آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

لمن تزعجهم سنواتُ ما فوق الستين!

استضفنا أحفادنا في نهاية شهر رمضان، حيث كانت المدارس في إجازة. في وجبة الإفطار الرمضانيَّة حصلتُ على مركز شرفيّ، رئيس العمر للمجموعة، والجلوس على كرسيّ في صدر طاولة الطعام، مع بعض الصلاحيَّات - المحدودة - في التنظيم والتأديب والتعليم، وغير ذلك من مستلزمات المنصب، سلبيَّاته وإيجابيَّاته. السيطرة على مجموعة من الأطفال مثل محاولة حشر مجموعة من القطط وإدخالهم في قفص!

تسالموا، تعايشوا، وتصالحوا مع سنواتِ ما فوق الستين، سنوات المشيب. سنوات المتعة بعد التقاعد والمنصب الذي ليس بعده ترقية، ولا درجة! يصير فيها كل رئيسٍ مرؤوس، يعمل تحت إمرةِ الأطفال والعيال. لا زلت أتذكر سطوة أحد الزملاء في العمل، يشبه الأسد. الآن، بعد الستين لا يختلف عن الدجاجة. عمر الشباب قصير جدًّا فلا تبكوه، نصفه طيش وربعه جنون وما بقي منه غرور، يسرع مثل ظلٍّ طائرٍ بين الأرضِ والسماء!

استمتعوا بالميزات التي تحصلون عليها، بينكم وبين الله والنَّاس والعائلة. ما بعد الشباب سنوات احترام، سنوات وجاهة، وإن كان فيها بعض الرسائل والإنذارات المزعجة. فيها الوقار وطول البال والتأنّي والعقل الكبير والنظرة الصائبة، بعد طيش الشباب. عن الإمام الصادق : ما رأيت شيئًا أسرع إلى شيء من الشيبِ إلى المؤمن، وإنه وقار للمؤمن في الدنيا، ونورٌ ساطع يوم القيامة، به وقر الله تعالى خليله إبراهيم ، فقال: ما هذا يا رب؟ قال له: هذا وقار، فقال: يا ربّ زدني وقارًا.

أوصى النبيّ محمد «صلى الله عليهِ وآله»: ”من إجلالِ الله إجلال ذي الشيبة المسلم“ و”إن الله ليستَحي أن يعذب الشيخَ الكبير“، على أن يستحي ذو الشيبة أيضًا. يسبقك النّاس بالسلام والابتسامة ويفسحونَ لكَ المكان لأن الشيبَ أفصحَ عن عمرك. أما الوصايا بذي الشيبة، الأب والأم في العائلة، فذلك من المسلمات.

احتفلوا بهذه الفترة واستفيدوا منها! ما أجمل ما يوصي به الإمام عليّ بن أبي طالب : من تساوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون، ومن لم ير الزيادةَ في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة.

مستشار أعلى هندسة بترول