام محمدي الوجود، حسيني البقاء، هنيئا من كان ولائهم مستمر من المهد حتى اللحد، يتحملون المشقة وفاء، ويحيون الشعائر اتباعا لسنة نبيهم ﷺ وأئمتهم ، إنها أفضل الأعمال في ملتقى ومكان مقدس وتجمع طاهر ومدرسة إيمانية متكاملة.

اليوم الإمام الحسين قبلة الأحرار استشهد وأهل بيته وأصحابه لتكريس العدالة والمحافظة على قيم السماء ولا نقاد البشرية على امتداد العصور، لم يخلق لطائفة أو قومية أو دين، أنه مشروع وجد ليطهر وينقي الحياة العالم بجميع أطيافه على اختلافاتهم.

إحياء عاشوراء سواء بالحضور أو الدعم أو التبرع أو الكتابة لتبقى تؤدي رسالتها المنوطة بها، للارتقاء بالفرد والمجتمع إلى مصاف أعلى وأزكى.

كتب الله تعالى للجميع القبول في مواساة سبط الرسول ﷺ بهذا المصاب الجلل، وأن يجعل ثمرات هذا الحضور بركة في الدنيا وجزيل الثواب في الآخرة.