آخر تحديث: 14 / 4 / 2024م - 6:07 م

عيديتنا بين الأمسِ واليوم!

ها قد حلَّ يوم الجمعة، آخر جمعات شهر رمضان، السؤال والطلب من الله أن يجمعَ المحبِّين والصائمين في السنة القادمة، وما بعدها من سنوات ”اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه فان جعلته فاجعلني مرحومًا ولا تجعلني محرومًا“.

قبل يومين أو ثلاثة زرتُ أحد المصارف، ووجدت أكثر من رجل يرغب في أوراقِ نقدٍ بِكر، يهبها أطفاله وعياله يوم العيد. حقًّا، كان منظر الأوراق النقديَّة الجميل الملون، وملمسها النَّاعم يجلب الفرح والسعادة!

لا تكتمل فرحة وبهجة العيد دون الملابس الجديدة والعيديَّة، التي يحلم بها الأطفال فلا ينامون ليلة العيد توقًا لها. الكبار أيضًا ينتظرونها على حدٍّ سواء، إلا أن طعمها في سنواتِ الصبا ألذّ وأشهى! منظر الأطفال مساء يوم العيد في ملابسهم الزاهية والملوَّنة يعدون الريالات ويتنافسون أيهم حصل على عيديَّة أكبر وأجدّ من أروع وأسعد المناظر الإنسانيَّة.

كانت العيديَّة في سنوات صبانا أقل من ريال! وكنا نعتبر من يعطينا ريالًا أو أكثر، شخصًا كريمًا مقتدرًا وعلينا أن نزوره في الأعياد القادمة. ذلك الريال منفردًا يشتري خبزةَ كعك بلدي وقارورة بيبسي كولا وطاسة لوبياء، وربما بقي منه بضعة قروش!

في سنوات دراستي المرحلة الابتدائية كان المصروف اليوميّ الذي يحظى به أبناء موظفو شركة أرامكو ”البطرانين“ ومن لديهم دخل ثابت من نصف ريال إلى ريالٍ كامل. ومن والده ليس لديه دخل ثابت، من المحتمل أن لا يحصل على مصروفٍ يوميّ ويكتفي بمشاهدة الطلبة يتكومون أمام مقصف المدرسة من أجل خبزةَ مغطَّاة بالسكر المذاب فوقها ”سويت رول“ وقنينة بيبسي كولا، كل ذلك بنصف ريال!

تضخمت قيمة العيديَّة، فلا ريال ولا عشرة ولا خمسون تكفي الطفل بين نقد وألعاب وتسلية في إجازة العيد! مع ذلك على الآباء والأمَّهات تمكينهم من الاحتفاء والفرح بالعيد ”. الطفل لا يعرف التضخم وقيمة النقد“ المرأة والطفل والشيخ الكبير يحسبون المرءَ على كلِّ شيء قدير".

فقير ذلك الزمان الذي لم يستطع توفير أساسيَّات الحياة من مأكلٍ وملبس ومسكن، وفقير هذا الزمان من لا يقدر أن يوفر مستلزمات الرفاهيَّة، اللعبة الإلكترونيَّة والهاتف المحمول، بحيث لا يشعر طفله بالفارق المعيشيّ والاجتماعيّ.

تتغير قيمة المال والمأكل والملبس في العيد وتبقى ”القيمة“ المعنويَّة للعيد بين الصغار والكبار. يبقى الودّ والألفة والجرعة السنويَّة من الفرح. وعندما نستذكر الماضي، إن كان فيه لذَّة وحلاوة، ليس إلا من أجل أن نحمل منه ما يصلح للمستقبل، ورغبةً في تصفية النفوس من عوالق ودرن الشحناء والبغضاء، وتصفيرها في يومِ العيد!

إن كلَّ يوم نتصافى ونتوادّ فيه ونتراحم ولا نعصي الله فهو يوم عيد. وقد ورد عن الإمام عليّ -: إنما هو عيدٌ لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو يوم عيد.

مستشار أعلى هندسة بترول