آخر تحديث: 24 / 7 / 2024م - 8:03 م

وقفات تأمل مع ألفاظ الذكر الحكيم - ”وَرِق“

حسين الدبيسي

• الوقفة الرابعة مع ”وَرِق“

لفظ وَرِق بفتح الواو وكسر الراء كلعب وضحك. وردت مرة واحدة فقط في القرآن الكريم في قوله تعالى من سورة الكهف

﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا «19»

الوَرِق العملة النقدية المسكوكة من الذهب أو الفضة. وتذكر بعض الروايات أن العملة التي كانت لدى أهل الكهف كانت من الفضة.

ظهور العملات

الآية الكريمة تفيد أن بلاد الشام أيام المسبح كانت تعرف العملات المعدنية، وعلى الأرجح أنها عملة الدولة الرومانية. وليس هذا التاريخ الأسبق لظهور العملات، فقد أخبر القرآن الكريم عن عملة أخرى قبل هذه بما يقارب ألف وخمس مئة عام، وذلك عند الحديث عن النبي يوسف قال تعالى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [يوسف - 20]. ويبدو أنها عملة فرعونية.

وتذكر المصادر الغربية أن أقدم عملة نقدية ظهرت في القرن السابع قبل الميلاد في إحدى الجزر اليونانية. وهذا تاريخ متأخر عن زمن النبي يوسف بما يربو على سبعة قرون. فالنبي يوسف عاش في حدود 1700-1500 قبل الميلاد. وعلى الأرجح أن العملة ظهرت في مصر أولًا ومنها انتقلت إلى الإغريق ضمن الأشياء الكثيرة التي أفادها الإغريق من المصريين.

جدلية الحياة بعد الموت

قصة أهل الكهف من القصص الغريبة والمثيرة. فهل من الممكن علميًا أن يبقى جسد الإنسان حيًا دون شراب ودون طعام لمدة تزيد على الثلاث مئة عام؟ هذه القصة وعدة حالات أخرى ذكرها القرآن الكريم حيث تعود الحياة إلى أموات أو بعبارة أخرى إعادة أموات إلى الحياة مرة أخرى. فالمنكرون البعث دائمًا ما كانوا يطالبون الأنبياء بإعادة أموات إلى الحياة لإثبات صدق دعواهم بالحياة بعد الموت قال تعالى حاكيًا عنهم في سورة الدخان ﴿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ «36» وقال تعالى حاكيًا عن نكرانهم للبعث في سورة الأنعام ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ «29» وقد نوع القرآن أدلته على إثبات الحياة بعد الموت. من هذه الأدلة تقديم أمثلة في واقع الحياة كأصحاب الكهف وكالذي أماته الله مئة عام ثم بعثه وكقتيل بني إسرائيل الذي أحياه الله كما في قصة البقرة، وكالذين أحياهم عيسى . وهناك أمثلة أخرى. كما إن القرآن اعتمد المنطق لإثبات القضية. فإذا كانت الحياة ممكنة في الأساس فكيف تكون الإعادة مستحيلة؟!!!

فالإنسان وكل الكائنات الحية كانت قبل حياتها تراب، أي جزء من قشرة الأرض وهي تعود إلى هذه القشرة مرة أخرى في عملية مستمرة لا تتوقف. فلماذا الإنكار إذن؟!!!