آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

عدَّة الطلاق.. فترة تبريد العواطف!

نفهم أن الاختلاف بين الأزواجِ وارد، والطلاق نقطة يفترق عندها الأزواج. كل هذا يدخل في العقل وطاسة الرأس، إلا طرد الزوجة من البيت ورمي حاجيَّاتها بدلًا من بقائها عدتها في المنزل! العدّة فترة لمراجعة العلاقة وعلاجها، العقلاءُ أيضًا يحترمونها، ويسمى الانفصال - المؤقت - في الغرب ”فترة تبريد العواطف“. فيها يراجع الطرفان نفسيهما ويحاولان إصلاحَ ما فسد في العلاقة، قبل أن تستحكم الأمور وتسوء!

كم من شخصٍ طلق في ساعة غضب؟ في ساعةِ جنون، ثم إذا حصلت الظروفُ المناسبة تركَ الكبرياءَ المزيَّف وعاد لزوجه؟ ندمتُ ندامةَ الكسعيّ لما ** غدت مني مطلقةً نوارُ! الله يقول لكي لا تندموا: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا .

رغم أن الأمرَ واضحٌ جدًّا إلا أنّ كثيرًا من النَّاس لا يلتزمون بهذا الحكم عند الطلاق، وما تعارفنا عليه هو: إعطاؤها ورقة طلاقها وتركها خارج أسوار الدار في نفس اللحظة. نهي عن الإخراج فيه احترام للمرأة والعِشرة التي سادت فترة الزواج، يخصب الأرضيَّة لعودة العلاقة والرجعة عن الطلاق. ومن الواضح أن النتيجة الشبه حتميَّة من عدم الالتزام بالنهي هو الفراق النهائيّ!

لعلّ الله يُحدث بعد ذلك أمرًا، كأن يقذف في قلبِ المتسرّع الرحمةَ والمودَّة وفي عقله التعقل، وتعود المياه إلى مجاريها. أجزم أن ذكريات الأوقات الحميمة ورائحة المنزل قادرة على خلق لحظاتٍ من التأمل بين الزوج والزوجة، خلاف إذا ما ذهب الرجلُ شرقًا والزوجة غربًا، كيف يلتقيان؟ ربما يرى جمالها وزينتها وتغريه مرَّةً أخرى كما أغرته من قبل!

يلعب الشيطانُ في مخّ الإنسان، طلِّقها وارتاح، طلقيه وارتاحي من هذه العيشة المرَّة، ثم بعد السكرة تأتِي الفكرة! كانت الحياة مرَّة معه أو معها، الآن ”زفت أسود“، أشدّ مرارةً وضراوة. لهذا العدة، وقرار العودة أسهل إذا بقيت الزوجة في دارها يراها زوجها وتراه.

من قصص القدامى أن طلَّق الفرزدق - الشاعر المعروف - زوجته النّوار، وكان يحبها حبًّا جمًّا، فأنشأ يقول:

ندمتُ ندامة الكسعيّ لمَّا ** غدت منّي مطلقةً نوارُ

وكانت جنّتي فخرجتُ منها ** كآدمَ حين أخرجهُ الضرارُ

فأصبحتُ الغداةَ ألومُ نفسي ** بأمرٍ ليس لي فيه اختيارُ

والكسعيّ هو رجلٌ يُضرب به المثل في الندامة.

قد أكون في حالة انفصالٍ تامّ عن عادات وأخبار المجتمع، العذر لكم، لكنني لم أسمع عن حالة طلاق واحدة - في زماننا هذا - بقيت فيها المرأة في دارها!

مستشار أعلى هندسة بترول