آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

قراءة بلا ملل

يوسف أحمد الحسن *

لأن القراءة فعل مقاومة لحالات السكون والرتابة والدعة، فإنه لا بد وأن تتسلل إلى نفس القارئ ومع الوقت فترات من الملل أو النفور منها يمكن تجاوزها بقليل من الممارسات الإيجابية التي في مجموعها قد تكون دافعا للتوجه نحو القراءة.

فأولا يجب أن تعلم بأن للقراءة فوائد لا حصر لها ترفع من مستواك وتجعلك تعيش في عالم آخر بعيدا عن الجمود والثبات والرتابة وتغير نظرتك للحياة، وقد تتحول مع الوقت إلى شخص مشحون بجميع صنوف المعارف وبالطاقة الإيجابية التي تعينك في مشوار الحياة. ولأنها كذلك فإنها تحتاج إلى صبر.

وإذا قررت البدء في القراءة فاختر من الكتب والكتّاب ما يستهويك ويعجبك ولا تلتفت بالضرورة إلى آراء ومقترحات الآخرين حول الكتب المناسبة فأنت أعلم بما تحتاج إليه، وإن استعنت بالآخرين فليكن القرار الأخير بيدك فأنت من سوف يقرأ ويستفيد. واقرأ لمن يعجبك أسلوبه وابحث عن كتبه وحاول مقابلته إن استطعت حيث يمكن أن يخلق ذلك درجة من التواصل الإيجابي مع كتبه.

وحاول حينها ألا تقرأ الكتب الطويلة أو صعبة الفهم، وإن ابتدأت بكتاب ووجدت فيه صعوبة فحاول مقاومة شعورك هذا لبعض الوقت فإن لم تنجح فدعه غير مأسوف عليه. وهنا فالنصيحة هي أن تقوم بشراء كتب مستعملة حيث هي أرخص سعرا وذلك حتى لا تصاب بتأنيب الضمير أنك اشتريت كتبا بأثمان غالية ولم تتمكن من قراءتها. وإن وجدت من يمكن أن يعيرك كتبا فافعل أو ادخل في مشاريع تبادل كتب، مع تنويع مجالات القراءة حيث يمكن لذلك أن يشجع على الاستمرار.

ثم حاول أن تشترك فيما يسمى تحديات القراءة مع جعل أهدافك علنية واكتب عنها في وسائل التواصل لأن من شأن ذلك أن يجعلك تلتزم بها، خاصة إذا كان مطلوبا منك تلخيصها أو الحديث عنها. يقال بأن أول شخص قفز من الطائرة باستخدام المظلة تردد في القفز وداهمه الخوف عندما فتح له باب الطائرة لكنه قفز بعد ذلك، وقال فيما بعد بأن ما دفعه للقفز هو أنه أعلن عن ذلك في وسائل الإعلام!

اختر أفضل مقعد للجلوس وفي أفضل المواقع في منزلك وأكثرها راحة، ودلل نفسك بما تستطيبه من مشروبات كالشاي أو القهوة أو العصير أو غيرها لأن ذلك قد يجعلك تتشوق إلى هذه الأوقات، وقم باختيار الأوقات التي تراها مناسبة لذلك وهي تختلف من شخص لآخر.

لا تقرأ وأنت متعب إن كان ذلك سوف ينفرك من القراءة، وربما يفيد حينها التحول إلى الكتب الصوتية إن كنت تستسيغها. ورغم أن البعض وفي مراحل متقدمة من القراءة يستخدمها لطرد التعب والقلق والملل، كما قال أحدهم «إنني أقتل بالقراءة أي ملل»، إلا أنه يمكنك بالطبع التوقف عن القراءة في أي وقت تشعر فيه بالملل أو أن تقرأ لعشر دقائق في كل يوم، وما أسهل أن تصبر على القراءة لعشر دقائق. ولا أعتقد بأن هناك أي نوع من الملل لا يمكن تحمله لمدة عشر دقائق يوميا. وأخيرا لا تستعجل نتائج القراءة فهي تأتي بلا شك وقد تأتي دون أن تشعر بها.