آخر تحديث: 26 / 5 / 2024م - 7:45 ص

هل التعصب الرياضي قابل للقياس؟

أثير السادة *

في دراسة لافتة، تقدم بها طالب لنيل درجة الماجستير في علوم الحاسب بجامعة البترول، نطالع جهدا تحليليا لأكثر من أربعة ملايين تغريدة في تويتر تتصل بالملاعب السعودية، في محاولة لتصنيفها آليا ما بين التعصب وعدم التعصب باستخدام ”تقنية تحليل المشاعر“، وبالتالي نمذجتها ضمن قوالب تسمح بتحديد مستوى التعصب في المداخلات والتعليقات، وذلك بالاتكاء على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

الدراسة التي أنجزت في عام 2019 قامت بتحليل المفردات والايموجيات المصاحبة وحاولت موضعتها ضمن سياقاتها واحتمالاتها، على اعتبار أن هنالك ما هو ظاهر وما هو ضمني على مستوى مؤشرات التعصب، وكانت الخطوة الأولى هي تصنيف الأنماط التعبيرية ضمن فئتين: المتعصبة وغير المتعصبة، وجرى تقسيم مؤشرات التعصب ومستوياته في خطاب المغردين إلى: العدوانية، والتحريض، والكراهية، والحب المفرط، بينما جاءت مؤشرات عدم التعصب في صور الاعتدال التي تحمل لهجة القبول والتعاطف والاحترام والتشجيع.

معجم الشتم وعبارات التهديد هي الدليل الصريح على التغريدات العدوانية، وهي الدرجة الأولى والقصوى من درجات التعصب، وأكثرها خطورة وتأثيرا في تعزيز التعصب الرياضي، فيما الدرجة الثانية من التعصب ستظهر في صورة من التحريض الذي يدفع باتجاه نشر الاتهامات وخلق جو من السلبية تجاه الفرق الأخرى أو الحكام أو الاتحادات الرياضية، في حين تصب العبارات العنصرية ومشاهد الشماتة والاستهزاء في خانة تعزيز الكراهية، وهي من أشكال التعصب التي تعتمد الاستفزاز سلوكا لها، بينما الغضب العارم والاحتجاج على أداء لاعب أو فريق ومثله المبالغة في الفرح و”الشعور المفرط بالأناقة“ هي مؤشرات على الحد الأدنى من التعصب المرصود في هذه الدراسة، بما يجعل من عبارات النادي الأفضل، والعالمي، والأسطورة بحسب هذه الدراسة تجليات صريحة لعنوان التعصب الرياضي.

جهد مهم في بناء معجم للتعصب تقدمه الدراسة، ولأن اللغة وحدها لا تصف طبيعة المشاعر، كان على فريق البحث أن يتدخل يدويا لإعادة تشكيل المعجم وتقديم اقتراحات أكثر دقة لدلالات المفردات المستخدمة في التغريدات، فعبارة ”طواقي“ الشهيرة مثلا لن يجد الحاسوب لها طريقا للترجمة الدقيقة لو جرى الاتكاء على المعجم اللغوي المتداول، فضلا عن وجود عبارات تنتمي إلى لهجات مختلفة، ومثلها التي تأتي في لحظة التهكم بعكس معناها الأصلي.

الكثير في هذه الدراسة يتصل بالجانب التقني للبحث، حول آليات التصنيف، والأتمتة، والتحقق من صدقية وموثوقية المنهجية المتبعة فيه، لكن الأهم بالنسبة لنا هي محاولتها الجادة في تقديم أداة لتقييم مستوى التعصب، واقتراحها إياه ليكون تطبيقا شبيها لبرمجيات مكافحة الفيروسات، ليساهم في محاربة التعصب بمراقبته وتحليله ومكافحته إذا استلزم الأمر.