آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

أغلى ”عيديَّة“ يعطيها مدخن لمن يحب ترك التدخين!

المهندس هلال حسن الوحيد *

أبناء المدخنين أكثر عرضةً من غيرهم لممارسة العادة بمقدار 4 مرات. وبذلك ما يفعله المدخنون، هم أولًا يورثون الأبناء هذه العادة السيِّئة والمميتة، وثانيًا، يحرمونهم من مالٍ سوف يحتاجونه للتعليم أو للطبابة والأكل والشرب والرفاهيَّة. أحد الأصدقاء يصرف ما يقارب 8500 ريالًا كلَّ سنة، وهو يدخن لعشراتِ السنين!

إذا كان المدخن يرغب أن يعيشَ عمرًا طويلًا، والأعمار بيد الله، هل يمانع أن يعيش ابنه أو ابنته عمرًا طويلًا وفي صحَّة وعافية؟ إذا كان المدخن يستاء من رمي أقطاف السجائر من السيَّارة وفي الأماكن العامة، ويطمح أن يكون الهواء والبيئة من حوله نظيفة، لماذا يشحّ على أبنائه وزوجته بالهواء النقيّ والبيئةِ الصحيَّة؟!

هذه الأسئلة وغيرها، تثير حنق بعض المدخنين - المدمنين - ظنًّا منهم أنه تطفل واختراق لخصوصيتهم، لكنها أسئلة من محبين لهم، فهل جربوا أن يسألوا زوجاتهم وأبنائهم وبناتهم وأقاربهم، ما رأيهم في عادة التدخين؟

شهر رمضان فرصة مناسبة للإقلاع عن التدخين، إذ يصوم المدخن عن عادة التدخين من الساعة الرابعة صباحًا حتى السادسة مساءً، في مثل هذه السنة، فلماذا لا يجد العزيمة أن لا يأتي العيد إلا وقد ترك هذه العادة السيئة. ترك التدخين أفضل هدية و”عيديَّة“ يعطيها لأولاده وبناته وزوجته، وقبل ذلك يعطيها نفسه!

كان عندي صديقين في الثمانينات تعاهدا على ترك التدخين على إثر حادث حصل لإحدى شركات الطيران في طائرة بسبب مدخن. الأول ترك التدخين ولم يعد له إطلاقًا، والثَّاني امتنع عنه أيَّامًا ثم عادَ كما كان! هي العزيمة متى وجدها الإنسان يفعل الكثير، وعندما لا يجدها لا يستطيع فعل شيءٍ بسيط مثل ترك عادة التدخين، حفاظًا على نفسه وعلى من يحب!

لمن يدخن أزواجهن أو أبناؤهم، طالبوهم وشجعوهم على ترك هذه العادة السيئة، إن كنتن تحبونهم، ذلك أفضل من مسايرتهم ومجاملتهم على حساب صحتهم وعلى حساب اقتصادهم ومستقبل أبنائهم! طالبوهم بأن تكون ”عيديتكن“ وهبتكن منهم يوم العيد ترك التدخين عوضًا عن المالِ أو الترفيه.

ذكروهم بأنه بناءً على نتائج دراساتٍ علميَّة حديثة، تبين أن السيجارة تنقص حوالي 10 سنوات من عمر المدخن، وتدمر مجموعة من أجهزة الجسم الحسَّاسة، وتسرع من شيخوخة الجسم والبشرة. واستنادًا إلى تقارير منظمة الصحَّة العالميَّة، يمكن ملاحظة أن عدد الأشخاص الذين يتوفون نتيجة التدخين يقدرون بالملايين.

سوف تجدون من يتذاكى منهم ويقول: الأعمار بيد الله! انصحوهم أن يزورا المستشفيات ويروا بأمّ أعينهم المرضى الذين لو عادت بهم الأيَّام وعادوا أصحَّاء، ما قاربوا السيجارة ولا الأرجيلة ولا السيجارة ”الإلكترونية“ ولا أي صنفٍ من أصناف التدخين!

مستشار أعلى هندسة بترول