آخر تحديث: 27 / 5 / 2024م - 2:07 م

بقالة وتكسي إلى مليارات

كمال أحمد المزعل *

يحفل تاريخنا المحلي بالعديد من قصص الإبداع والبطولة والإنجاز وتحديدا في مجال العمل التجاري، الا ان الكثير منها لا نعلم عنه الشيء الكثير، فهي من جانب قليلة نسبيا تبعا  لحداثة  العمل التجاري في المملكة، ومن جانب آخر  لأننا لا ننقل تلك التجارب، تقصيرا في الاعلام أو تحفظا لسبب أو لآخر.

  رحلة هذا  اليوم التي بدأت في الستينات مليئة بالكثير من العبر والعظات والتجارب، حري بنا ان نسعد بالاستمتاع ونحن نجلس علي كرسي قطارها الذي سينقلنا إلى محطتها الأخيرة، بدل ان نقفز ال نهايتها الجميلة والسعيدة مرة واحدة.

.

   تجربة مثل تجربة شركة الفوزان ثرية جدا، ومن استمع إلى مقابلة رجل الاعمال عبدالله الفوزان مع الأستاذ عبدالله المديفر، لا بد ان سيلحظ ذلك بشكل واضح.

   عبدالله الفوزان ينقلنا إلى عالم من العبر والحكم مصقولة بواقع عملي، صهرته الأيام وعصرت الليالي، فأنتجت كيانا قويا جدا أصبح واحدا من أكبر الكيانات الاقتصادية في المملكة، لذا عندما تستمع اليه لا تستمع إلى منظر، ينقل لنا أفكار وتخيلات، بل تاجر يحدثك عن ارض الواقع، وينقلك إلى ساحة معركة العمل التجاري.

الفوزان وبحكم تجربته العملية يراكم أيضا الخبرات والمواقف، ويطور على رويته التي يمتلكها بحكم معاصرته للواقع، فهو لا يقف عند قرار واحد أو فكر ثابت، بل يطوره تبعا لملاحظاته العملية.

  يقول ان الشركات هي بقوة ادارتها، فالشركات يمكن ان تقوى بعد الازمات، ويمكن ان تضعف بل قد تنتهي، لذا فانه ضمن حرصه على جلب الكفآت الإدارية، ويرى انه يجب ان تكون كريما مع تلك الكفآت، وفي نفس الوقت  يحرص ان تتميز بمواصفات محددة، ومنها ان يكون ذكيا ونشطا وأمينا وحكيما وذا أخلاق عالية ويخاف الله.

 ويضيف ان على المدير ان يشغل نفسه بالفرص وليس بالمشاكل، ولا ينغمس فيها، خاصة ان المشاكل والأزمات واردة في كل ظرف ولكل شركة، بل يشير إلى نظرية مهمة وهي أنه  في الازمات يجب ان يكون همنا ليس السلامة من تبعات الازمة والخروج منها بسلام، بل  رؤيته ان في الازمات فرص يلزم الاستفادة منها، ويشير إلى كلمة مهمة لوالده وهو المؤسس لشركة الفوزان حيث يقول، «في الازمات يالله الغنيمة ولا يقبل بالقول يالله السلامة» أي انه في الازمات يجب ان يخرج منها كاسبا ومستفيدا، ولا يقبل بالسلامة والمعافاة ابان الازمات، وذاك لعمري طموح جميل ورائع يحمل روح وقادة ورؤية سليمة وتحد عالي الوتيرة بلا شك.

    ويضيف عبدالله الفوزان  أيضا إلى برنامج العمل التجاري ما يمكن ان نطلق عليها نظرية جديدة حيث يقول، انه في الازمات البقاء ليس للأقوى، بل للأكثر قدرة على التفاعل مع المتغيرات

    هذا النهج الإداري القوي، امتزج بطموح عال، جعل سقف تطلعاته كبير، لذا فانه لا يقبل الا ان يكون من ضمن أكبر ثلاث شركات الأقوى بالمملكة في المجال الذي يدخله، حتى لو كان ذلك المجال جديد بالنسبة له.

   إضافة إلى كل ذلك الابداع في العمل التجاري، فانه لم ينسى ابدا المشاركة في العمل الاجتماعي والخيري، فمساهماته في هذا المجال كثيرة جدا وتحتاج إلى مقال خاص بها، فلديه مشاركات على المستوى العالمي وكذلك على المستوى المحلي، سواء  في الجانب الخيري أو التنموي.

    هذا الجهد الجبار الذي بدأه عام 1958م  عبداللطيف ومحمد الفوزان ببقالة  وتكسي انتهى  إلى شركة بعشرات المليارات، وأحد مشاريعها مول بالرياض قيمته 14 مليار ريال.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي