آخر تحديث: 22 / 7 / 2024م - 6:30 ص

هل ستكون أنت وأسرتك الضحية التالية؟

حسين زكي الخباز *

في صفوى ولد يحرق أمه وأباه وإخوته. وفي جدة زوج يقتل زوجته بالأسيد ويتسبب في أضرار بالغة لطفلتها. وفي الطائف ولد ينحر والديه ويمثّل بجثة والده.

حصلت وما تزال تحصل حوادث مروعة كتلك، قد نعرف عنها عندما تتداولها وسائل الإعلام، وقد لا نعلم عندما تبقى سريّة لدى الجهات الأمنية أو الطبية.

وأنا هنا لا أود التحدث عن دوافع أولئك القتلة ولا أن أحلل أسباب حصول تلك الجرائم. إنما أود فقط تسليط الضوء على ما قد يساعد في حماية الأفراد قبل أن يتحولوا إلى ضحايا لأولئك المجرمين فيتعرضوا للقتل أو لأضرار بالغة.

هل يمكن توقع حصول جريمة قبل وقوعها؟

في كثير من الأحيان، يرسل المجرمون رسائل تحذيرية لمن حولهم، لكن أولئك المحيطين لا يحملون تلك الرسائل التحذيرية على محمل الجد، أو يكونون عاجزين عن إيجاد حلول مناسبة لحماية أنفسهم، بسبب افتقارهم للمعرفة الكافية بما ينبغي فعله في مثل تلك المواقف غير الاعتيادية.

قد يمارس أولئك المجرمون العنف اللفظي أو الجسدي ضد الآخرين في المنزل أو في الخارج. وقد يلحظ المحيطون بهم تغيرا في سلوكهم وانفعالاتهم، لكن يحصل أن يتم تجاهل تلك التغيرات لاعتقاد كونها طبيعية أو ناتجة عن ضغوط معيشية.

وقد يصل الأمر لأن يصدروا تهديدات حتى بالقتل أو إحداث أضرار جسيمة، لكن الآخرين لا يتوقعون منهم تنفيذ تلك التهديدات لبشاعتها، فيكتفون بالتهدئة ومحاولة الإصلاح بالمعروف.

والنتيجة أن يظل ذلك المعنِّف طليقا، ويظل المحيطون به في دائرة الخطر دون أي حماية فعلية من أي أضرار قد تقع عليهم.

هل تقوم الجهات المختصة بدورها؟

منذ أعوام استحدثت في المملكة العربية السعودية لجان للحماية من العنف الأسري، لكن ومن واقع معايشة لأدوارها وسياساتها وإجراءاتها، ما تزال تلك اللجان عاجزة عن حماية الكثير من الأفراد ممن يلجؤون إليها لطلب المساعدة.

بالطبع هذا لا يعني أن تلك اللجان لا نفع فيها، أو أنها دائما عاجزة. إنما نتحدث هنا عن ضرورة تطوير إمكانات تلك اللجان، وتطوير أدوارها وسياساتها من خلال الدراسات والأبحاث والعمل الميداني الجاد.

كفرد أو أسرة في دائرة الخطر عليك وعليكم اللجوء لطلب مساعدة تلك اللجان الحكومية، فهناك الكثير مما يمكن أن يحصل لحمايتكم من المخاطر المتوقعة.

أيضا في الحالات التي يكون فيها المعنِّف مدمنا على الكحول أو المخدرات، يمكنكم طلب المساعدة من الجهة المختصة في التعامل مع المدمن على الرقم 1955. وهم بدورهم يقومون بالتدخل لمساعدة المدمن على التعافي بصورة اختيارية أو إجبارية.

كيف أحمي نفسي قبل وقوع جريمة أو ضرر جسيم؟

في حال كنت تعيش بالقرب من فرد أو مجموعة أفراد، يمارسون العنف اللفظي أو الجسدي بصورة متكررة ضدك أو ضد آخرين حولك،

أو كنت تعيش بالقرب من فرد أو مجموعة أفراد يتعاطون المخدرات أو الكحول،

أو في حال كنت تعيش بالقرب من فرد أو مجموعة أفراد يعانون من اعتلالات عقلية ونفسية،

فعليك القيام بعدة أمور أهمها:

- استشارة مختص

- التنبه لأي تهديد أو إشارات لوجود خطر داهم قد يحصل أو اعتداء. وأخذ تلك المؤشرات على محمل الجد

- عدم قبول أي مقدار من العنف المتكرر حتى اللفظي فضلا عن الجسدي. واتخاذ إجراءات حاسمة لإيقاف ذلك الشخص عن ممارسة العنف ضدّك أو من هم حولك.

- اتخاذ إجراءات حماية مفصّلة لحماية نفسك والآخرين في حال وجودك في محيط به أفراد عنيفون، أو مدمنون على المؤثرات العقلية، أو مرضى عقليّون.

كمجتمع هل نكتفي بالحزن على الضحايا؟

يمكن لأي فرد من المجتمع المساهمة بصورة فاعلة في حماية الآخرين من العنف ومنع تكرار حصول جرائم مشابهة.

فمثلا:

العاملون الصحيون بحاجة لرفع مستوى وعيهم بطرق اكتشاف الحالات المتعرضة للعنف والتي عادة ما تراجع المستشفى ويكتفي المراجع بالإشارة لمكان الألم أو الكسر، لكنه لا يفصح بتعرضه للعنف ويكتفي بتغطية ذلك بالسقوط أو عدم معرفة مصدر الألم.

كما أن عليهم تطوير إجراءات التدخل عند اكتشاف أي حالة عنف.

العاملون في الجهات الأمنية، بحاجة لزيادة وعيهم بهذه القضية، ولتطوير الإجراءات الخاصة بحماية الأفراد في دائرة التهديد.

والأفراد من أي موقع كانوا، يمكنهم تقديم المعونة للجمعيات الخيرية أو الجهات الحكومية لنشر التوعية بهذا الموضوع، ولتطوير إجراءات التدخل لحماية الأفراد من العنف.