آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

مباركٌ لمن يحب الحسن ميلاده!

تمنيت أن لو خصصنا ليالي الخامس عشر حتى التَّاسع عشر من شهر رمضان من كلِّ سنة لاستذكار طرفٍ من سيرة حياة الإمام الحسن ، تبركًا وتثقيفًا لمحبيه. إنّ الإمام الحسن يستحق أن يُذكر ويُدرس ويُقتبس من أنواره ما يستعان به على كشف الظلمات، وإلا نكون ظلمنا أنفسنا إن لم نفعل!

في النصف من شهر رمضان، نوَّرتنا وأفرحتنا وأسعدتنا يا سيِّدنا، يا تاجَ رؤوسنا الحسن. اللهم اشهد أننا نحبه ”من كان يحبني فليحب ابنيّ هذين، فإن الله أمرني بحبهما“. جمعتَ فرحةَ الأجداد وفرحة الآباء والأمَّهات، وفرحة الإنسانيَّة في قدوم طفلٍ واحد!

مباركٌ للجدّ أولًا، والأب ثانيًا والأمّ ثالثًا، ثم كل محبيه، وأنتم على رأس محبيه. اللهم اشهد أنه لا مقارنة، لكن من باب قطف وردةٍ من بستان، من عنده أحفاد وأسباط منكم يعرف معزتهم ومكانتهم، لهم في القلب حجرات! كيف إذًا لا يفرح النبيّ بالحسن؟! ولعمري لقد قدَّم النبيّ دروسًا في محبَّة الأحفاد حين يرتقي الحسنُ والحسين على ظهره وهو يجثو لهما ويقول: نعمَ الجمل جملكما، ونعمَ العدلانِ أنتما، أو نعمَ الفرس لهما، ونعمَ الفارسان هما!

وصموا النبيَّ بالأبتر، المعدوم العقب، قالوا: يموت ونرتاح منه. ثم جاء الخيرُ الكثير في الحسن ، بكر السيدة الزهراء في شهر رمضان من السنةِ الثانية للهجرة، وجاءت الآية تقول: إنا أعطيناكَ الكوثر، وحقَّ قولُ ربنا: إن شانئكَ هو الأبتر!

ولدته الزهراء «عليهما السلام» فقالت لعليّ : سمه فقال: ما كنتُ لأسبق باسمه رسولَ الله، فجاء رسولُ الله «صلى اللهُ عليه وآله»... ثم قال لعليّ : هل سميته؟ فقال:

ما كنت لأسبقك باسمه، فقال ﷺ: وما كنتُ لأسبق باسمه ربِّي عزَّ وجلّ.

فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فأقرئه السلام وهنئه وقل له: إن عليًّا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون. فهبط جبرئيل فهنأه من الله عزَّ وجلّ ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون.

قال: وما كان اسمه؟ قال: شبَّر، قال:

لسان عربي، قال: سمه الحسن، فسماه الحسن.

في هذه الآونة التي تضعف فيها الروابط العائلية، وتُهمل الطفولة، يُظهر النبيّ في حبه للحسن روعةَ الإسلام: يخطب على المنبر فجاء الحسنُ والحسين وعليهما قميصانِ أحمران يمشيان ويعثران، فنزل ﷺ من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: ”إنما أموالكم وأولادكم فتنة“. ولما قبَّل الحسنَ والحسين «عليهما السلام» فقال الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الأولاد ما قبَّلتُ واحدًا منهم! غضبَ حتى التمع لونه وقال للرجل: إن كان الله قد نزع الرحمةَ من قلبك فما أصنع بك! من لم يرحم صغيرنا ولم يعزز كبيرنا فليس منا.

قولوا لي: أيّ حضارةٍ أعظم من هذه؟ أحبوا أحفادكم، علموهم، شاركوا في تربيتهم، وقبلَ ذلك علموهم حبّ الحسن والحسين ”حسن مني وأنا منه، أحبَّ الله من أحبَّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط“.

مستشار أعلى هندسة بترول