آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

حبّ الحسن يبدأ في طعم السكر؟

أجزم أن لو أخذوا عينِّات من عظامي وعظامكم لوجدوا فيها بقايا من طعمِ ليالي النصف من شهر رمضان. كلنا عندنا ذكريات عن أيّ حيّ وزقاق وحاجّ وحاجّة يعطونا سكاكر أكثر وأشهى. ثم لا يزال من بعدنا أجيال ينسجون مثل هذه الذكريات الجميلة، ما أحلاها، طوبةً فوق طوبة ولبنةً فوق أخرى. هكذا تعرفنا على الإمامِ الحسن الزكيّ في طعمٍ أشهى وألذّ من السكر!

مع هذا، أأسف، في هذه الآونة، لأن أولادي وأحفادي يعرفون كمًّا كبيرًا عن شخصيَّات هزيلة، وأقلّ بكثير عن شخصيَّات عريقة وازنة مثل الحسن، وهو ”الشابّ“ الذي فيه صفات شخصيَّة يتوق لها كل شابّ من تدين، كرم، شجاعة، تسامح، طيب أخلاق، بلاغة، وغير ذلك ما لا يحصى من حميدِ الصفات.

ماذا في مشاهير اليوم حتى يكونوا قدوة؟ أين المواقف التي يسطرها التاريخ بعد مماتهم؟ هل من يتابعهم أكثر ثقافة؟ علمًا؟ تسامحًا؟ انضباطًا في حياته؟ أناقة؟ تقول دراسة حديثة أن متابعة المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي تسبب أضرارًا بالغة على الصحَّة النفسيَّة خاصة لدى الفتيات المراهقات والشباب. أما متابعة سيرة الحسن ليس فيها إلا الطمأنينة والراحة النفسيَّة كما في سيرة الأنبياء والصلحاء.

ماذا لو جرَّبنا عرض بضاعتنا الجيِّدة أفضل مما يعرض الآخرون الدهاة بضاعتهم البائرة وتعلمنا من أساليبهم ونافسناهم؟ وقدمنا شخصيَّة الحسن وغيره من شخصياتٍ نبيلة في طعمها الحقيقيّ الشهيّ، في لغة يفهمها أولادي وأحفادي، بدلًا من الجمود ”نُؤتى ولا نَأتي، نُزار ولا نَزور“! سيرة الإمام الحسن فيها الورع والعلم والعمل والتميز وأناقة المظهر والشخصيَّة الرائعة من ألفها إلى يائها! فيها ألفُ منقبةٍ وفضيلة جاذبة للشبَّان على اختلاف مشاربهم. فيها ما يغنيهم عن متابعة الشخصيَّات التي في ظاهرها جميلة، وفي باطنها ما يعلم الله!

كان منظر ليلة أمس مشجعًا جدًّا، نساء محتشمات، بنيَّات مهذبات، وصبيان في كلِّ أدب، يأخذون السكاكر والحلويات وكأنهم يأخذون حفنةً من الذهب، يشاركون فرحة نبيِّهم الذي ولدت ابنته - الزهراء - ولدًا صبيًّا سماه الحسن. هذه الذكريات الجميلة الحلوة سوف تظل رفيقة لهم طول حياتهم!

مستشار أعلى هندسة بترول