آخر تحديث: 20 / 7 / 2024م - 11:36 ص

مستلزمات العلاقات وفن الذوق ”الاتيكيت“ ‎‎

ناجي وهب الفرج *

لا بدَ مِنْ مقدمات وبديهيات تُوجب علينا عملها لتحقيقِ غاية ما أو هدف معين؛ حتى نتمكن مِنْ إتمام ما يحقق ما ننشده ونصبو للوصول إليه مع من نعيش ونتعامل معهم من تحقيق علاقات متزنة على كافة الصعد وفي جَمِيعِ مناحي ومجالات حياتنا؛ لابد من الإحاطة بمثل تلك المقدمات وإجادة مهارات استخدامها؛ فهناك مستلزمات في الحديث والحوار بين المتحاورين، كما يوجد تمهيد يسبق تقديم النَّصح للمتجاوزينَ والمخالفينَ، وضرورة تقديم مقدمة مناسبة ومدخل ملائم لدرس المعلم حتى يبدأ درسه ويدخل فيه، كما يحتاج الخطيب أو المحاضر لتقديم مَا يرغب في بيانه لمدخل قوي ومناسب، وبصفة عامة لا بد مِن مقدمات وطرق في فن التعامل تناسب كلَّ مقام ومقال أو ما يُسمى بفن الذوق ”الاتيكيت“

الاتيكيت هو ”احترام النفس واحترام الآخرين وحُسن التعامل معهم“، ويعني أيضاً ”الآداب الاجتماعية والآداب السلوكية واللباقة وفن التَّصرف في المواقف الحرجة“، كما يعني أيضاً ”الآداب العامة في التعامل مع الأشياء ومرجعيتها هي الثقافة الإنسانية الشاملة التي قلما تختلف من مكان إلى آخر“.

ويعود أصل كلمة ”اتيكيت“ إلى لإتيكيت «باللغة الفرنسية: Étiquette»، وتنطق إيتيكيت وتم تعريب هذا المصطلح من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية ويرادفه أو يقابله في اللغة العربية مصطلح الذَّوق.

وعندما نتناول نشأة هذه المفردة هو ”آداب المعاشرة وقواعد التشريفات وسمة الاحترام ودليل يحكم السلوك الاجتماعي طبقاً للمعيار التقليدي المعاصر في المجتمع لدى الطبقة المعاصرة أو المجموعة المعاصرة“، وغالباً ما يكون غير مكتوب وأحياناً يكون في الشكل المكتوب، كما أن الذوق غالباً ما يكون انعكاساً لسلوك وتقاليد المجتمع ومن الممكن أن يكون انعكاساً لرمز أخلاقي داخلي أو أن ينمو أكثر مثل الموضة؛ ففي بريطانيا مثلاً وفي القرن الثامن عشر الميلادي ظهرت أفعال عديمة الجدوى مثل أسلوب أو كيفية حمل كوب الشاي والذي أصبح مرتبطاً بالطبقة الراقية لهذا فإنه الآن يشار إلى هذا التصرف أو السلوك بالثقافة لأنه ليس شيئاً عالمياً ولكنه مختص بالمجتمع أكثر، وفي بريطانيا أيضاً يعود مصطلح الذوق في جذوره إلى القرن الثامن عشر الميلادي وحينما أصبحت بريطانيا قوة عالمية في القرن التاسع عشر الميلادي اتسع مصطلح الذوق لديهم ليصبح معناه ”الحياة كما ينبغي أن تكون“ خلال عهد ملكتهم فيكتوريا.

فقد دلت أحكام ديننا الحنيف على أنواع عديدة من الذوق؛ فمما ورد في ذوق الطعام عن النبي ﷺ أنهُ قالَ: ”يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك، فما زالت تلك طُعمتي بعد“.

ومن ذوق المقابلات والمحادثات ما ورد عنه سلام الله عليه أيضا قوله ”تَبَسُّمُك فِي وَجْهِ أَخِيك صَدَقَةٌ“ وآية ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ومن ذوق العلاقات الزوجية كافة الأحاديث التي توجه بحسن معاملة الزوجة والإحسان إليها ومنها حديث ”رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ“، وحديث النهي عن معاشرة الزوجة دون مداعبة؛ وإلى غير ذلك من الأنواع العديدة الأخرى من الذوق التي دل عليها وأمر بها الإسلام؛ كبذل أو تقديم الهدايا وبر الوالدين وصلة الرحم وإكرام الضيف والإحسان إلى الجار والإحسان إلى الناس بشكل عام.

نأتي لأنواع الاتيكيت فهي تكون في:

1 - إتيكيت الحوار أو الدخول في حوار ما

من أهم أنواع الإتيكيت التي قد تلزمنا في حياتنا اليومية، فالحوار يمكن أن يكون مع الزوج أو مع الأهل والأطفال والزملاء والناس في محيطنا، إليكَ أهم قواعد إتيكيت الحوار:

* البدء بالتحية والسلام: الذي يكون في أهمية الابتسامة والمبادرة بالتحية مع المصافحة اللطيفة.

