آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

إذا لبستم قبعات التخرج لا تنسوا المعلمين والمعلمات!

المهندس هلال حسن الوحيد *

لكلِّ الطلاب والطالبات الذين أكملوا فصول الدراسة الجامعيَّة في هذه الأيام، ثمَّةَ صوتٌ يناديكم: اذكروا واشكروا عشرات المعلِّمين والمعلِّمات الذين ألبَسوكم قبعة التخرج والرداءَ الأسود.

في هذه الأيام يتخرج كثير من طلَّاب وطالبات الجامعات، التهاني والتبريكات لمن يحصلون على تلك الورقة المزينة بإطار النجاح والتميز، استحقوهَا بجدارة. أعظم هديَّة يقدمها الطلاب - ذكورًا وإناثًا - لمعلميهم هي الفرحة والبهجة بتحقيق أحلامهم في إكمالِ المشوار الدراسيّ بنجاح.

أول ما خطر في ذهني عند كتابة هذا العنوان أن كلَّ مهندسٍ ناجح، كلَّ طبيبٍ متميز، كلّ طالبٍ واعد، وكلّ ناجح في الحياة، بينهم قاسم مشترك أكبر، اسمه المعلم. أعظم سرّ في نجاح وتقدم الحضارات والأمم والشعوب هو جودة التعليم وبراعة المعلم!

أحيانًا أمازح بعضَ الأصدقاء المعلِّمين على أنهم مرتاحون، إجازاتهم طويلة وساعات الدوام قصيرة. لكن الواقع أن التدريس مهنة شاقَّة، تحتاج طول بالٍ وصبر وضبط أعصاب وجدّ واجتهاد وإخلاص! من يستسهل مهنة التدريس، عليه أن يجربها ثم يحكم. قبل أيام حاولتُ شرح بعض الدروس للأبناء، فوجدت أنه ليس لديَّ ما يكفي من الصبر، ارتفاع ضغط وإرهاق الأعصاب. أسميتُ المدرس زارع القمح، لأنه لا حياةَ دون القمح ولا حياة دون معلِّم.

أتذكر المدرسين القدامى، أطالَ الله في أعمار من بقي، وأفاضَ على من مات رحماته. أتذكرهم جيِّدا لأن التعليم في ذلك الزمان أشقَّ وأصعب من الآن! الكثير منَّا لم يعرف كيف يمسك بالقلم، فكان واحدهم يمسك بأيدينا ويساعدنا، أبًا ومعلمًّا، توأمان في شخصيَّة واحدة. من منا غير ممتنًّ، غير شاكر ومعترفٍ بفضلهم!

التعليم مهنة الأنبياء! الشكر لكل معلِّم ومعلِّمة استشعر مسؤولية التعليم بأمانة، من أنهى سنوات خدمته ومن لا يزال يعمل. ندعوا اللهَ ونستغفره لهم، جزاءً وقسطًا صغيرًا من المحبة على مساهمتهم في تعليمنَا وتأديبنَا. ”إن معلم الخير يستغفر له دوابُّ الأرض، وحيتان البحر، وكلّ ذي روحٍ في الهواء، وجميع أهل السماءِ والأرض“. نذكر معلمينا، من ماتوا ومن هم أحياء، وندعو لهم في صلواتنا جزاءَ دورهم التنويريّ والتعليميّ!

أنت الآن تحمل شهادةً تفخر بها، فلا تنس من علموك وصبروا عليك. كان بإمكان المعلم أن يشتغل بمهنةٍ أقل مشقَّة وأكثر دخلاً، لكنه - ذكرًا أم أنثى - اختار أن ينفع النَّاس بالعلم والتعليم. قال عنهم النبيّ محمد صلى اللهُ عليه وآله: المعلمون خير الناس؛ كلما أخلقَ الذكر جددوه. أعطوهم، ولا تَستأجروهم فتُحرجوهم؛ فإن المعلّم إذا قالَ للصبيّ: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقالَ، كتبَ الله براءةً للصبيّ، وبراءةً للِّمعلم، وبراءةً لأبويه من النَّار.

مستشار أعلى هندسة بترول