آخر تحديث: 14 / 4 / 2024م - 6:07 م

التوأم الذي عاد من الموتِ إلى الحياة!

في هذا الأسبوع، استمتعنا بصحبة الأحفاد واستضافتهم، ومع الضوضاء والصَّخب الذي يخلقونه، كانت أيامًا من أجملِ الأيام. تسألني: ما فائدة القصصِ الشخصيَّة؟ أقول لك: في هذه القصَّة برهان على أنّ من يرد الله أن يعافيه يعافيه، فلا يفقدن المريض أيًّا كان مرضه الرَّجاء والأمل في العافية والشِّفاء، ومن كان له ساعة في الحياة يستوفيها.

محمد وهادي اثنان من هؤلاء الفتية، لو رأيتَهم اليوم في أبهى حلة من حللِ الحياة، لما صدَّقت عيناكَ أنهما حين ولدا كان وزن كلٍّ منهما 600 غرام، وعاشا عدة أشهر يتقلبان بين الموتِ والحياة!

جاء المخاضُ ابنتي - قبل اكتمال مدَّة الحمل - في أول ساعات الفجر من يوم الأحد، 21 يناير 2007، فأخذتها على عجل إلى مستشفى خاص في مدينة الخبر. وعلى الفور أجرى الطبيب المختصّ لها عملية قيصرية وتمّ وضع التوأم في غرفة العناية الشديدة.

ينظر الطبيب لهما كلَّ يوم ويقول: الأمل موجود لكن حالهما غير مطمئنة. وفي مساء أحد الأيَّام صلينا جميعًا ودعونا الله - وبكينا - رجاءَ أن يبقى هادي حيًّا، أصفرّ لونه كثيرًا، بدت عليه علاماتُ التعب الشَّديد، توقف قلبه واحتاج إلى إنعاش.

اختصر لكم المسافةَ الزمنيَّة، عاشَ محمد وهادي يومًا ثم يومين ثم ثلاثة، وزاد وزنهما غرامًا بعد غرام، حتى خرجا بعد أربعة أشهر. واصلنا رعايتهما وتغذيتهما في البيت، وها هما اليوم شابان فيهما ما شاءَ الله من القوة والطول والوسامة، ينتظران دخول الجامعة بعد سنتين.

لو حدث هذا قبل خمسين سنة، لربما كان من الصعب إنقاذهما، لكن اليوم لا شيء يبدو مستحيلًا مع تقدم العلوم الطبية. كم من مرضٍ قاتل انتهى مع الاستثمار في البحوث الطبيَّة والأدوية؟ وحبذا لو استثمرت مبالغ أكبر في الاستشفاءِ والطبابة حتى تختفي بعض الأمراض من الوجود!

وإذا عجز دواءُ الطبيب لا تتركوا أسلحة الدعاء. قال رسولُ الله «صلى اللهُ عليه وآله»: ألا أدلكم على سلاحٍ ينجيكم من أعدائكم، ويدر أرزاقكم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: تدعون ربكم بالليلِ والنَّهار، فإن سلاحَ المؤمن الدعاء.

في كلِّ يوم يفتح اللهُ آمالًا شهيَّة ونوافذَ رجاءٍ واسعة للمرضى والمحتاجين يحققها بالدعاء والطلب، فذلك الذي حدث منذ خمس عشرة سنة مع أولادي الذين كانوا رضعًا، يحدث لنا كلنا ”ادع الله عزّ وجلّ ولا تقل: إن الأمر قد فُرغ منه“.

مستشار أعلى هندسة بترول