آخر تحديث: 21 / 7 / 2024م - 6:06 م

راية السلام

عبد الرزاق الكوي

يعيش العالم الإسلامي بشكل عام واتباع أهل البيت بشكل خاص شهر محرم الحرام، هذا الشهر العظيم بما احتوى من أحداث عظام انتهكت فيه حرم الرسول صلى الله عليه وآله، من أجل صيانة للدين وتكريس جميع الفضائل على أرض الواقع، كل ذلك كان بين قلة مؤمنة تعمل بما أمر الله تعالى وبين زمرة امتهنت الكراهية والحقد ومحاربة القيم والفضائل، قيم لا تخدم توجهاتهم المنحرفة، هذا التوجه الشيطاني ليس فقط في بداية الرسالة على يد المصطفى صلى الله عليه وآله، بل منذ خلق الله تعالى البشر وهناك صراع بين الخير والشر، بين الحب والكراهية، فالكراهية يتولد عنها جميع الأحقاد والبعد عن الفضائل وتكرس فيها الحسد والعداوات التي تصل إلى انتهاك كل الأعراف الإنسانية وتتغلب فيه بقساوتها على شريعة الغاب.

في جانب كل هذه الكراهية هناك صفوة من الأمة أخذت على عاتقها حماية الدين وتكريس الفضائل في المجتمع، رغم الأذى الذي عاشه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه حتى يوم كربلاء وشهادة الإمام الحسين ، وحتى تقوم الساعة هناك صراع بين الخير والشر والصفوة المباركة هي من تسير على خطى الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته المجسدين لقيم السماء.

ما وقع في كربلاء ليس وليد يوم عاشوراء بل امتدا لأحقاد وكراهية أضمرت الانتقام لهذا البيت الجليل، وما تبقى منه ومن الاتباع أصحاب النفوس الأبية الطاهرة، أبت إلا الدود عن حرم الله تعالى والدفاع عن الحق ومحاربة الفساد والظلم.

قال الإمام الحسين :

إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين».

كان هذا الخروج المبارك لسيد شباب أهل الجنة من أجل الخير ومحاربة الشر الذي تجسد في زمرة أرادت محو الدين بل أنكرت وجوده، وأخذت على عاتقها العودة للجاهلية.

«ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله».

راية الحق اليوم تتجسد في مجالس الإمام الحسين اتباعه ومحبيه وعشاقه في إحياء الشعائر الحسينية بما تعنيه من مبادئ وقيم تنشر المحبة في وجه موجات من الكراهية تعم العالم بشكل عام ومحاربة لاتباع أهل البيت من قبل الإرهابيين في كل عام تقام فيه هذه الشعائر، لمعرفتهم بالدور الحيوي لمحاربة الفساد الذي تطرح الكراهية كوسيلة لمحاربة الحق تقف خلفها أيدي خفية لإشعال الفتن تصل في أحيان كثيرة للإبادة الجماعية تذهب بسببها أرواح بريئة في مهب أطماع شريرة، من فتن دينية وطائفية وعنصرية وقومية تصب في مصلحة أعداء الإنسانية، تدعمها قوى عالمية تلعب بمقدرات العالم.

اليوم والعالم يحي الشعائر الحسينية يقينا هذه الشعائر تحمل للبشرية راية السلام إن وجدت النية الصادقة ومعرفة العدو الحقيقي الذي يتربص بالعالم، البشرية تئن من الفتن وضنك العيش بسبب الفساد الذي من أجله استشهد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه.