آخر تحديث: 14 / 4 / 2024م - 6:07 م

شتلة ازرعوها قبل ليلة العيد!

إذا كنتم زرعتموها، اطمئنوا عليها، وإذا لم تزرعوها، لا تنسوا زراعتها. سوف تثمر هذه الشجرة، بإذنِ الله، في شهر رمضان القادم قبل العيد!

شتلوا في أرض أمانيكم طِلبة من الله أن تعودوا على مثلِ هذه الليالي من السنةِ القادمة وأنتم أصحَّاء معافون أغنياءَ سعداء، غير فاقدين ولا مفقودين. أجزم أنكم طلبتم أشياءَ كثيرة، في ليالي وأيام شهر رمضان، من صاحبِ الكرم اللامتناهي وأعطاكم طلباتكم، أضيفوا هذا الطلب وضموه بين الطلبات قبل العيد!

تقولون: أوف يا فيلسوف، بهذه البساطة؟ أي نعم، لكن تموت الشَتَلات إذا لم تعتنوا بها وتغذوها وتسقوها. غذّوا هذه الشتلة واسقوها بالدعاء والطاعات، ادعوا اللهَ واعتنوا بأنفسكم، وسوف ترون!

ازرعوها وغذوها، بالأمل الطيِّب تعمر الدنيا وبالعملِ الصالح تعمر الآخرة، وأنتم من أصحاب الأملِ المقترن بالعمل! يروى أنه بينما عيسى جالس وشيخ يعمل بمسحاة يثير به الأرضَ فقال عيسى: اللهم أنزع عنه الأمل. وضع الشيخُ المسحاةَ واضطجع، فلبث ساعةً فقال عيسى: اللهم أردد إليه الأمل، فقام فجعل يعمل!

عن علي أنه سأل رسولَ الله «صلى الله عليهِ وآله وسلم» عن هذه الآية ”يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب“ فقال له: ”لأقرنّ عينيكَ بتفسيرها ولأقرنّ عين أمتي بعدي بتفسيرها، الصدقة على وجهها، وبر الوالدين، واصطناع المعروف، يحول الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارعَ السوء“.

ازرعوها ”ولكلّ أمةٍ أجل“، ما دمنا لا نعرف ذلك الأجل علينا بالعمل للدنيا والآخرة ”الأمل رحمة لامتي، ولولا الأمل ما رضعت والدةٌ ولدها ولا غرس غارسٌ شجرا“. إذ لو علمنا كم نعيش، متنا من اليأسِ وصرنا نترقب الموت!

لا عليكم، ازرعوا هذه الشتلة في حدائقِ قلوبكم وغذوها واسقوها كلّ يوم، والباقي اتركوه لله يفعل ما يشاء وما يريد! سوف تبقى بإذن الله حتى تكبروا، فإذا كبرتم ”إن الله ليستحي أن يعذب الشيخَ الكبير“.

لا تودِّعوا شهر رمضان قبل أن تغرسوا بذور هذه النبتة، فإن في آخر ليالي شهر رمضان تستيقظ وتبرعم الدعوات! كيف يكون غير ذلك والله سبحانه يقول ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ؟

ازرعوها، وحذار أن تتكلوا على أملٍ دون عمل! وإلا زرعتم شجرةً جميلة، فإذا هززتم جذعها لم تجدوا فيها ثمرة!

مستشار أعلى هندسة بترول