آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 9:05 م

في القطيف القلوب على بعضها.. النَّاس للنَّاس والكل بالله!

قبل خمسة أيام، الأربعاء 23 فبراير، نشرَ أحد المواقع في القطيف خبرًا عن تأخر سيدة من جزيرة تاروت في العودة إلى منزلها، وبعد ذلك وُجدت السيِّدة سالمة وأعيدت إلى بيتها. خبرٌ قصير مرَّ سريعًا، وبين الفينة والأخرى يمر في صفحاتِ المواقع المحلية خبرٌ مشابه له من القطيف أن طفلًا تاه، أو امرأة مسنَّة أضاعت طريق بيتها أو شابّ تأخر عن العودةِ للمنزل، ومباشرة يظهر تفاعل النَّاس مع الخبر قولًا وفعلًا:

أولًا: تتعاطف كل القلوب بالدعاء والرجاء أن تنكشف الأمور وتمر الأزمة على خير، ويظهر هذا الشعور الطيِّب الرَّائع من تعليقات القراء على الخبر، حيث كل من يكتب يشعر أن الأمرَ يعنيه مباشرة!

ثانيًا: يتحول تعاطف المجتمع إلى فعل، فلو استطاع الكل أن يبحث أو يساعد بالفعل، لم تجد أحدًا جالسا عن المشاركة في العون على مثل هذه الحوادث الصغيرة، والكبيرة أيضًا.

ظاهرة طيِّبة جدًّا أن يتداعى النَّاس ويسارعون لمساعدة بعضهم بعضًا وقديمًا قال أجدادنا وجداتنا: النَّاس للنَّاس والكل بالله. في هذا التقارب والتعاضد تصديق لقول النبيّ محمد «صلى اللهُ عليه وآله»: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسهر والحمى.

تقولون: لا تنفش ريشكَ كثيرًا ولا تتباهى، هذا ليس خاصًّا بأهل القطيف! وأنا أقول: أنتم على صواب، وأنا وضعت الكلمات في مواضعها، إذ في المقارنات هناك أكثر وأقل، وفيهم - أهل القطيف - ميزة تعاضد وتلاحم مثل غيرهم، إن لم تكن أكبر. هم أبناء وبنات من اشتهر القول بينهم: ”قومٌ تعاونوا ما ذلوا“، تجتمع قلوبهم، وتتراصّ أكتافهم كلما استدعت الضرورة. تتغير الظروفُ والأزمنة، وتبقى علاقاتُ الودّ في هذا المجتمع الطيِّب المعدن لا تتغير ولا تتبدل!

أفراحهم عامرة، يفرحون لبعضهم بعضًا، وأحزانهم مشتركة، يسلّي بعضهم بعضًا. مرَّة أخرى في هذا مصداق لوصف النبيّ محمد «صلى الله عليهِ وآله» للمجتمع المؤمن: مثل المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنقي أحدهما الأخرى.

لو تأملنا في ظواهر التعاون الاجتماعي قليلًا لوجدنا الفوائد العظيمة تأتي من تجمع القوى، وإن كانت صغيرة، مثال ذلك السدود المائيَّة التي تنتج كمياتٍ كبيرة من الطَّاقة الكهربائيَّة، ليست سوى قطرات صغيرة جدًّا من ماء في كل جزيء ماء - فقط - ذرتا هيدروجين وذرة واحدة أوكسجين، تجمعت ثم شكلت قوةً هائلة ينتج عنها ما ترون من طاقة!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابو حسام القطري
[ القطيف ]: 1 / 3 / 2022م - 8:08 م
احسنت ي يا ابا علي على هذا السرد الممتنع والممتع في نفس الوقت . دمت ودام عطائك
مستشار أعلى هندسة بترول