آخر تحديث: 13 / 6 / 2024م - 12:27 م

حدائق الحيوان البشرية

أمير بوخمسين

غالبا ما يتم إنشاء حدائق الحيوانات في مدن العالم من أجل الترفيه والسياحة، ولمشاهدة العديد من الحيوانات المختلفة في الشكل والحجم والفصيلة، محبوسة وراء أقفاص حديدية من أجل حماية الزائرين ولمنعها من الهروب. أما أننا نجد خلف هذه القضبان بشر يقبعون في نفس الأقفاص التي تعيش فيها هذه الحيوانات، فذلك لا يصدقه عاقل أو أي إنسان على وجه الأرض، وهذا ما سأعرضه من خلال هذا الموضوع لتسليط الضوء على حديقة الحيوان البشرية.

فقد كانت ظاهرة حدائق الحيوان البشرية منتشرة في أوائل القرن التاسع عشر في العديد من الأماكن حول العالم، وكان يتم فيها عرض البشر مكان الحيوانات من أصحاب البشرة السمراء وذوي الأصل الأفريقي، محبوسين وراء القضبان الحديدية ويلقبونهم بالبدائيين المتوحشين.

والسبب الأساسي وراء إقامة حدائق الحيوان البشرية، هو تعزيز وتأكيد تفوق العرق الأبيض المتحضّر مبنيا على دوافع داروينية وعنصرية محضة.

حيث استخدم الأوروبيون والبيض مصطلحات عنصرية قديما، مثل الفرينولوجيا «علم فراسة الدماغ» لتصنيف الأجناس البشرية حسب شكلها ولونها، ليصنّفوا العرق الأبيض على قمة هرم الأجناس وليبرر الأوروبيون أسباب دوافع استعمارهم لدول أفريقية وآسيوية، مدعين أن دوافعهم إنسانية محضة وأنهم استعمروا تلك الدول ليدفعوا بسكانها للتحضر والتقدم بدل البدائية والتخلف الذي يعيشون فيه.

والدول الأوروبية التي اتبعت السياسة العنصرية في تصنيف الأجناس هي بلجيكا وهولندا وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا، حيث أقامت هذه الدول العديد من حدائق الحيوان البشرية بين عامي 1870 و1930.

لقد قام الأوروبيون بعرض النساء والأطفال والرجال من أصل أفريقي أتوا بهم من مختلف المستعمرات، ثم قاموا أيضا بعرض الهنود الحمر في حدائق الحيوان البشرية، حيث كانت هذه العروض تحظى بشعبية واسعة جدا في أوروبا وأمريكا.

كان كارل هاجنبيك الألماني أول من أقام حديقة حيوان بشرية سنة 1874، حيث لم يكتفي بفكرة حدائق الحيوان، بل خطرت بباله فكرة شيطانية قد تذر عليه أموالا ضخمة فقام بخطف العديد من سكان الإسكيمو وسكان أستراليا المحليين الأوائل.

وقام باستيراد الهنود الحمر والأفارقة السود، لتنجح فكرته بشكل غير مسبوق وتصبح بعد ذلك موضة في العديد من الدول الأوروبية وفي أمريكا، بل وقامت العديد من حدائق الحيوان البشرية بدمج عروض القردة والهنود الحمر أو الأفارقة في نفس الوقت في مشهد يؤكد العنصرية الداروينية التي كانت شائعة آنذاك.

لقد كانت أشهر حدائق الحيوان البشرية في القرن التاسع عشر، موجودة في بلجيكا وباريس وبريطانيا وأمريكا، لأنها كانت تضم العديد من الأجناس البشرية المختلفة كالأفارقة والآسيويين والهنود الحمر.

حيث احتوت حدائق حيوان البشر في أمريكا بشكل كبير على الهنود الحمر، باعتبار أنهم سكان البلاد الأصليين الذين تم استعبادهم وإبادتهم، بينما كانت حدائق حيوان البشر في بلجيكا وفرنسا وبريطانيا، تعتمد على العبيد الذين يأتون بهم من مستعمراتهم في آسيا وأفريقيا.

لكن الرجال البيض أخلفوا بوعودهم، خصوصا بعد كثرة الطلب على شراء تذاكر حدائق حيوان بني البشر، فقام الأوروبيون بخطف الهنود الحمر والأفارقة والآسيويين وإرغامهم على المشاركة في تلك العروض الغير إنسانية وبدأوا في عرضهم في أقفاص حديدية للعامة في كل من لندن وباريس وبروكسل أواخر سنة 1889.