آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

من في الرِّجال غير ممتنّ للنساء في شهر رمضان؟!

عندما أدركتُ شهر رمضان في سنوات الصبا كانت أمنا - رحمها الله وأمهاتكم - تطهو الطعامَ على الحطب، ثم الكيروسين قبل أن يأتي طبَّاخ الغاز والكهرباء مؤخرًا! كانت تعجن وتترك العجين في فناءِ الدَّار تحت الشمس لساعاتٍ طويلة من أجل أن تختمر العجينة وتصنع منها لقيمات الإفطار، مهنة تأخذ الآن دقائق معدودات بعد التطور والكهرباء. أضف إلى ذلك أحمالَ تربيتنا ورعايتنا، وأعباءَ أخرى لا تعدّ!

التطور والتقدم أراحَ المرأة، لكنه لا يعني أنَّ رعاية الأسرة، على الخصوص في شهرِ رمضان، صارت مهمَّة سهلة على المرأة، ويأخذها الرِّجال من مسلمات الخدمة النسويَّة. تلك الخدمة لطف منهنّ وليس فريضة إلزاميَّة! بعض النسوة يعملن بدوامٍ كامل، بين طبيبة وموظفة، وما تبقى من وقت الراحة تتقاسمه خدمةُ الأهلِ والأطفال. هؤلاء النسوة لهنّ أضعاف مضاعفة من الثواب في شهر رمضان، وبدون تلك اللمسات تصعب الحياةُ في شهرِ رمضان وفي كلِّ الشهور!

عن رسول الله «صلّى الله عليهِ وآله»: ”مهنة إحداكنّ في بيتها تُدرك عملَ المجاهدين في سبيلِ الله“، وغير هذه من مقولات الرسول الجميلة في حقّ المرأة هي الأجرة المنتظرة، فلو أن النساء طلبنَ أجرًا ماديَّا على كلّ شيء ليس مفروضًا عليهنّ من الله، لما استطاع الرِّجال أن يدفعوه، وإن جهدوا. ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ، إعداد الطعام، تربية الأطفال، ترتيب الدَّار، وغيرها من أعمال، لا يوفيها حقَّها إلا المراتب العالية في الجنَّة.

أجزم أن - كلَّ - الرجال، وإن صمتوا، هم ممتنون للزوجات والأمَّهات والبنات على ما يبذلنَ من جهدٍ ويعانين من مشقَّة، على الخصوص في أيَّام شهر رمضان ولياليه. صمتُ الرِّجال ليس غفلةً أو تجاهلًا أو نكرانًا للمعروف، إنما هكذا هو طبعهم، صناديق مغلقة يحتفظون بمشاعرهم، والقليل من الرِّجال يعرف أنَّ: الغواني يغرهنَّ الثناءُ! أي رجل لا يقدر هذا الجهد؟ أي رجل ينكر هذه المنَّة إن كان عادلًا؟

”قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدًا“، وصية عارف - النبيّ الأكرم - فإذا القليل من الرِّجال يقول شكرًا على ما تبذله الزَّوجات من قلوبهنّ وأجسادهنّ، وكان الشكر صعبًا، فما أسهل التَّخفيف والمراعاة وعدم المبالغة في الطلبات والتوسعة عليهنّ!

مستشار أعلى هندسة بترول