آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

رحلة ما بين الله أكبر والسلام عليكم!

لا أعرف إن كنتم سوف تضحكون أم تبكون!

قبل الرحلة بثوانٍ ألعن كلَّ الشياطين من أكبرهم - إبليس - إلى آخر شيطانٍ تولد. استحضر كل رغبة في لعن شياطين الإنس وأقرأ المعوذات، وأتوق من كلِّ قلبي إلى متعة الرحلة دون فائدة! أجمل الأوقات إذا كانت الصلاةُ جماعة، الحمد لله لن أضيع عدّ الركعات والسجدات. هناك آخرون يعدونها! لا بدَّ أن يكون أحدهم يجيد العدّ من واحد إلى أربعة ويحتفظ بها في ذاكرته أربع دقائق. أنا ألاقيكم عندما يقول الإمام: ورحمة الله وبركاته!

بين جملتي الله أكبر والسلام عليكم، تمر أمامي أشياء جميلة وأخرى متعبة، أشكال وألوان! حوادث، آلام، أفراح، سفرات، عركات، وتخطيط لما بعد الانتهاء من الصلاة. ولا أجمل من التخطيط لرحلة ما بعد الصلاة، أستحضر تفاصيل إشاراتِ المرور والشوارع التي أسير فيها والبضاعة التي سوف أشتريها!

في كلِّ صلاة أسأل نفسي: يا ترى لماذا ”أول ما ينظر في عمل العبد في يوم القيامة في صلاته، فإن قبلت نظر في غيرها، وإن لم تقبل لم ينظر في عمله بشيء“؟ كلها خمس دقائق، أصليها وأخلص من كل هذه العذابات! لكنني منذ أن ابتدأت ”الصلاة“، لم أستطع ولو مرَّة واحدةً أن أصلي دون أن أسافر في رحلة خارج الصلاة!

أعرف أنني مطالبٌ بالصلاة، لكن يبدو أن قوَّةً غير منظورة تأخذني بعيدًا كلما اقتربت! أحيانًا، المشي فوق الرمل أو فوق الماء أسهل من التركيز والحضور بالقلب في صلاتي! تقولون: مريض؟ دلوني على دواءٍ إن كنتم أصحَّاء!

لا أطيل عليكم، أخاف أن تضحكوا كثيرًا من وصف ما يحصل لي من مشاهدات ليس لها علاقة بالروحانية والخشوع. أستغرب من أحوال بعض الأئمَّة والعارفين في الصلاة، وأعرف أنه ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ، لكن شباكي لا تصيد ولو قليلًا من الخشوع!

كان عليّ بن أبي طالب إذا حضر وقت الصلاة تلون وتزلزل، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء وقتُ أمانةٍ عرضها الله تعالى على السماوات والأرض والجبال فأبينَ أن يحملنها وحملها الإنسانُ في ضعفي، فلا أدري أُحسن إذا ما حملت أم لا!

أنا معلول، أعرف العلَّة والنتيجة، ولا أعرف الدواء: إلهِي قَلْبِي مَحْجُوبٌ، وَنَفْسِي مَعْيُوبٌ، وَعَقْلِي مَغْلُوبٌ، وَهُوَائِي غالِبٌ، وَطاعَتِي قَلِيلٌ، وَمَعْصِيَتِي كَثِيرٌ، وَلِسانِي مُقِرُّ بِالذُّنُوبِ، فَكَيْفَ حِيلَتِي يا سَتَّارَ العُيُوبِ، وَيا عَلامَ الغُيُوبِ، وَياكاشِفَ الكُرُوبِ؟!

أدعو لكم من كلِّ أعماق قلبي أن تكون رحلتكم في الصلاة أكثر بهجةً واتصالًا بالمعبود من رحلتي. أشتهي أن أتذوق واحدةً من الصلوات التي يقول عنها الإمام عليّ : ”إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل إبليس ينظر إليه حسدًا لما يرى من رحمة الله التي تغشاه“. أما الآن فإبليس يفرح ويقول: تعالَ اتبعني يا صديقي، أنا مغتبطٌ من لقائك!

مستشار أعلى هندسة بترول