آخر تحديث: 14 / 4 / 2024م - 6:07 م

صفحة من سجلّ شكر المعروف دون المنّ والأذى!

حكاياتٌ لا تنتهي، نحكيها ونسمعها، نعدد فيها أفضالنا وإحسانَنا بما أعطينا ونعتدّ بها أيَّما اعتداد! إذا قرأتَ فقرةً من صفحةٍ في كتابٍ لأحد الأشخاص - المفترضين - يدون فيه المعروف الذي يفعله من أجل الناس، كلها تتشابه، وفي مقدمتها:

قريبي ساعدته في زواجِ ابنه، ولم يشكرني. جاري قدمت له معونة، نسي المعونة. صديقي في العمل نصحته، فلم يرد النصيحة. فلان ساعدته في الحصول على وظيفة، يا ليت المعروف يثمر فيه!

نحتفظ بسجلاتٍ لكلِّ معروف نصنعه، لا ننساه. إذا عملنا معروفًا سارعنا واحتفظنَا به في ذاكرتنا حتى نموت. بمناسبة وبدون مناسبة نذكره ونذكّر صاحبه به، نتبرم لأننا لم نحصل على قيمةِ المعروف وردّ الجميل.

ما أجمل من يصنع المعروف في النَّاس وينسَاه، لأن اللهَ لا ينسى المعروف بين النَّاس. الحمد لله، كثيرون هم بين النَّاس من يصنعون المعروف ولا يعيرون به. ما أجملهم، الذين يصنعون المعروف ولا ينتظرون أجرةً من أحد. ألف تحيَّة لمن ينفقون من أموالهم وعواطفهم دون منٍّ أو تعيير! عندنا مثل يقول: ”اصنع المعروفَ وارمه في البحر“، بحر الكرم، بحر النسيان، بحر الأجر اللامتناهي من ربِّ الناس. لا تكتبه ولا تدونه!

أجمل النَّاس من يعطي ثماره مثل أشجارِ النخلِ سنةً بعد سنة، فهل رأيتَ نخلة منَّت على الفلَّاح؟ هل رأيتَ البحرَ يومَّا منّ على الصيَّاد؟ كلاهما يعطي دون انقطاع، لا يمنّ بما يعطي. روي عن الإمام عليّ : الجود من كرمِ الطبيعة، والمنّ مفسدة للصَنيعة.

عاش في العالم كثيرون من الدعاة والسعاة إلى الخير دون أن يعرفهم الناس: عن الإمام الباقر - في الإمام زين العابدين - إنه كان يخرج في الليلةِ الظلماء، فيحمل الجرابَ على ظهره حتى يأتي بابًا بابًا، فيقرعه ثم يناول من كان يخرج إليه، وكان يغطِّي وجهه إذا ناول فقيرًا لئلَّا يعرفه. قال بعضُ الرواة: إنه كان ناسٌ من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معاشهم، فلما مات عليّ بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.

أجمل جزاءٍ لصاحب المعروف نشره ”إذا صنع إليك معروفٌ فاذكر، إذا صنعتَ معروفًا فانسه“! لأهل المعروف الشكر والمحبَّة والذكر الحسن، أحياءً وأمواتًا. أعرف وتعرفونَ أشخاصًا - في مجتمعنا - كلما ضاعَ وفاحَ شذى ذكرهم قال النَّاس: رحمَ الله فلانًا، كان يصنع المعروف، يعين ويعاون!

مستشار أعلى هندسة بترول