آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 1:13 م

ارتفاع قيمة الغذاء عالميا..

عبد الرزاق الكوي

من الفطرة الإنسانية منذ خلق الإنسان هي البحث عن بقاءه واستمرارية حياته وهذا يحتاج قدرة على تلبية احتياجاته الضرورية من مأكل ومشرب وسكن ومكان يتلقى العلاج.

البشرية اليوم تدخل نفق عميق ووادي سحيق ومنعطف خطير يعتبر أثره أكبر من الوباء الذي يصيب البشرية فترات وينقطع ويزول، فالأزمة الشرائية العالمية تتضاعف يوما بعد يوم ولا توجد حلولا ولو حلحلة تنقذ البشرية وتكفل لها أبسط حقوقها المكفولة والبسيطة وهي لقمة العيش، فالجوع اليوم يحصد على نار هادئة وبعيدا عن الأعين ملايين من أبناء البشرية لا ينظر لحالهم وواقعهم لأنه خارج حسابات العالم الذي يقتات على معاناتهم ويأخذ جزءا كبيرا من خيراتهم بسلب حقوقهم ونهب أرزاقهم بدخول العالم في أتون الحروب مما يؤدي إلى رفع المعاناة وانقطاع المنتجات الضرورية للبشرية.

فالمداخيل للفرد والدول بسبب الأوضاع المتردية وانعكاسها على الوضع المعيشي والاقتصادي مع قلة وصول المنتجات وبالتالي ارتفاع الأسعار مع طمع التجار وارتفاع الضرائب على الشحن والجمارك وغيرها من العبث في قوة هذا الإنسان المبتلى كل ذلك يزيد المعاناة ويقلص الأمل بواقع أفضل.

فارتفاع الأسعار على المستوى العالمي ومن مصدر الإنتاج يؤثر على اقتصاد كل الدول بسبب تأثيره على العملة وبالتالي عن النمو والازدهار وتدخل الدول في ركود اقتصادي، فالأسعار نار والدخل لا يواكب ولا يصل إلى مستوى ما كانت عليه الأسعار سابقا، فالان لا مجال للمقارنة بين الدخل على المستوى العالمي ونسبة ارتفاع الأسعار بشكل عام والدول الفقيرة بشكل خاص.

إن لم يقتل الإنسان الجوع بسبب الفقر يقتله المرض وتفتك به الأوبئة بسبب تجارب محرمة دوليا تصرف عليها المليارات ليس لحياة أفضل بل لمزيد من المعاناة.

اليوم ارتفاع نسبة الدخل للفرد على المستوى العالمي لا تواكب الارتفاع الجنوني للسلع الضرورية، فالسلعة التي اشتريت العالم الماضي لم يعد سعرها اليوم، بل لا يقاس ارتفاع السلع بالمعدل السنوي بل ترتفع خلال السنة أضعاف، فكل أزمة سياسية أو عسكرية عالمية أو حصار له تبعاته وانعكاسه على المستوى الاجتماعي والفردي، وما يزيد قوة هذه الأضرار الوضع الهش والضعيف وتهالك البنى التحتية الاقتصادية والاعتماد شبه التام من قبل الدول الفقيرة على الاستيراد، أكثر المتضررين هو العالم الثالث حيث يتفشى فيه الفقر والمجاعة، مما يزيد الأمر سوءا بدل من المساعدة تسعى كثير من الدول لرفع الدعم الحكومي عن السلع الضرورية بحجج تصحيح الوضع الاقتصادي مما يزيد التأثير على الفقراء المعدمين وعلى الطبقة الوسطى حيث يتجه الكثيرون منهم بسبب ارتفاع الأسعار إلى طبقة الفقراء.

مثلا ارتفاع أسعار السلع الغذائية على المستوى العالمي يؤثر على الفقراء والطبقة الوسطى بشكل أكبر من غيرهم من الطبقات المقتدرة، ولا يؤثر عليهم كثيرا أسعار الوقود والكهرباء لأنهم يعيشون حالة من الكفاف، الطبقة الفقيرة جل اهتمامها لقمة عيش تسد جوعهم وتنقذ حياتهم، يمكن الاستغناء عن الكثير من متع الدنيا إلا تلبية نداء الجوع وسد الأفواه الجائعة.