آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 12:21 م

علاقة القراءة بالبيسبول

يوسف أحمد الحسن *

يمكن تشبيه العلاقة بين الكتابة والقراءة كالعلاقة بين قذف الكرة واستقبالها في لعبة البيسبول الشهيرة في الولايات المتحدة وذلك من حيث أن كلا الطرفين فيها مهم. هذا ما قاله «مورتيمر أدلر» في كتابه «كيف تقرأ كتابًا» الذي كتبه في العام 1940 ثم قام بتنقيحه وتعديله مع كاتب آخر في العام 1972.

ولمن لا يعرف قواعد لعبة البيسبول ذات الشعبية الكبيرة في الولايات المتحدة فإنها تعتمد على قذف الكرة من قبل فريق ومحاولة استقبالها من قبل الفريق المنافس. ويمكن أن تكون المباراة شيقة ومثيرة في حال كان كلا الطرفين ماهرين فيها، كما أنها يمكن أن تكون مملة إذا كان أحدهما لا يتمتع بالمهارة الكافية. فلا يكفي أن يكون مسدد الضربة فيها ماهرا لكي تكون المباراة حماسية بل يجب أن يكون الطرف المنافس «وهو مستقبل الضربة» كذلك.

وهكذا الأمر مع القراءة التي لا يمكن الحكم عليها لوحدها إلا بوجود الجانب الآخر من المعادلة وهي الكتابة التي تحدد مدى ومستوى استجابة الطرف الأول منها «القراءة». فلا تعني جودة الكتابة أنها ستجد قبولا جيدا لدى أي طرف قارئ بل يجب أن يكون هناك استعداد كاف لدى هذا الطرف. كما أن توفر قارئ متميز لا يعني بالضرورة قراءة متميزة ما لم تكن الكتابة في مستوى مقبول. وهناك جانب آخر في المعادلة وهو تقارب المستوى بين الجانبين القارئ والكاتب كما هو الحال في مباراة كرة البيسبول، حيث إن وجود بون شاسع بينهما يعني أن تميل الكفة لصالح طرف دون آخر وتنتهي المباراة بأقل قدر من الإثارة.

لذا فإن الخلطة السرية الناجحة لكتابة ناجحة وقراءة متواصلة هي في حالة التوازن بين مستوى الكتابة ومستوى القراءة. ولذلك فإن أكثر الكتابات نجاحا هي تلك التي تقترب من القارئ «في زمننا هذا أكثر من غيره» وتحاول رفع مستواه وليست تلك التي تتعالى عليه وتبالغ في استخدام العبارات المنمقة والصعبة أو الجمل الطويلة التي يصعب على القارئ العادي فهمها حسب الشريحة المستهدفة من الكتابة. فلا يمكن بالطبع أن نتوقع كتابة سهلة منسابة ومفهومة في جانب هو صعب في الأساس أو أنه مكتوب لشريحة قد اجتازت مرحلة مسبقة من المعرفة في المادة المكتوبة. كما لا يجب المبالغة في تسطيح المفاهيم وتكرار المفردات والجمل طمعا في إرضاء شريحة محدودة من القراء على حساب شرائح أكبر. فالمطلوب دائما خلق حالة من التوازن ما بين القارئ والكاتب بما يتناسب والظروف المحيطة كما هو الحال في التوازن والتقارب بين فريقي كرة البيسبول.