آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

دقَّ رمضانُ الباب قلنا أدخل يا حجّ!

أطالَ الله في أعماركم، قولوا آمين! حياتنا تنطوي، اللهم اجعل فيها البركة، شيئًا فشيئًا، فإذا ما انتهي شهرٌ جاءَ آخر، وإذا ما انقضى فصلٌ حلَّ آخر. فها هم المؤمنون - ذكورًا وإناثًا - يدعون بالحجّ في ليالي شهرِ رمضان وأيَّامه، ولا يكاد يخلو دعاء من ذكر الحجّ!

ادعوا الله أن يمدكم بالعافية وسعة الرزق وتحجون هذه السنة، رحلة ما أجملها من رحلة! تبوحون وتظهرون أسرارَ أشواقكم إلى الحجّ في ليالي شهر رمضان، ثم تنبت الأسرارُ والأشواقُ دموعًا وأشجانًا وذنوبًا مغفورة وخطواتٍ مشكورة، تحت ظلالِ أشجار صعيدِ عرفات ومنى. وبعد الحجّ، أو قبله، تزورون قبر نبيكم محمد صلى اللهُ عليهِ وآله وسلَّم ”من حجَّ ولم يزرني فقد جفاني“.

أتعرفون لماذا يأتي الدعاء بالحجّ، على الخصوص، في شهرِ رمضان؟

”اللهمّ ارزقني حجّ بيتكَ الحرام في عامي هذا وفي كلِّ عام…“.

”اللهمّ إنّي أسألكَ فيما تقضي وتقدّر أن تكتبني من حجّاجِ بيتك الحرام، المبرور حجّهم، المشكور سعيهم...“.

”اللهمّ وأسألكَ بفضلكَ أن تجعل لي في عامي هذا إلى بيتكَ الحرام سبيلًا حجّة مبرورة …“.

”وَحَجَّ بَيْتِكَ الْحَرام، وَقَتْلاً فِي سَبِيلِك فَوَفِّق لَنا …“.

”وارْزُقْنا حَجَّ بَيْتِكَ، وزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّك …“.

قبل زماني وزمانكم - وقبل ظهور السيَّارات والطائرات والبواخر - كان الحجّاج يسيرون في قوافل إلى الحجّ على الدوابّ وفي السفن. يأخذون في مسيرهم إلى مكة من مختلف بقاع العالم مدَّة طويلة، فلربما في شهرِ رمضان يتأهبون للحج، أو هم في الطريق، يسيرون في الصحاري على ظهور الجمال، ويقطعون البحار في السفن. وفي الطريق ما تعرفونه من صعوبات - لم نعانيها نحن - لصوص، قطَّاع طرق، جوع وعطش وتغير أجواء، يبقون عرضة للموت في أيّ لحظة، وقد يصلون متأخرين. وعلى هذا الحال، يدعو الحاجّ اللهَ بأن يسهل مهمته ويمكنه من تمامِ فريضة حجِّه!

أما في عصرنا الحديث، وإن سهل السفر بالطائرات والحافلات والقطارات والبواخر، على أنواعها المختلفة، وتوفر الأكلُ والشرب والراحة، وقصرت المدَّة وزالت الأخطار، إلا أنه يبقى في الحجّ تكلفةً ماديَّة لا يطيقها كل أحد، ومشقةً جسديَّة لا يستطيعها كبار السنّ والمرضى، ولا يذلل تلك المشقات إلا الدعاء والطلب من الله في علوه وسماه!

مستشار أعلى هندسة بترول