* تجنب الجدال: من غير الملائم أَنْ يتحولَ أسلوب الكلام لجدال، خاصةً النقاشات الحادة والتي يكون فيها كل طرف بعدم قبول رأي الآخر ومبادلته الاحترام.

* الاستماع: يعتبر فن الإنصات من أفضل ما يمكنكَ فعله لإنجاح الحوار مع الطرف الآخر، كما يمكنكَ إلقاء بعض الأسئلة لإبراز اهتمامكَ بالموضوع.

* مقاطعة الحديث: من أسوء ما يمكنكَ القيام به هو مقاطعة الشخص الآخر أثناء حديثه، يجب أن تحترمه وتتركه يكمل فكرته أولاً.

* النصائح والملاحظات: من أسوء الأمور التي قد تفشل الحوار بين شخصين هو قيام أحدهم بإحراج الآخر وتوجيه الملاحظات أو النصائح في غير مكانها.

2 - إتيكيت الطعام:

لا يمكننا الحديث عن الإتيكيت دون التطرق إلى فن إتيكيت الطعام:

* النظافة: يجب أن تكون النظافة على الطاولة هي سيدة الموقف، سواء بنظافة الأدوات أو المائدة واليدين.

* استخدام الأدوات المناسبة: لكل نوع طعام تقريباً أدواته الخاصة، إذ تساعدكِ على التحكم بطريقة تناول الطعام دون إحداث فوضة أو تلطيخ ملابسكِ ويديكِ.

* الحديث أو فتح الفم: لا يجوز أبداً فتح أي نقاش أو الرد على شخص ما أثناء وجود الطعام في فمكَ، كما لا ينبغي أبداً فتح الفم أثناء مضغ الطعام وإصدار أصوات مزعجة.

* الطعام الأقرب: يجب أن تتناول حصتكِ من الجانب القريب منكَ من طبق الطعام الرئيسي.

* الانتهاء من الطعام: قم بالتربيت على فمكَ بخفة باستخدام طرف الفوطة المخصصة لَكَ، كما يجب أن تضع الأدوات في داخل الطبق.

3 - إتيكيت التعامل مع الآخرين:

يعد هذا النوع الأشمل بين أنواع الإتيكيت، حيث يمكننا تطبيقه في كافة جوانب حياتنا:

* الاحترام: يجب أن يعتمد إتيكيت التعامل مع أي شخص على إبراز احترامكِ له من خلال التحية والمبادرة بالمصافحة، وكذلك الاهتمام بالألقاب المناسبة لكل شخص.

* المواضيع: اختيار المواضيع المناسبة فقط لتسأل عنها أو تتحدث بها، وتجنب التدخل في خصوصية الآخرين.

* الاستماع: يجب أن تتيح لأي شخص آخر عند تعاملكَ معه فرصة التعبير عن ذاته أو الرد عليكَ بحرية.

* تقبل الرأي الآخر: مهما كان الشخص الذي تتحدث إليه فيجب أن تتقبل رأيه وإن تعارض مع أفكاركَ، كما يجب تجنب فرض رأيكَ عليه ومحاولة إقناعه بأنكَ على صواب.

* توجيه الملاحظات أمام الآخرين: تجنبي فكرة إبداء رأيكِ أو إعطاء ملاحظة بصوت مرتفع وأمام الجميع لأي شخص مهما كان قريباً منكَ، حافظ على الأسرار والخصوصية التي تعرفه عنه.

4 - الإتيكيت في العمل:

هناك ضوابط أساسية يجب مراعاتها في سلوكياتكَ داخل منشأة العمل، مما سيؤول ويحافظ على احترامكَ وتقديركَ فيه ومن هذه الضوابط؛ الالتزام بمواعيد العمل، أداء المهام في وقتها، مساعدة الآخرين، تجنب النميمة، حفظ الأسرار، التطور والتعلم المستمر.

ونخلص إلى أنَّ أنواعَ الاتيكيت وقواعده تشمل عدة جوانب حياتية مهمة، فهي تشكل جزء من حياتنا اليومية وبالتالي فإنها تساهم في تقدمنا وتطورنا وبناء علاقاتنا مع الآخرين، فمن هذا المنطلق نؤكد على أهمية تعلمكَ وتطبيقكَ لهذه القواعد، والتي ستضمن لَكَ احترام وتقدير وعلاقات أفضل مع من حولك.


المصادر:
1 - القرآن الكريم.
2 - صحيح البخاري
3 - ويكبيديا
4 - صحيفة ليالينا
نائب رئيس مجلس إدارة جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية